وافق مجلس الوزراء المصري، خلال اجتماعه الأربعاء، على مشروع قانون يهدف إلى إحياء مكتبة الأزهر الشريف، التي تعود جذورها لأكثر من ألف عام. وينص المشروع على أن تكون المكتبة شخصًا اعتباريًا عامًا تابعًا لرئاسة الجمهورية، ويكون مقرها في مدينة القاهرة مع إمكانية افتتاح فروع في محافظات الجمهورية المختلفة.
وحدد مشروع القانون دور المكتبة كمركز إشعاعي ثقافي وفكري في العلوم العربية والإسلامية والإنسانية، وأن تضم مقتنيات التراث الأزهري من مخطوطات نادرة وكتب ومراجع علمية نفيسة ومحتويات ورسائل علمية قيمة. كما يمنح المشروع المكتبة سلطة القيام بجميع الأعمال والإجراءات اللازمة لتحقيق رسالتها، والحصول على دراسات وكتب ودوريات ومخطوطات وما يتصل بالحضارة العربية والإسلامية والتراث العلمي والفكري والثقافي الإسلامي لدول العالم أو نسخ منها، شريطة موافقة الحائز عليها.
وينص النص أيضًا على تكليف المكتبة بجمع المواد المتعلقة بالسير الذاتية وإنجازات أقلام الفكر الإسلامي وعلوم الدين عبر التاريخ، وإجراء دراسات في الجوانب التاريخية والجغرافية والثقافية والدينية للعالم الإسلامي، وتعزيز الحوار بين المذاهب الفكرية المختلفة. كما يمكن للمكتبة تقديم خدمات للغير يحددها مجلس إدارتها.
وتضم هيكلة المكتبة كيانًا من المراكز العلمية والثقافية مثل: مركز توثيق التراث الإسلامي، ومركز تحقيق المخطوطات العربية والإسلامية، ومركز ترميم المخطوطات، ومركز دراسات الخطوط العربية، ومتحف للمخطوطات العربية والإسلامية، بالإضافة إلى مجلة علمية محكمة تنشر أبحاثًا بعدة لغات وفقًا للائحة الخاصة بها. كما أتاح القرار لمجلس إدارة المكتبة إمكانية إنشاء كيانات علمية وثقافية إضافية.
وينشأ للمكتبة مجلس أمناء برئاسة رئيس الجمهورية، ويكون شيخ الأزهر نائبًا لرئيس المجلس، ويضم المجلس عددًا من كبار الشخصيات من مصر ودول العالم والمنظمات الدولية ذات الصلة، لا يقل عن خمسة عشر عضواً ولا يزيد على ثلاثين. ويختص المجلس بدعم ومتابعة نشاط المكتبة ووضع سياساتها العامة وخططها الاستراتيجية وتحديد أساليب الإشراف وتطويرها، إضافة إلى تقديم التوجيهات اللازمة.
ويصدر قرار تشكيل مجلس الأمناء وتنظيم عمله بقرار من رئيس الجمهورية بناءً على اقتراح شيخ الأزهر، وتكون مدة عضوية المجلس أربع سنوات قابلة للتجديد، ويعقد اجتماعات سنوية أو عند الحاجة بدعوة من رئيسه.
تعد مكتبة الأزهر من أعرق مكتبات العالم، وثاني أكبر المكتبات في مصر. ففي عام 1897م (1314هـ) أصدر مجلس إدارة الأزهر قرارًا بإنشاء المكتبة بتوصية من الإمام محمد عبده، وهي امتداد للمكتبة القديمة المشار إليها في المصادر التي وجدت قبل عام 517هـ / 1123م في الجامع الأزهر الشريف. كانت المكتبة في السابق تعرف بـ”الكتبخانة الأزهرية” أو “دار الكتب الأزهرية” وكانت محتوياتها موزعة على ستة مواقع داخل الجامع الأزهر. وفي عام 1994 نُقلت مقتنيات المكتبة إلى المبنى الحديث الواقع في حديقة الخالدين بالدراسة، الذي يضم أربعة عشر طابقًا.
ويأتي مشروع القانون لتنظيم عمل المكتبة وتعزيز دورها كمركز إشعاعي ثقافي وفكري يستهدف حفظ وترميم المخطوطات وضم المقتنيات النادرة والكتب والمراجع العلمية والرسائل القيمة ضمن التراث الأزهري.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 0
المصدر الرئيسي : القاهرة: محمد مخلوف ![]()
معرف النشر: MISC-260226-138

