أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر قراراً بحجب لعبة “روبلوكس”، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات. وكشفت المتابعات أن اللعبة كانت تُستخدم على نطاق واسع من قبل ملايين الأطفال، وجذبت ملايين الجنيهات عبر عمليات شراء عملة “الروبوكس” داخلها.
تحولت “روبلوكس” إلى مصدر دخل غير رسمي لأفراد عبر بيع عملة اللعبة بالمحافظ الإلكترونية، مما أثار مخاوف رسمية بشأن استغلال الأطفال مادياً وغياب الضوابط الرقابية على المعاملات المالية المرتبطة بها. أنشأ عدد كبير من الأطفال مجموعات مغلقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتبادل وشراء عملات “الروبوكس”، لتصبح تجارة رائجة بينهم. يلعب بعض الأطفال باحترافية عبر تصميم مجسمات ومهام داخل اللعبة، لجمع آلاف العملة الافتراضية، ثم إعادة بيعها مقابل مبالغ مالية تُحصَّل عبر المحافظ الإلكترونية.
بلغت أسعار بيع “الروبوكس” في السوق غير الرسمية في مصر نحو 1000 روبوكس مقابل 300 جنيه، و2000 روبوكس مقابل 500 جنيه، في معاملات خارج الرقابة الرسمية. ويلجأ بعض الأطفال لشراء العملة مباشرة من الموقع الرسمي للعبة باستخدام بطاقات الدفع الدولية، حيث تُسعَّر بالدولار.
صرح المهندس شاكر الجمل، المتخصص في أمن وتكنولوجيا المعلومات، أن عملة “الروبوكس” الرقمية التي تتيحها منصة “روبلوكس” تمثل محوراً رئيسياً لاستغلال الأطفال، فهي ليست مجرد وسيلة ترفيه، بل تُستخدم كأداة للضغط والاستقطاب والابتزاز. يسعى الأطفال للحصول على عملة الروبوكس لشراء أدوات ومزايا داخل اللعبة، ويستغل بعض المستخدمين ذلك بإغرائهم بإمكانية الحصول على العملة مقابل تنفيذ تحديات أو أوامر، مما قد يتطور لممارسات أكثر خطورة.
جسدت بعض الأعمال الدرامية مؤخراً هذه الممارسات، بعرض نماذج لاستغلال الأطفال عبر الألعاب الإلكترونية، وإجبارهم على تنفيذ أوامر مقابل مكافآت رقمية. تتجاوز الخطورة حدود اللعبة، إذ تُتداول عملة الروبوكس بين الأطفال عبر المحافظ الإلكترونية، مما يخرج التعامل بها عن الإطار الترفيهي ويدخلها في نطاق المعاملات المالية غير الآمنة.
أكد الجمل أن تداول هذه العملة الرقمية بين القُصّر، دون رقابة أسرية أو قانونية، يفتح المجال للاستغلال المالي والنفسي، ويصعّب عمليات التتبع والمحاسبة نظرًا للانتشار الواسع لمنصة “روبلوكس” عالمياً.
من جانبها، أفادت الدكتورة نفين حسني، استشارية الطب النفسي الرقمي، أن إصرار الأطفال على الحصول على عملة “الروبوكس” داخل لعبة “روبلوكس” يعود للتأثير النفسي العميق الذي تخلقه اللعبة. تمنح اللعبة الأطفال شعورًا زائفًا بالقوة والتحكم، مما يؤدي إلى الضغط على الأسرة لشراء العملة الرقمية. يُعتبر امتلاك الروبوكس علامة تميز اجتماعي بين الأطفال، حيث يسعى الطفل لإثبات ذاته في العالم الافتراضي، مما قد يؤثر سلباً على توازنه النفسي ويخلق ارتباطاً غير صحي بالعالم الرقمي.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : القاهرة : عمرو السعودي ![]()
معرف النشر: MISC-070226-601

