منوعات

الإفراط في مشاهدة الفيديوهات القصيرة قد يضعف التركيز

51acafa4 fb2c 4fac b01d 3145c4355329 file.jpg

في زمن أصبحت فيه مقاطع الفيديو القصيرة جزءاً من الروتين اليومي لملايين المستخدمين، تبرز دراسة علمية جديدة تطرح تساؤلات حول تأثير هذا النمط السريع من المحتوى على الدماغ، لا سيما فيما يتعلق بالتركيز والانتباه.

نشرت الدراسة في مجلة Frontiers in Human Neuroscience، وأظهرت أن الاستخدام المكثف للفيديوهات القصيرة عبر الهاتف المحمول يرتبط بانخفاض نشاط مناطق في الفص الجبهي، وهي المنطقة المسؤولة عن السيطرة التنفيذية واتخاذ القرار وضبط السلوك.

شملت الدراسة 48 شاباً بمتوسط عمر 21 عاماً. خضع المشاركون لاختبارات تقيس وظائف الانتباه، وسُجل نشاط الدماغ باستخدام تخطيط كهربية الدماغ (EEG). كما استُخدم مقياس لتقييم الميل إلى الإفراط في مشاهدة الفيديوهات القصيرة، وقورنت درجات هذا المقياس بمؤشرات النشاط العصبي في القشرة الجبهية الأمامية.

أظهرت النتائج وجود علاقة ارتباط سلبية بين الاستخدام المكثف للفيديوهات القصيرة ومؤشرات النشاط في مناطق الدماغ المسؤولة عن التحكم التنفيذي؛ بمعنى أن ارتفاع معدل الاستخدام ارتبط بانخفاض بعض مؤشرات النشاط المرتبطة بالتركيز وضبط النفس. كما لوحظ تراجع في بعض مقاييس الانتباه لدى المشاركين الذين سجلوا درجات أعلى في مقياس الاستخدام المفرط.

مع ذلك يؤكد الباحثون أن الدراسة تكشف عن علاقة ارتباط وليست دليلاً على علاقة سببية مباشرة. أي أنها لا تثبت أن الفيديوهات القصيرة تسبب ضعف التركيز، بل تشير إلى أن من يستخدمونها بكثرة يميلون إلى تسجيل مؤشرات أقل في بعض وظائف الانتباه. كما أن حجم العينة كان محدوداً والفئة العمرية ضيقة، ما يستلزم إجراء دراسات أوسع لتأكيد النتائج وتعميمها.

لماذا قد يتأثر الدماغ؟
يرجح بعض الباحثين أن التعرض المستمر لمحتوى سريع الإيقاع وقصير المدة قد يعوّد الدماغ على نمط تحفيز متكرر وسريع، ما يجعل المهام التي تتطلب تركيزاً عميقاً أو وقتاً أطول تبدو أصعب. الفص الجبهي، المسؤول عن التخطيط واتخاذ القرار وضبط الانتباه، يتأثر عادة بالأنشطة التي تتطلب جهداً معرفياً مستمراً، وقد يتراجع تحمل الدماغ للمهام طويلة الأمد مع الاعتياد على محتوى سريع ومجزأ.

ولا تعني هذه النتائج ضرورة الامتناع التام عن الفيديوهات القصيرة، لكنها تبرز أهمية الاعتدال. الاستخدام المتوازن، إلى جانب أنشطة تعزز التركيز مثل القراءة أو التعلم العميق، قد يساعد في الحفاظ على صحة الانتباه. وفي عصر تتنافس فيه التطبيقات على خطف ثواني الانتباه، تبدو إدارة الوقت الرقمي مهارة لا تقل أهمية عن أي مهارة حياتية أخرى.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية.نت Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-260226-626

تم نسخ الرابط!
1 دقيقة و 47 ثانية قراءة