منوعات

زلزال بايت دانس يفجر رعباً.. هل تموت السينما وتنتهي الوظائف؟

9dedc716 2555 409d a7fb f0d583676eba file.jpg

استيقظ العالم خلال الأسابيع الماضية على تسارع غير مسبوق في تقنيات الذكاء الاصطناعي، تحوّل من تحديثات عادية إلى طفرة تغيّر جوانب حياتنا كافة، من الإعلام والترفيه وصولاً إلى الأمن الرقمي وسوق العمل.

الأحدث في هذا السياق إطلاق شركة ByteDance لنظامها الجديد Seedance 2.0، الذي أثار دهشة الخبراء بقدرته على إنتاج فيديوهات واقعية لدرجة يصعب معها التمييز بينها وبين الواقع. تزامن هذا مع تداول أخبار عن استقالات جماعية لباحثين وموظفين في شركات ذكاء اصطناعي كبرى، مما أثار تساؤلات عن دلالات هذه التحولات.

“نقلة نوعية مرعبة”
يصف الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات، المشهد بأنه نقلة نوعية مرعبة، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ينتج صوراً أو نصوصاً فحسب، بل قادر الآن على خلق مشاهد سينمائية كاملة بشخصيات وحوارات وحركات طبيعية تماماً. ويرى رمضان أن هذا التطور يدق ناقوس الخطر للعاملين في المحتوى الرقمي، لأن المهارات التقليدية في الإنتاج والمونتاج والمؤثرات قد تتراجع أمام سرعة وكفاءة هذه الأنظمة.

لغز الاستقالات
وبخصوص الاستقالات، يقول رمضان إنه رغم عدم وجود دليل يربطها بحدث واحد، فإن توقيتها أثار جدلاً واسعاً. الانتقال الوظيفي جزء طبيعي من عالم التكنولوجيا، لكن رحيل خبراء وهم يطلقون تحذيرات أو يعبرون عن قلق أخلاقي يشير إلى نقاشات داخلية حادة حول مستقبل هذه التقنيات. ويؤكد أن تحذيرات العلماء من المخاطر هي جزء من مسؤوليتهم تجاه المجتمع، ولا تعني بالضرورة وقوع كارثة وشيكة.

سرعة الذكاء الاصطناعي
يرى رمضان أن المشكلة الأساسية ليست التكنولوجيا نفسها، بل سرعتها الجنونية. فأمام التطور السريع يسبق الذكاء الاصطناعي القوانين والتشريعات، ويخلق فراغاً قانونياً يخيف المختصين لأنه يفتح الباب لإساءة الاستخدام قبل وضع الضوابط. وقد حدد ثلاث مخاوف رئيسية: فبركة فيديوهات واقعية لنشر أكاذيب أو التضليل، واستغلال كميات هائلة من البيانات الشخصية، واختفاء بعض الوظائف التقليدية مع ظهور مهن جديدة تتطلب مهارات مختلفة.

الإعلام والسينما
في قطاع الترفيه، يؤكد رمضان أن الإعلام والسينما هما الأكثر تأثراً، إذ بات من الممكن الآن تصوير مشهد كامل دون كاميرا أو موقع تصوير حقيقي. لكنه يوضح أن هذا لا يعني موت السينما، بل دخول عصر الإنتاج الهجين الذي يدمج خيال الإنسان مع قدرة الآلة، مع التشديد على أن التقنية لا تملك الرؤية الفنية والخيال البشري.

من جهته، يلفت الدكتور محمد عسكر، استشاري نظم المعلومات والذكاء الاصطناعي، إلى أن القطاع يشهد غلياناً بسبب استقالات لافتة في شركات كبرى. البعض يقرأ فيها تحذيراً من مخاطر وجودية، بينما يراها آخرون نزاعاً بين من يريد التسارع لتحقيق أرباح ومن يريد التريث لحماية القيم الأخلاقية. ويركّز عسكر على أن الواقع أعقد ويحتاج إلى هدوء وتأنٍ في المصائر السياسية والتجارية.

التحدي الحقيقي
يشدد عسكر على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في آلة واعية تنتفض، بل في تمركز السلطة والبيانات في يد جهات محدودة، واحتمالات سوء الاستخدام السياسي أو العسكري للتقنيات. كما يرى أن التشريعات بدأت تظهر لكنها عادة ما تأتي متأخرة على الابتكار.

ومن ناحية السينما، يبيّن أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المشهد السينمائي لكنه لن يقتل الفن أو الممثل؛ فالتقنية تحاكي تعابير الوجه لكنها لا تعيش التجربة البشرية ولا تشعر بالألم أو الفرح، والجمهور يتفاعل مع الإحساس الإنساني خلف الصورة. وحذر من أن تلاشي الحدود بين الحقيقة والخيال يتطلب قوانين تحمي الهوية الرقمية وحقوق الصورة من الناحية الاقتصادية، متوقعاً ظهور مهن جديدة مثل المشرف الإبداعي على المحتوى أو الممثل الرقمي الذي يؤجر حقوق صورته.

خلاصة القول: الذكاء الاصطناعي يفتح فصلاً جديداً يدمج الخوارزميات مع الخيال البشري. التحدي الآن هو إدارة هذا التحول بقوانين واضحة، وحماية الحقوق والخصوصية، والبحث عن توازن بين الابتكار والمسؤولية الاجتماعية.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : القاهرة – محمد مخلوف Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-140226-13

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 48 ثانية قراءة