منوعات

لغز بلا مفتاح.. “عزيزة بنت إبليس” القصة الحقيقية وراء حكاية نرجس

555ae898 f7f9 4af8 9a50 eb9c68d707a7 file.jpg

مع انطلاقة النصف الثاني من رمضان هذا العام بدأ عرض مسلسل “حكاية نرجس” بطولة ريهام عبد الغفور، واستحضر أحداث إحدى أكثر قضايا الاختطاف والغدر إيلاماً في التاريخ الاجتماعي المصري: قضية المرأة المعروفة بلقب “عزيزة بنت إبليس”، التي حولت ألمها الشخصي إلى سلسلة جرائم أدمت عشرات العائلات.

من الألم إلى الانتقام
ترجع وقائع القصة إلى منتصف ثمانينيات القرن الماضي في محافظة الإسكندرية، حيث كانت عزيزة تعاني من عجز عن الإنجاب في زواجها الأول. في مجتمع قاسٍ تنهال عليها السخرية والانتقاص، فتصاعد حزنها إلى غضب ورغبة في الانتقام، فتخذّ طريقاً مظلماً للتعامل مع أزمتها.

تمثيل الحمل وسرقة الرضع
بعد زواج ثانٍ، لجأت عزيزة إلى خداع محيطها بإيهام الجميع بأنها حامل، عبر حشو ملابسها بالقطن لتبدو ببطن منتفخة، ومثّلت طوال أشهر حملٍ وهمي. وعندما حان موعد “الولادة” كانت خطتها أن تسرق طفلاً بدلاً من أن تلد. كانت تتردد على المستشفيات متنكرة بزي عاملات وتقترب من الأمهات الفقيرات اللاتي يثقن بها، وفي لحظة غفلة تخطف الرضيع وتختفي. ثم تمثّل مشاهد ولادة، ويصدق الجيران وتُحرر بعد أيام شهادة ميلاد رسمية باسم الطفل على أنه ابنها.

تكرار الجريمة وتجارة الأطفال
أظهرت التحقيقات أن الحوادث لم تقتصر على رضيع واحد، بل كررت عزيزة الجريمة مع طفلين آخرين أُعلن أنهما أبناؤها باسمَي “إسلام” و”هشام ومحمد”. كما تطورت القضية لاحقاً إلى شبكة خطف بغرض بيع الأطفال، وقدرت قيمة بيع الطفل الواحد بنحو خمسة آلاف جنيه بمساعدة نساء أخريات.

اكتشاف الجريمة وسقوطها
بعد مرور فترة انتقلت عزيزة إلى محافظة أخرى، واستقرت في مدينة العريش بشمال سيناء. وأدى بلاغ أم عن اختفاء طفل عام 1992 إلى تحريات أمنية اقتحمت خلالها قوات الأمن منزلها، فانهارت الحيلة واعترفت بما فعلت. تم إرجاع الطفلين “هشام” و”محمد” إلى أسرتهما، وانتهت بذلك إحدى أبشع قضايا الاختطاف في البلاد، بينما بقيت مأساة واحدة دون حل.

لغز “إسلام” بلا جواب
ظل الطفل الأول “إسلام” بلا أسرة معروفة، إذ رفضت عزيزة الكشف عن هويته الحقيقية متمسكة بأنه ابنها الأول وفرحتها، فأحكمت صمتها وأصدرت المحكمة حكماً بسجنها سبع سنوات. نشأ إسلام متنقلاً بين دور الأيتام ودور الرعاية بلا اسم أو جذور معروفة. بعد سنوات ادعى رجل من محافظة المنوفية اسمه جمعة أنه والد إسلام المختفي منذ 1984، فعاش معه إسلام نحو 22 عاماً وتزوج وأنجب، لكن الشك سيطر فأجرى تحليل حمض نووي وكانت النتيجة سلبية. لم يهدأ إسلام؛ أجرى نحو 57 اختبار DNA لعائلات تعتقد أنه ابنها وكانت كلها سلبية.

نهاية متألمة وتداعياته
في أيامها الأخيرة، وبالرغم من المرض، رفضت عزيزة الإفصاح عن الحقيقة، وفي نهاية مأساوية أقدمت على الانتحار برمي نفسها من شرفة منزلها، لتبقى حياة إسلام لغزاً بلا مفتاح. خرج إسلام في لقاءات تلفزيونية يروي قصة بحثه المستمر عن هويته وأمله في أن يجمعه القدر بأسرته الحقيقية بعد عقود من الضياع، لكن حتى الآن لم يتحقق ذلك.

العمل الدرامي
مسلسل “حكاية نرجس” مستوحى من أحداث هذه القضية الحقيقية، وتشارك في بطولته ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي وسماح أنور، من تأليف عمار صبري وإخراج سامح علاء، ليعيد النقاش حول قضايا الاغتراب والهوية وتأثير العنف الاجتماعي على انحراف بعض الحالات إلى جرائم مروعة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : القاهرة – مي عبد المنعم Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-090326-379

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 27 ثانية قراءة