مراحل تشييد المباني في السعودية.. من الطين إلى الذكاء الاصطناعي
من الطين والأحجار إلى تقنيات البناء الحديثة والذكاء الاصطناعي، هكذا بدأت مراحل البناء والتشييد في السعودية، إذ شكّل الطين أول مادة بناء استخدمها الإنسان لتوفره الطبيعي وسهولة تشكيله، باعتباره نموذجًا للإنتاج المحلي منخفض التكلفة.
وبالنظر إلى الجوانب الاقتصادية آنذاك، نجد أن البناء بالطين يعد من الحرف اليدوية التي أسهمت في إيجاد فرص عمل، وتعزيز سلاسل الإمداد البسيطة، ما أسهم في خلق اقتصاد بسيط يوازي حجم المجتمع في تلك الفترة.
ومع مراحل تطور الدولة السعودية، تنامت أساليب البناء مثل استخدام الإسمنت والحديد، تلاها ظهور تقنيات جديدة مع تطور التقنية والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تطور تقنيات سلاسل الإمداد، مما انعكس على نمو الاقتصاد والناتج المحلي.
العمارة المحلية إلى طفرة الخرسانة في السبعينيات الميلادية
خالد المبيض، مختص ومستثمر في القطاع العقاري، قال إن قطاع البناء في السعودية شهد رحلة تطور استثنائية، عكست تحولات المجتمع والاقتصاد والتقنية عبر العقود، فمن البيوت الطينية التي شكّلت ملامح العمارة التقليدية في نجد والحجاز إلى المشاريع الذكية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي اليوم، تجسد قصة تحول حضاري متكامل.
وأضاف: “في البدايات، اعتمدت العمارة المحلية على مواد البيئة كالطين والحجر وجذوع النخل، وكانت المباني متوائمة مع المناخ وتعكس روح المجتمع وتماسكه. ومع الطفرة النفطية في السبعينيات، دخلت الخرسانة المسلحة والحديد بقوة، وبدأت مرحلة التوسع العمراني السريع في مدن مثل الرياض وجدة، حيث أصبح الهدف تلبية الطلب المتزايد على السكن والبنية التحتية.”
ومع مطلع الألفية، انتقل القطاع من التركيز على الكم إلى الجودة، فتم تطبيق كود البناء السعودي وتعزيز معايير السلامة وكفاءة الطاقة، بالتوازي مع توجهات رؤية السعودية 2030 التي جعلت الاستدامة وجودة الحياة محورًا رئيسيًا في التنمية العمرانية.
دخول مرحلة البناء الذكي والمدن المدارة بالأنظمة الرقمية
المبيض أشار إلى أن السعودية اليوم، تدخل مرحلة البناء الذكي، حيث تُستخدم تقنيات نمذجة معلومات البناء (BIM)، والطباعة ثلاثية الأبعاد، وتحليل البيانات، والذكاء الاصطناعي في تصميم وإدارة المشاريع. وتبرز مشاريع كبرى مثل نيوم كنموذج لمدن تُبنى وتُدار بأنظمة رقمية متقدمة، تعزز الكفاءة وتخفض التكاليف وتدعم الاستدامة.
وقال: “من واقع تجربتي في القطاع العقاري، أرى أن التحول العمراني في السعودية لم يعد مجرد تطوير في أدوات البناء، بل أصبح تحولًا في الفكر الاستثماري ذاته. اليوم نحن لا نبني مباني فقط، بل نبني منظومة متكاملة تقوم على الحوكمة، والشفافية، والتقنية، وتعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي.”
وأوضح أن السعودية تمضي نحو نموذج عمراني حديث يوازن بين الهوية الوطنية والتقدم التقني، ويجعل من قطاع البناء أحد المحركات الرئيسة للاقتصاد الوطني في ظل رؤية طموحة تستشرف المستقبل بثقة.
تنوع في مواد البناء تبعا للطبيعة الجغرافية
فضل البوعينين، مستشار ومحلل اقتصادي، قال إن بساطة البناء أدت إلى خلق اقتصاد متكامل وأسهمت في توفير وظائف للسكان، إضافة إلى توفير منظومة للبناء التشاركي الذي يعتمد على تعاون سكان البلدة أو الحي في البناء لتخفيف الأعباء على صاحب المنزل.
وأضاف: “ارتبطت مهنة البناء قديمًا بالبيئة ومكوناتها البسيطة، حيث اعتمد فيها البناؤون على أدوات بسيطة ومكونات محدودة تعتمد على الطين واللبن، إضافة إلى جذوع وسعف النخيل.”
وأشار المستشار إلى اختلاف البناء بين مناطق المملكة، لإختلاف مكونات البيئة، فعلى سبيل المثال، يعتمد البناء في جنوب المملكة على الصخور ومواد أكثر استدامة وصلابة، بينما يستخرج سكان المدن الساحلية الصخور البحرية التي تُستخدم غالبًا للتسوير.
وقال: “التطور الكبير الذي مرت به البلاد، فتحول البناء من الأدوات والمواد البسيطة إلى مواد أكثر صلابة ومتانة وقدرة على التحمل. ومع ذلك اتسمت ثقافة البناء في الثمانينات الميلادية بالبساطة والمحاكاة، حتى أصبحت نماذج البناء متطابقة وغاب عنها التميز المرتبط بثقافة المجتمع.”
النموذج الصيني في الهندسة والبناء قابل للاستنساخ في السعودية والعالم
فضل البوعينين لفت إلى أن مرحلة الألفية الجديدة شهدت مزيدًا من التطور في البناء، لكن تكاليفه كانت مرتفعة لعدة أسباب، منها المعايير التي زادت من الأعباء المالية.
وأضاف: “ما يحدث في الصين من تطور هائل في قطاع البناء وآلياته يمكن استنساخه في السوق السعودية من خلال جذب شركات صينية ذات كفاءة وجودة عالية. أرى أن التجربة الصينية المتميز منها هي ضالة قطاع البناء السعودي، ومن خلالها يمكن تحقيق مستهدفات الرؤية وتطلعات المواطنين.”
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : aleqt.com ![]()
معرف النشر: ECON-220226-257

