منوعات

أميرة سليم: أحلم بتقديم أوبرا كاملة باللغة المصرية القديمة

10c7d05e e7db 48b8 a836 73e5d42eac5f file.jpg

أميرة سليم ليست مجرد سوبرانو مصرية نجحت في تثبيت اسمها على خريطة الأوبرا في أوروبا والعالم العربي، بل هي حالة فنية فريدة تمشي على خيط رفيع بين الصرامة الأكاديمية ودفء الهوية. من اللحظة الأولى التي يسمع فيها صوتها يدرك المستمع أنها تتجاوز مجرد الأداء إلى رؤية فنية متكاملة.

نشأت أميرة في بيت يعانق الفن؛ والدها الفنان التشكيلي أحمد فؤاد سليم ووالدتها عازفة البيانو مارسيل متى، فكان النقاش عن اللوحة والسوناتا جزءاً من يوميات العائلة. هذا المناخ لم يمنحها موهبة الغناء وحدها، بل زرع فيها حساً فلسفياً يرى في الفن فعلاً وجودياً يتجاوز العرض المسرحي.

غناء أوبرالي على المسارح الأوروبية
درست أميرة الغناء الأوبرالي بطريقة أكاديمية، ثم انطلقت إلى المسارح الأوروبية حيث أدّت أدواراً كلاسيكية مرموقة. طوال مسيرتها ظل سؤال محوري يرافقها: كيف يمكن لصوت أوبرالي أن يكون مصرياً بالكامل دون أن يفقد عالميته؟ هذا السؤال تجلّى في مشاركاتها الكبرى، من بينها الغناء في موكب نقل المومياوات الملكية، وإقامة حفلات في مواقع أثرية وتاريخية، وصولاً إلى تقديمها في ختام الدورة الثلاثين من سمبوزيوم أسوان الدولي للنحت، حيث بدا صوتها كأنه يعانق جدران وحجارة الجنوب ويستعيد صداها القديم.

لا تعتبر أميرة نفسها فقط منفّذة لأعمال مكتوبة، بل ترى مهمتها الحقيقية في إعادة تقديم الأوبرا للجمهور العربي بلغة معاصرة ووعي ثقافي يعترف بالجذور الفنية. تعمل على مشروعات تمزج عناصر من اللغة المصرية القديمة بالموسيقى، وأخرى تهدف إلى تقريب الأوبرا إلى الجمهور العام دون تبسيط مخلّ، في مسار يبدو شخصياً وصادقاً للغاية.

طقس فني يمتد إلى مصر القديمة
في حوار تحدثت فيه عن تجربتها في أسوان وعلاقتها بالمكان ومشروعاتها الحالية والحلم الذي لم تحققه بعد، وصفت الغناء وسط منحوتات الجرانيت بأنه لحظة مواجهة بين الصوت والحجر؛ تجربة جعلت الصوت يتحول إلى منحوتة مؤقتة في الهواء. عند الغناء في فضاء مفتوح كهذا، لا يمكن أداء المقطوعة كما في مسرح مغلق؛ فالمكان يفرض إيقاعه والهواء يحمل الصوت بشكل مختلف، لذا اختارت مقطوعات تسمح بمساحات طويلة ونفَس ممتد حتى يندمج الصوت مع الأفق.

نشأتها في بيت فني جعلت لتلك المشاركة بعداً شخصياً، فقد استرجعت من خلالها نقاشات الطفولة حول الجمال والمعنى، وشعرت بأن الدائرة الفنية قد اكتملت أمام منحوتات الفنانين.

الحفاظ على الهوية في المحافل الدولية
تؤكد أميرة أن الهوية ليست زياً يرتدى ثم يُخلع، بل هي طريقة الإحساس بالكلمة، واختيار المشروعات، وشغف تقديم أعمال مستلهمة من الحضارة المصرية. عندما غنّت نصوصاً باللغة المصرية القديمة لم يكن ذلك مجرد افتعال للغرابة، بل بحثاً عن جذور الصوت ذاته.

أما عن تقبّل الجمهور العربي للأوبرا، فترى أنه ازداد، لكن بشرط أن تُقدَّم الأعمال دون تعالٍ. الأوبرا ليست فناً نخبوياً بطبيعتها، وفي التاريخ كانت تُقدّم للجمهور العام؛ لذا تعمل أميرة على كسر الحواجز النفسية وتقريب الشكل دون المساس بالجوهر الفني.

حلم أوبرا باللغة المصرية القديمة
تحلم أميرة بتقديم أوبرا كاملة باللغة المصرية القديمة، ليس من باب الإستعراض بل لإيمانها بأن هذه اللغة كانت موسيقية بطبيعتها. تأمل أن تجد الشريك الفني المناسب لتحويل هذا الحلم إلى عمل متكامل.

العلاقة مع الجمهور المصري وما يشغلها فنياً الآن
تصف علاقتها بالجمهور المصري بأنها علاقة امتنان؛ كل عودة للغناء في مصر تشبه استقبال ابنة تعود إلى بيتها. الحفاوة التي لقيتها في أسوان كانت مؤثرة خاصة أنها زيارتها الأولى للمدينة، وشعرت بأن لأهلها حساً فنياً مميزاً.

يشغلها الآن سؤال المعنى بعد الشهرة والانتشار: ماذا بعد؟ تطمح إلى تقديم أعمال تبقى، أعمال يشعر بها المستمع بعد سنوات على أنها حملت رسالة حقيقية لا مجرد مهارة صوتية.

وقبل أن تصعد إلى المسرح تذكر أميرة نفسها دائماً بقاعدة بسيطة وصادقة: كوني صادقة 100%؛ فالصوت الذي يُغنى بصدق يصل إلى أبعد مما يمكن تصوره.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : العربية نت : محمد حسين Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-060326-582

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 54 ثانية قراءة