منوعات

التجارب الأسرية القاسية ترفع خطر السمنة لدى الأطفال

3adc4a6d 69da 4f0e 81d0 0014a485bf79 file.jpg

كشفت دراسة أميركية حديثة أن الأطفال الذين يمرون بتجارب سلبية في مرحلة الطفولة—مثل طلاق الوالدين أو التنمر أو الإهمال أو التعرض للعنف أو الضغوط المالية—هم أكثر عرضة لزيادة الوزن والسمنة مقارنة بأقرانهم. وفي المقابل، وجد الباحثون أن وجود شخص بالغ داعم في حياة الطفل أو امتلاكه مهارات تكيّف صحية قد يقلل من هذه المخاطر.

أجرى الباحثون من جامعة جورجيا تحليل بيانات أكثر من 5,400 طفل تتراوح أعمارهم بين 11 و12 سنة، في إطار أكبر دراسة طويلة الأمد حول نمو الدماغ وصحة الأطفال في الولايات المتحدة، ونُشرت النتائج في دورية علمية محكمة. وأظهرت النتائج أن نحو ثلاثة من كل أربعة أطفال أبلغوا عن تعرضهم لتجربة سلبية واحدة على الأقل خلال حياتهم.

وأفاد الباحثون بأن الأطفال الذين تعرضوا لمثل هذه التجارب كانوا أكثر ميلاً لارتفاع مؤشر كتلة الجسم. وبشكل تقريبي، كل زيادتين في عدد التجارب السلبية ارتبطتا بارتفاع يقارب نصف نقطة في مؤشر كتلة الجسم. ويشير الفريق إلى أن التعرض المستمر للتوتر لا يؤثر سلوكياً فقط، بل يغيّر أيضاً استجابات الجسم البيولوجية والهرمونية؛ فارتفاع هرمونات التوتر مثل الكورتيزول قد يعزز الشهية، خاصة تجاه الأطعمة الغنية بالسعرات والسكريات. كما أن مرحلة المراهقة تعد فترة حساسة لزيادة الوزن، مما يجعل تأثير هذه العوامل أكثر وضوحاً.

وأظهرت النتائج فروقاً عرقية/اثنية في نسبة السمنة: نحو نصف الأطفال من أصول لاتينية وُضعوا ضمن فئة زيادة الوزن أو السمنة، مقابل نحو 30% من الأطفال غير اللاتينيين. كما أفاد أكثر من 83% من الأطفال اللاتينيين بتعرضهم لتجربة سلبية واحدة على الأقل، مقارنة بحوالي 72% من غير اللاتينيين، مما يوحي بأن التفاوت في التعرض للضغوط الاجتماعية والاقتصادية قد يساهم في هذه الفجوات.

من الجوانب الإيجابية في الدراسة أن الأطفال الذين لديهم شخص بالغ داعم—سواء أحد الوالدين أو معلم أو مدرّب—أو الذين يمتلكون استراتيجيات تكيّف صحية سُجلت لديهم مؤشرات كتلة جسم أقل، حتى عند تعرضهم لمستويات مرتفعة من التجارب السلبية. ويخمن الباحثون أن هذا الدعم يخفف من الأثر الصحي للتوتر المزمن ويساعد على التعامل مع الضغوط بشكل أكثر توازناً.

وتوصي الدراسة بأن تتضمن الفحوصات الطبية الدورية للأطفال تقييماً للتجارب السلبية في الطفولة، لتمكين التدخل المبكر وتقديم الدعم المناسب للأسر. فالاكتشاف المبكر قد يفتح نافذة لمنع تحول الأطفال إلى بالغين يعانون من مشكلات صحية مزمنة يمكن تفادي جزء منها.

ختاماً، تؤكد النتائج أن سمنة الأطفال ليست قضية غذاء ونشاط بدني فحسب، بل ترتبط أيضاً بعوامل نفسية واجتماعية عميقة تتطلب مقاربة شاملة تأخذ بعين الاعتبار بيئة الطفل ودعمه العاطفي.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : الرياض- العربية.نت Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-230226-154

تم نسخ الرابط!
1 دقيقة و 59 ثانية قراءة