حذر متخصصون مصريون من الإقبال على عصائر الشوارع خلال شهر رمضان، مؤكدين أنها قد تشكل “قنابل بكتيرية” تهدد صحة الصائمين. وقالت الدكتورة ميرفت السيد، مدير المركز الأفريقي لخدمات صحة المرأة واستشاري طب الطوارئ والإصابات وطب المناطق الحارة، إن الإقبال المتزايد على هذه العصائر مع طول ساعات الصيام قد يعرض البعض لمضاعفات صحية خطيرة.
وأوضحت أنه مع أذان المغرب يتجه كثيرون لشراء مشروبات مثل العرقسوس والتمر هندي والخروب والسوبيا والدوم والكركديه لما تتميز به من ألوان جذابة ومذاق منعش، لكن معظم هذه المشروبات تُعرض في أوعية كبيرة مكشوفة دون تبريد كافٍ أو رقابة صحية. وغالبًا ما تُحضّر منذ ساعات طويلة أو من فترات مبكرة من اليوم، من دون ضمان لجودة المياه المستخدمة في إعدادها.
“بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا”
أشارت الدكتورة ميرفت إلى أن حفظ العصائر في جرادل مكشوفة يعرّضها للأتربة وعوادم السيارات والحشرات، فضلاً عن تكرار ملامسة الأيدي وأدوات التحضير، ما يجعلها بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا. ونفت الاعتقاد أن الثلج يقتل الميكروبات، موضحة أن الثلج قد يحفظ البكتيريا ولا يقضي عليها، خاصة إذا كان مصنوعًا من مياه غير نقية ومع تعرضه للهواء والعوامل الخارجية.
كما نبهت إلى أن بعض الباعة قد يضيفون ألوانًا صناعية رخيصة غير مخصصة للاستخدام الغذائي لإضفاء مظهر أكثر جاذبية على المشروب، ما قد يتسبب بحساسية واضطرابات في المعدة، ومع التكرار قد يؤثر على الكبد والكلى.
كميات السكر
وحذّرت من أن كميات السكر المرتفعة في هذه العصائر تمثل خطرًا إضافيًا، إذ تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر بالدم ما يدفع البنكرياس لإفراز كميات كبيرة من الإنسولين، ومع التكرار قد يسبب ذلك إرهاقًا للبنكرياس وزيادة في الوزن وارتفاع خطر الإصابة بالسكري.
وكشفت أن أقسام الطوارئ تستقبل حالات هبوط حاد في ضغط الدم وارتفاعًا مفاجئًا في مستوى السكر بعد تناول كميات كبيرة من العصائر المحلاة عند الإفطار، خاصة لدى الأطفال وكبار السن ومرضى السكري والضغط وأصحاب المناعة الضعيفة أو المعدة الحساسة. وختمت بالتأكيد على أن صحة الصائم في رمضان لا تتعلق بشكل الكوب المثلج أو لونه الجذاب، بل بجودة المصدر وسلامة التحضير، فالاختيار الآمن هو الضمان لصيام صحي دون مضاعفات.
وجهة نظر أخرى
من جانبه، قال الدكتور مجدي نزيه، استشاري التثقيف والإعلام الغذائي بمعهد التغذية، إن العصائر مجهولة المصدر التي تُباع في الشوارع تفتقر غالبًا إلى اشتراطات الأمان والسلامة الغذائية، سواء كانت عصائر أو أي منتجات غذائية أخرى، ما يجعلها خطرة على صحة المستهلكين.
ونوّه إلى أن المشكلة تكمن في ظروف التحضير والتخزين وطرق التداول، مبينًا أن غياب الرقابة الصحية وعدم التأكد من جودة المياه أو نظافة الأدوات، إلى جانب تعرض المشروبات للهواء والأتربة والحشرات، كلها عوامل تزيد من احتمالية التلوث البكتيري.
وأشار إلى أن المستهلك لا يملك وسيلة للتأكد من تاريخ إعداد هذه العصائر أو مدة بقائها خارج التبريد، كما لا توجد ضمانات بشأن نسب السكر المضافة أو نوعية الألوان والنكهات المستخدمة، وهو ما قد يسبب اضطرابات هضمية حادة أو ارتفاعًا مفاجئًا في مستوى السكر بالدم، لا سيما لدى مرضى السكري والأطفال وكبار السن.
التوصيات
شدد الدكتور مجدي على أن السلامة الغذائية تبدأ من المصدر، وأن أفضل خيار هو إعداد العصائر في المنزل باستخدام مياه نظيفة ومكونات معروفة المصدر مع التحكم في كمية السكر المضافة. وإذا رغب المستهلك بشراء عصائر جاهزة، فمن الأفضل اقتناؤها من أماكن موثوقة ومرخصة تلتزم بمعايير النظافة والتخزين السليم، لأن الشكل الجذاب أو الطعم المنعش لا يعوضان غياب الأمان الصحي. وبيّن أن الوقاية تبدأ بقرار بسيط باختيار مصدر موثوق حفاظًا على صحة الفرد والأسرة، خاصة خلال شهر رمضان الذي يتطلب عناية خاصة بالنظام الغذائي.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 8
المصدر الرئيسي : القاهرة – العربية.نت ![]()
معرف النشر: MISC-230226-370

