في جدة القديمة خلال رمضان تتحول الأزقة إلى كرنفال صوتي، حيث يكفي أن تملك حنجرة لتحقق البيع. تحت الرواشين وحجر البحر، لا يتنافس الباعة على السعر بقدر ما يتنافسون في علو النبرة وخفة القافية وذكاء الأداء. صوت الملاعق على الصاج قبل أن ترى الكبدة صار إعلاناً حسّياً يوقظ الجوع، وأهازيج البليلة السهلة تحفظها الذاكرة وتتحول إلى مقاطع تُصوَّر. بائع السوبيا يعرف قيمة البرودة في المدينة الحارة؛ يرفع الكأس، ويسكب بصوت مسموع ويغني وعد الترويح. وحبات الحلوى والبطاطس تُباع بالبهجة: كلمات ناعمة، قرمشة، طراوة، ونداء شخصي يجذب العائلات والأطفال. هذه البسطات تطبّق قواعد التسويق عملياً: جذب الانتباه، بناء علامة عبر القافية، هوية بصرية، ودليل اجتماعي يتجسد في التجمع حول البسطة ومشاركة المشاهد رقمياً. النتيجة: فولكلور حيّ يقاوم النسيان، حيث يُسمع الطعام قبل أن يُؤكل، وتولد تريندات ليلية بلا إعلان ممول.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : «عكاظ» (جدة) OKAZ_ONLINE@ ![]()
معرف النشر: MISC-210226-125

