الإمارات

لا تردّ محتاجاً.. 700 صائم يومياً على مائدة «العوبد»

6894366a 2c10 4192 ac48 770f1df6f0fa file.jpg

لا تردّ محتاجاً.. 700 صائم يومياً على مائدة «العوبد»

تتصاعد أعمدة الدخان من الحطب، قبيل موعد الغروب، في مشهد يومي بات مألوفاً لأهالي منطقة مربح في الفجيرة، خلال شهر رمضان، حيث يواصل علي عبدالله الكعبي، الملقب بـ«العوبد»، إعداد مائدة إفطار تخدم ما بين 400 و700 صائم. وتستمر مبادرة «العوبد» على الرغم من الظروف الحالية، مرسخة حضورها كمشهد رمضاني ثابت يعكس تلاحم المجتمع واستمرار روح العطاء بين أفراده.

انطلقت المبادرة قبل أعوام بعدد محدود من الوجبات، وتحولت اليوم إلى مشروع عطاء يومي يدار بجهد عائلي ودعم مجتمعي واسع. يبدأ العمل قبل يوم من موعد الإفطار، بإسهامات محسنين من دبي والفجيرة وأهالي المنطقة، الذين يرفدون المائدة بالذبائح والمواد الغذائية.

ومع حلول الساعة 11 صباحاً، تُجهّز المكونات وتُشعل النيران تحت القدور الكبيرة، ويطهى الهريس يومياً، فيما تُعد «الصالونة» بنحو 40 دجاجة، إلى جانب شواء لحم ست ذبائح تخصص للعائلات والعمال الذين يفضلون اللحم المشوي. أكد «العوبد» أن كمية الأرز المعدة يومياً تراوح بين 60 و100 كيلوغرام، وغالباً ما تنفد بالكامل قبل أذان المغرب بنحو ساعة، مشيراً إلى أن حجم الدعم في بعض الأيام يصل إلى 12 ذبيحة وعجل كامل، بتبرعات من الأهالي والمحسنين، بالإضافة إلى إسهامات عينية متنوعة، تشمل الأرز والمواد الغذائية واللبن الذي يتجاوز 60 كرتونة يومياً. وأضاف: «الجميع يسهم بما يستطيع، وأنا أتكفل بتوفير أي نقص، والأهم ألا يردّ أحد».

وتابع: «لا تقتصر المبادرة على العمالة، إذ تتوافد عائلات لتتسلّم وجباتها وأخذ نصيبها وتمضي»، مؤكداً أن «الهدف هو صون الكرامة قبل تقديم الطعام». وذكر أن هذا العام شهد إضافة جديدة للمبادرة، تمثلت في إدخال أجهزة حديثة لإعداد السمبوسة، بعد أن أصبحت من أكثر الأصناف طلباً على المائدة، ما ساعد على توفير كميات أكبر تكفي الجميع. مشيراً إلى أنه مع حلول الساعة الرابعة عصراً يبدأ توزيع الطعام وغرفه أمام الحضور مباشرة، في لحظات يختلط فيها صوت الملاعق برائحة الحطب وأصوات الدعاء، وسط ترقب الصائمين أذان المغرب.

وأضاف: «بعد الإفطار، لا تنطفئ النار سريعاً، إذ تشعل من جديد لتحضير الشاي العراقي على الفحم في ستة أباريق، ويستمر تقديمه حتى الساعة الثانية صباحاً، فيما يتحول المكان إلى مجلس مفتوح يجمع الكبير والصغير، يتبادلون الأحاديث وتفاصيل يومهم خصوصاً العمال». وقال إن المبادرة لم تتوقف على الرغم من انخفاض أعداد الحضور في بعض الأيام نتيجة الظروف الراهنة، مشيراً إلى أن تقلب الأوضاع لم يكن سبباً في إطفاء النار تحت القدور أو تقليص العمل، بل كان دافعاً للاستمرار، لافتاً إلى أن ما يراه يومياً من توافد الصائمين ودعم المحسنين، يعزز قناعته بأن «الخير في بلادنا متجذر لا ينقطع، فنحن وطن أمان، ومادام هناك محتاج فالمائدة ستبقى ممتدة، والنية صادقة لخدمة الجميع».


عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : سمية الحمادي – الفجيرة
معرف النشر: AE-050326-561

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 5 ثانية قراءة