منوعات

أصل “وحوي يا وحوي”.. روايات عن القمر والنصر على الهكسوس

9ab87d08 7eaf 4dde b932 a084c5131eeb file.jpg

“وحوى يا وحوى.. إياحة.. روحت يا شعبان جيت يا رمضان”

تُعد أغنية “وحوي يا وحوي” من أقدم أغاني الاحتفال بشهر رمضان في مصر، وتحضر معها الفرح والبهجة مع اقتراب الشهر الفضيل. لكن ما أصل هذه العبارة ومعناها؟

يرى الدكتور عبدالرحيم ريحان، الخبير الأثري المصري، أن أصل العبارة يعود إلى اللغة المصرية القديمة، حيث تشير كلمة (أيوح) إلى القمر، فكانت كلمات الأغنية في الأصل تحية للقمر، ثم ارتبطت لاحقًا بهلال رمضان منذ العصر الفاطمي. ويستند ربط الفانوس بشهر رمضان إلى حدث تاريخي عند وصول المعز لدين الله إلى مشارف القاهرة في 15 رمضان سنة 362 هـ (972 م)، إذ استقبل الأهالي القائد بالمشاعل والفوانيس وهتافات الترحيب، فتحوّل الفانوس تدريجياً إلى رمز للاحتفال برمضان.

توجد أيضاً روايات تشير إلى أصول فرعونية للكلمات، حيث يذكر بعض الباحثين أن النص الأصلي كان “قاح وي واح وي، إحع” والتي تُترجم تقريباً إلى “أشرقت أشرقت يا قمر”. والتكرار في المصرية القديمة يدل على التعجب والمدح، فيصبح المعنى المقصود شيئاً مثل “ما أجمل طلعتك يا قمر”. في لغات الفراعنة كان للقمر أسماء مثل “إحع”، وبالتالي ارتبطت هذه الأغاني بالليالي القمرية واحتفاءات القمر.

وبحسب دراسات أثرية من باحثين في الآثار الإسلامية، فقد تحوّل استعمال الفانوس خلال الدولة الفاطمية من وظيفة إضاءة ليلية عملية إلى وظيفة تراثية وترفيهية، حيث خرج الأطفال في شوارع القاهرة حاملين الفوانيس ويطلبون الحلوى والهدايا، وهي عادات ارتبطت بالاحتفالات الرمضانية. تذكر بعض الروايات أيضاً أن الحاكم بأمر الله الفاطمي فرض قيوداً على تحرك النساء ليلاً، فسمح لهن بالخروج في رمضان بشرط أن يسبقهن صبي حاملاً فانوساً مضاءً لإعلام المارة بوجودهن وفسح الطريق لهن، ومن ثم استمرت عادة حمل الفوانيس بين الأطفال.

هناك أيضاً تفسيرات تاريخية تربط عبارة “أيوحة” باسم الملكة إياح حتب الثانية (إياح حتب)، أم أحمس طارد الهكسوس، حيث هتف المصريون لها “واح واح إياح” أي “تعيش تعيش إياح” احتفالاً بالنصر. ورواية أخرى تقترح أن العبارة قد تكون قبطية الأصل ومعناها “اقتربوا لرؤية الهلال”، ما يربطها مباشرة بعادة رؤية هلال رمضان والاستعداد لصيامه.

بناءً على هذه الروايات والدراسات، تبدو عبارة “وحوي يا وحوي” مزيجاً من تراث قديم مرتبط بالقمر والليالي القمرية، تحوّل مع مرور الزمن إلى جزء من تقاليد الاحتفال برمضان في مصر، مصحوباً برمز الفانوس وعادات الأطفال وطقوس الاستقبال الشعبي للشهر الكريم.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : القاهرة: أسماء عبدالمجيد Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-210226-678

تم نسخ الرابط!
1 دقيقة و 50 ثانية قراءة