في خطوة تعكس أسلوبه غير التقليدي في الإدارة، قرر الملياردير الأميركي إيلون ماسك الاستغناء عن السير الذاتية ورسائل التعريف عند التقدم للعمل في فريق تصميم الرقاقات AI5 التابع له. بدلاً من المستندات الطويلة، يطلب ماسك من المتقدمين ذكر ثلاثة نقاط فقط تختصر أصعب التحديات التقنية التي سبق لهم حلها.
أعلن ماسك عبر منصة X أن شركة تسلا أعادت تشغيل مشروع الحاسوب الخارق Dojo3، ودعا المهتمين للانضمام إلى الفريق والاكتفاء بإرسال “3 نقاط حول أصعب المشكلات التقنية التي تمكنت من حلها”. ينسجم هذا النهج مع تفضيل ماسك للمهارات الفعلية على الشهادات والألقاب، وفق ما أوردت مجلة Fortune ومنصة العربية Business.
وليس هذا غريباً على ماسك. ففي فترة توليه رمزيًا مسؤولية “وزارة كفاءة الحكومة” أصدر توجيهاً طلب فيه من الموظفين إرسال خمس نقاط تلخص أبرز إنجازاتهم، مشيراً إلى أن عدم الرد سيعتبر بمثابة استقالة. كما طبّق نفس المنطق بعد استحواذه على منصة إكس، مفضلاً تقييم الموظفين عبر إنجازاتهم ومحادثاتهم المباشرة بدلاً من الوثائق الرسمية.
وخلال حديث جمعه مع جون كوليسون مؤسس Stripe والبودكاستر دواكيش باتيل، أكّد ماسك أن الانطباع الحقيقي يأتي من الحوار لا من الورق، قائلاً إن السيرة الذاتية قد تبدو مبهرة، لكن إذا لم تسمح لك محادثة مدتها 20 دقيقة بأن تقول “واو” فالأفضل أن تصدق الحديث لا الورق.
ورغم أن غالبية الوظائف الأخرى في تسلا لا تزال تطلب سيراً ذاتية وأحياناً “إثبات التميز”، فإن نهج ماسك ينسجم مع موجة متزايدة عالمياً تجاه التوظيف القائم على المهارات بدلاً من الاعتماد على الخبرات المكتوبة فقط.
الذكاء الاصطناعي يقلب معايير التوظيف
يسهم تطور الذكاء الاصطناعي في تسريع هذا التحول، إذ جعل الكثير من السير الذاتية متشابهة، ما يصعّب مهمة التمييز بين المرشحين. وتشير تقارير إلى أن نحو ثلاثة أرباع الشركات حول العالم باتت تعتمد على اختبارات المهارات أثناء عملية التوظيف، مقارنة بنسبة 56% في العام السابق.
ويرى الخبير العالمي في التوظيف الدكتور جون سوليفان، المعروف بلقبه “مايكل جوردان التوظيف”، أن الذكاء الاصطناعي أضعف قيمة السيرة الذاتية: “لقد كانت السيرة الذاتية سيئة من قبل، والذكاء الاصطناعي جعلها أسوأ.” فمع قدرة المرشحين على تحسين سيرهم الذاتية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتضمين كلمات مفتاحية تتجاوز فلاتر أنظمة الفرز الآلي، تصبح السيرة وثيقة “منزوعة القيمة”، بحسب سوليفان.
ويضيف سوليفان أن أفضل الموظفين غالباً ما تكون سيرهم الذاتية هي الأسوأ لأنهم منشغلون بعملهم الحقيقي ولا يجدون وقتاً لتحديث هذه المستندات. لذا تتجه العديد من الشركات الآن إلى تقييم المرشحين عبر اختبارات عملية وحوارات تقنية وقياس الكفاءات الفعلية بدلاً من الاعتماد على مستندات مكتوبة فقط.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية Business ![]()
معرف النشر: MISC-230226-602

