منوعات

دراسة جديدة تفك لغز “العمر البيولوجي”

Dce4908f 4ba0 4050 9969 c944abe68485 file.jpg

ترجمة جديدة للمقال (مع حذف أي روابط):

ترسم دراسة علمية حديثة فاصلًا واضحًا بين الطفرات الجينية العشوائية والتغيرات فوق الجينية التي تُستخدم لقياس «الساعات الجينية» أو العمر البيولوجي، كاشفة عن رابط وثيق بين العمليتين قد يغيّر فهمنا لكيفية تقدم الجسم في السن.

علمًا بأن العلماء يعتمدون منذ سنوات على ما يُعرف بالساعات الجينية لتقدير العمر البيولوجي، بقيت الآلية الدقيقة لعمل هذه الساعات غير مفهومة تمامًا. الآن، وجدت دراسة جديدة دليلًا يشير إلى أن هذه الساعات قد تُزامَن مع تراكم الطفرات العشوائية في الحمض النووي مع التقدّم في العمر.

طفرات جينية وتغيرات فوق جينية
من المعروف أن خلايا الجسم تكتسب طفرات على مدار الحياة، سواء خلال انقسامها أو نتيجة التعرض لعوامل ضارة مثل الإشعاع أو العدوى. ومع التقدّم في العمر تقل كفاءة آليات إصلاح الحمض النووي، فيتراكم عدد الطفرات ما يزيد مخاطر أمراض مثل السرطان واضطرابات عصبية ومشاكل مناعية.

بالتوازي، تحدث تغييرات جزيئية فوق الحمض النووي تُعرف بالتعديلات فوق الجينية؛ وهذه لا تغير الشفرة الوراثية بحد ذاتها، بل تتحكم في تشغيل الجينات ومستوى نشاطها. أظهرت أبحاث سابقة أن أنماط هذه العلامات تتغير بطريقة يمكن التنبؤ بها مع التقدّم في العمر، وهي الأساس الذي تبنى عليه الساعات الجينية لحساب العمر البيولوجي.

ملاحظات خبراء
يُشير باحثون مستقلون إلى أن هناك أسئلة مهمة حول ما إذا كانت هذه التغيرات تسبب الشيخوخة أم أنها مجرد علامة عليها، مثل التجاعيد التي تعبر عن شيخوخة الجلد دون أن تكون سببها. ومع ذلك، فإن أي تقدم في فهم الآليات الأساسية سيكون ذا قيمة كبيرة لتطوير هذا المجال.

الميثل والحمض النووي
ركزت الدراسة على نمط شائع من التغيرات فوق الجينية يعرف بميثلة الحمض النووي، حيث ترتبط مجموعات ميثيل بحمض السيتوزين في مواقع محددة (مواقع CpG). إذا حدثت طفرة غيّرت أحد هذه الحروف، يفقد الموقع قدرته على الارتباط بالميثيل. المثير أن العلاقة قد تكون ثنائية: فبينما تؤثر الطفرات في نمط الميثلة، قد تجعل الميثلة بعض المواقع أكثر عرضة للطفرات عبر تفاعلات كيميائية تُضعف استقرار الحمض النووي.

تحليل آلاف العينات
لاختبار هذه الفرضية، حلل الفريق بيانات الطفرات وأنماط الميثلة لآلاف من العينات، فوجدوا أن مواقع CpG التي أصيبت بطفرات كانت أقل ميثلة من المواقع السليمة. كما لوحظ أن تأثير الطفرة لم يقتصر على الموقع المصاب فحسب، بل امتد إلى مناطق مجاورة بشكل موجة تغيّر تمتد لآلاف الأحرف المحيطة بالطفرة.

بعد رصد هذا الترابط، طور الباحثون ساعتين بيولوجيتين: إحداهما تعتمد على نمط الطفرات، والأخرى على التغيرات فوق الجينية. وكانت تقديرات الساعتين متقاربة جدًا للعمر، ما يشير إلى تشغيل متزامن أو ارتباط قوي بينهما.

تداعيات على بحوث مكافحة الشيخوخة
يبقى السؤال الحاسم: هل الطفرات هي المحرك الرئيسي للشيخوخة، بينما تعبّر التغيرات فوق الجينية عن نتائجها؟ أم أن العمليتين تسيران معًا كجزء من آلية أعمق لم تُكتشف بعد؟ إن ثبت أن تراكم الطفرات هو العامل الحاسم، فسيتطلب ذلك استراتيجيات علاجية تستهدف الطفرات نفسها وليس فقط تعديل العلامات فوق الجينية.

يرى الباحثون أن دراسات مستقبلية، سواء عبر تجارب مخبرية لإحداث طفرات محددة أو عبر تتبّع طويل الأمد للبشر، ضرورية لتحديد ما إذا كانت إحدى العمليتين تسبق الأخرى أو إنهما متداخلتان في حلقة تغذية راجعة مستمرة.

خلاصة
تُعد هذه النتائج خطوة مهمة نحو فهم أفضل للساعات البيولوجية والآليات التي تُحكم شيخوخة خلايانا، وتفتح مسارات بحثية جديدة لمعرفة كيف يمكن إبطاء أو تعديل مسار الشيخوخة على مستوى الجينوم والطبقات فوق الجينية.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-270226-285

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 46 ثانية قراءة