أظهرت تقارير طبية حديثة أن النساء أكثر عرضة من الرجال لنقص فيتامين د، وهو عنصر أساسي يساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم والحفاظ على قوة العظام. ويؤكد الاختصاصيون أن هذا النقص لا يعود إلى سبب واحد فقط، بل يتداخل فيه العامل الهرموني مع التغيرات الفسيولوجية ونمط الحياة.
يلعب فيتامين د دوراً محورياً في الحفاظ على كثافة العظام، إذ إن انخفاض مستواه قد يؤدي بمرور الوقت إلى هشاشة العظام وزيادة خطر الكسور. وتوضح الصيدلانية الإكلينيكية ناتالي سو أن النساء يمررن بتقلبات هرمونية تؤثر مباشرة في استقلاب هذا الفيتامين داخل الجسم.
هرمون الإستروجين، الذي يكون مرتفعاً عادة لدى النساء في سن الإنجاب، يساعد على تنشيط الإنزيم المسؤول عن تحويل فيتامين د إلى صورته الفعالة. ومع دخول المرأة مرحلة انقطاع الطمث تنخفض مستويات الإستروجين، ما يؤدي إلى تراجع تنشيط الفيتامين وانخفاض امتصاص الكالسيوم وتسارع فقدان الكتلة العظمية.
تزداد الحاجة إلى فيتامين د أيضاً أثناء الحمل والرضاعة، لأن احتياجات الأم والجنين تتطلب كميات أكبر من الفيتامين لدعم النمو وتكوين العظام. وبالإضافة إلى ذلك، تكون النساء بطبيعة الحال أكثر عرضة لهشاشة العظام مقارنة بالرجال بسبب انخفاض كثافة العظام وتسارع فقدانها مع التقدم في العمر.
من العوامل البيولوجية الأخرى المساهمة في نقص فيتامين د أن هذا الفيتامين ذائب في الدهون، والنساء يميلن لامتلاك نسبة دهون أعلى من الرجال، ما قد يؤدي إلى تخزين كميات أكبر من الفيتامين في الأنسجة الدهنية وتقليل مستواه المتاح في الدم. كما يَؤثر نمط الحياة: قلة التعرض لأشعة الشمس بسبب العمل داخل الأماكن المغلقة، الاستخدام المكثف لواقيات الشمس، أو ارتداء ملابس تغطي الجلد كلها عوامل تقلل من قدرة الجسم على تصنيع الفيتامين طبيعياً.
كيف نتابعه؟
لا يُدرج فحص مستوى فيتامين د عادة ضمن التحاليل الدورية، لذا يَستحسن على النساء مناقشة حاجتهن للفحص مع الطبيب، خاصة عند وجود أعراض مثل الإرهاق المتكرر أو آلام العظام أو عوامل خطر لهشاشة العظام. يمكن تعزيز مستويات فيتامين د بالتعرض المعتدل لأشعة الشمس وتناول أطعمة غنية به مثل صفار البيض، الأسماك الدهنية، والكبدة، بالإضافة إلى المنتجات المدعمة كالحليب والزبادي. وقد تُوصى بعض النساء بمكملات غذائية بجرعات مناسبة تختلف بحسب العمر؛ فالبالغون يحتاجون عادة إلى نحو 600 وحدة دولية يومياً، وتزداد الحاجة لدى كبار السن. التوازن بين التعرض الآمن للشمس والتغذية السليمة والمتابعة الطبية المنتظمة يبقى الأنسب للوقاية من نقص فيتامين د ومضاعفاته على المدى الطويل.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية.نت ![]()
معرف النشر: MISC-220226-298

