الإمارات

5 استخدامات محظورة للذكاء الاصطناعي التوليدي في المدارس

Eb343fd7 47f8 4c93 8f06 9f846a7f485e file.jpg

كشفت وزارة التربية والتعليم الاستخدامات المحظورة للذكاء الاصطناعي التوليدي في المدارس، على غرار تطبيق «تشات جي بي تي»، ضمن مجموعة من الضوابط المحكمة التي تنظّم توظيف هذه الأدوات داخل الصفوف الدراسية. وأكدت أن أي استخدام خارج الأطر المعتمدة يُعد ممارسة تستوجب المساءلة وفق اللوائح السارية، ترسيخًا للنزاهة الأكاديمية، وحمايةً للطلبة، وضمانًا لبيئة تعليمية آمنة ومنضبطة.

وأكدت الوزارة – عبر دليل الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية 2026، الذي اطّلعت «الإمارات اليوم» على تفاصيله – حظر استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي على الطلبة الذين تقل أعمارهم عن 13 عامًا أو الملتحقين بصفوف أدنى من السابع، التزامًا بالضوابط العمرية المعتمدة، وحرصًا على حماية الفئات المبكرة من أي آثار تعليمية أو سلوكية غير مناسبة.

وشددت الوزارة على منع أي ممارسات تُخل بمبدأ الأصالة في التعلّم، وفي مقدمتها تقديم واجبات أو مشاريع أو تقارير أنجزها الذكاء الاصطناعي على أنها أعمال شخصية من دون إفصاح صريح أو موافقة مسبقة من المعلم. كما حظرت استخدام هذه الأدوات أثناء الاختبارات والتقييمات الرسمية، أو نسخ مخرجاتها وإعادة صياغتها من دون إظهار فهم شخصي حقيقي، إضافة إلى منع الاعتماد الكلي عليها في إنجاز المهام التعليمية، أو توظيفها في الغش الأكاديمي أو التحايل على متطلبات التقييم.

وأكدت أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لا يُسمح به في أي بيئة تعليمية تفتقر إلى إشراف بشري مباشر أو توجيه واضح من المعلم. كما يُمنع الطلبة والمعلمون، على حد سواء، من الاعتماد على محتوى مولَّد آليًا من دون التحقق من دقته ومدى ملاءمته للمناهج والأهداف التعليمية المعتمدة، بما يضمن جودة المخرجات التعليمية وسلامتها.

وحذّرت الوزارة من إنتاج أو تداول أي محتوى غير مناسب باستخدام الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن ذلك يشمل كل ما يتعارض مع القيم الدينية أو الوطنية أو الثقافية للدولة، أو يتضمن مواد غير لائقة، أو مشاهد عنف، أو محتوى صادماً نفسيًا، أو خطاب كراهية وتمييز، أو معلومات مضللة وشائعات تضر بالعملية التعليمية.

ويمتد الحظر إلى أي محتوى يشجع على سلوك غير قانوني أو غير أخلاقي، ومنه التنمر الإلكتروني أو إيذاء الذات، وكذلك المحتوى المُنتج من دون هدف تعليمي واضح أو من دون إشراف تربوي مسبق. وشددت على حظر إدخال أو رفع أي بيانات شخصية تخص الطلبة أو المعلمين أو أولياء الأمور إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الأسماء والصور والمقاطع الصوتية أو المرئية وبيانات الهوية والتواصل.

وأكدت حظر تداول الأعمال المحمية من دون إذن أصحابها، أو إنشاء محتوى مزيف باستخدام تقنيات التزييف العميق أو انتحال الشخصيات، أو جمع معلومات حساسة عن الآخرين ونشرها، أو الوصول إلى مواد مدرسية سرية، أو تسجيل التفاعلات الصفية وتفريغها من دون موافقة صريحة من جميع الأطراف المعنية.

وأكدت الحظر التام لاستخدام أي أدوات ذكاء اصطناعي توليدي غير معتمدة رسميًا داخل الصفوف الدراسية، ومنها الوصول إلى منصات غير مدرجة ضمن القوائم المعتمدة، أو التحايل على الأنظمة التقنية للمدارس كالجدران النارية أو استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، أو إنشاء حسابات للطلبة على خدمات خارجية غير مصرح بها، لاسيما تلك التي تتطلب إدخال بيانات شخصية.

وشددت على أن الالتزام بهذه الضوابط يمثل ركيزة أساسية لضمان استخدام آمن ومسؤول للذكاء الاصطناعي في التعليم، بما يعزز جودة التعلّم ويحفظ حقوق الطلبة، ويواكب توجهات الدولة نحو الابتكار ضمن إطار أخلاقي وتربوي واضح. وأوضحت الوزارة أن توظيف هذه التقنيات يجب أن يظل أداة داعمة للعملية التعليمية، لا بديلاً عن الدور البشري للمعلم ولا عن الجهد المعرفي الأصيل للطالب.

وأشارت الخبيرة التربوية آمنة المازمي إلى أن الضوابط التي وضعتها الوزارة تمثل خطوة محورية لضمان إدماج الذكاء الاصطناعي في البيئة المدرسية بصورة مسؤولة وآمنة، موضحة أن التقنية، مهما بلغت من تطور، يجب أن تبقى أداة مساندة تعزز الفهم والتفكير، لا بديلاً عن دور المعلم أو الجهد الذاتي للطالب.

وأوضحت أن نجاح التجربة لا يقاس بكمية استخدام الذكاء الاصطناعي، بل بقدرته على رفع جودة التعلم، وتعزيز القيم، وبناء طالب قادر على التفكير المستقل والمسؤول. كما أن تطبيق هذه الضوابط ينعكس بشكل مباشر على أداء الطلبة والمعلمين والكوادر المدرسية، إذ يساعد على تعزيز التركيز على التعلم الفعلي والجهد الذاتي للطلاب، وتُرسّخ قيم الأصالة والنزاهة الأكاديمية.

وبدوره، ذكر خبير الذكاء الاصطناعي، الدكتور محمد عبدالظاهر، أن الأطر التنظيمية التي وضعتها الوزارة تعكس فهماً عميقاً لطبيعة هذه التقنيات وحدودها، موضحًا أن أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي، رغم قدرتها العالية على إنتاج المحتوى، ما زالت عرضة للأخطاء والتحيزات، ولا يمكن التعامل معها بوصفها مصدراً نهائياً للمعرفة.

وأضاف أن التشديد على الإشراف البشري والتحقق من الدقة والالتزام بالخصوصية يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية في حوكمة الذكاء الاصطناعي، لافتًا إلى أن المؤسسات التعليمية التي تنجح في دمج التقنية هي التي توازن بين الابتكار والانضباط، وتتعامل مع الذكاء الاصطناعي شريكًا داعمًا لا بديلاً عن الإنسان.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : محمد إبراهيم – دبي
معرف النشر: AE-130226-497

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 44 ثانية قراءة