منوعات

المسحراتي.. تفاصيل مهنة الـ30 يوماً فقط وأول من عمل بها في مصر

Fbb67efc 3156 432f bb45 ce7b790fa1c3 file.jpg

مع حلول شهر رمضان تتجدد عادةٌ رمضانية قديمة تتخذ من الشوارع مسرحاً لها: مهنة “المسحراتي”. هذا الرجل يجوب الحارات قبل الفجر، يقرع الطبل أو يعزف على المزمار، وينشد الأناشيد والزوامل الدينية منادياً الناس للاستعداد لوجبة السحور قبل بداية الإمساك. مهنته تستمر طوال أيام الشهر، وهو رمز بهجة وذكريات لليالي رمضان.

لا توجد مصادر تاريخية دقيقة تحدد بداية ظهور المسحراتي، لكن الروايات الشعبية تربط جذور المهنة بالعصر النبوي، حيث روى أن الصحابيين بلال بن رباح وعبدالله بن أم مكتوم كانا يؤذنان للسحور: بلال يؤذن لبدء السحور ثم يؤذن ابن أم مكتوم عند اقتراب الفجر. الشكل التقليدي المعروف اليوم تطور لاحقاً في العصرين العباسي والفاطمي، عندما عيَّن الحكام أشخاصاً لإيقاظ الناس قبل الفجر، ومع مرور الزمن انتشرت المهنة وتنوعت عباراتها وأساليبها بحسب العادات المحلية.

تختلف المسميات والعبارات عبر البلاد: في مصر اشتهرت صيحات ومسحراتية خاصة بكلمات ونغمات محلية تجذب السامعين، بينما في بلاد الشام كان يعرف باسم “الموقظ” وفي المغرب أطلق عليه “الطبّال”. في مصر ارتبطت مهنة المسحراتي بعهد الفاطميين، وقال بعض الباحثين إن الممارسات الرسمية للإيقاظ ظهرت أيام بعض السلاطين حين كانت قوات تمر على المنازل لطرق الأبواب قبل الفجر، مستخدمة الطبول والدفوف لإيقاظ السكان بدلاً من طرق كل باب على حدة.

يذكر أن الوالي عتبة بن إسحاق مارس مهنة الإيقاظ عام 832 هـ، وكان يسير من الفسطاط حتى مسجد عمرو بن العاص وهو ينادي بدعوة الناس للسحور، ومنذ ذلك الوقت لاقت المهنة قبولاً شعبياً. وفي عهد المماليك ظهر ما عرف باسم “ابن نقطة” كشيخ لطائفة المسحراتية، وكان له مسحراتي خاص لدى بعض السلاطين.

تطورت أساليب المسحراتية فابتدأوا باستخدام عصي على طبلة تُسمى “بازة” يطرقونها بدقات قوية لتهدُّج الشارع كله، ثم أضفوا عليها أنغاماً وشعراً شعبياً وزجلاً يسُر المستمعين ويحفز الناس على الاستيقاظ لتناول السحور. أما أجر المسحراتي فكان يتفاوت عبر العصور، فكان يُؤخذ أحياناً جزء من المحاصيل أو قدح من الحبوب حسب طبقة المتسحّر وسخاء الناس، وكان شائعاً أن لا يقف المسحراتي عند بيوت الفقراء لطلب أجر منهم.

مع تقدم وسائل الاتصال والتكنولوجيا اقتربت مهنة المسحراتي من الاندثار، إذ أضحى المنبه والهاتف يكفيان لإيقاظ النائمين، كما يقل نوم الناس ليل رمضان مقارنةً بالماضي. ومع ذلك، لا يزال المسحراتي يظهر بين الحين والآخر في بعض شوارع مصر ودول عربية، ليس فقط لإيقاظ الصائمين بل كاحتفاء وتراث حي يذكّر بجزء من طقوس وعادات الشهر الكريم.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : القاهرة: أسماء عبد المجيد Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-250226-197

تم نسخ الرابط!
1 دقيقة و 55 ثانية قراءة