تحول محتمل في مسارات تجارة الذهب عبر مراكز دولية جديدة بفعل الحرب
رجح رئيس شؤون الشرق الأوسط والسياسات العامة في مجلس الذهب العالمي، أندرو نايلور، أن يتم إعادة توجيه تدفقات الذهب عبر مراكز دولية بديلة، إذا استمرت الحرب الجارية في الشرق الأوسط لفترة طويلة، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على وارداتها من الإمارات، مما قد يؤدي إلى ارتفاع التكاليف اللوجستية لبعض الأسواق النهائية.
وأشار نايلور إلى أن سلسلة التوريد العالمية للذهب تتميز بقدر كبير من التنوع والمرونة، مما يجعلها قادرة على التكيف مع الاضطرابات. وقال لـ “الاقتصادية” حول كيفية تفاعل مؤشرات أسعار الذهب مع الصراع في الشرق الأوسط، إن الذهب تاريخيا يُظهر أداء إيجابيا في ثلثي الحالات التي تشهد تصاعدًا حادًا في التوترات الجيوسياسية.
وشهدت أسعار الذهب بعد التصعيد الأخير في الشرق الأوسط قفزة ملحوظة متجاوزة حاجز 5400 دولار للأونصة بشكل سريع، ثم تراجعت تدريجيا مع إعادة الأسواق لتقييم الوضع وانحسار جزء من علاوة المخاطر. ورغم التراجع، لا تزال الأسعار عند مستويات مرتفعة تراوح بين 5100 – 5300 دولار للأونصة، ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين في السوق، بحسب نايلور.
وأضاف أنه إلى جانب ذلك، من المتوقع أن يؤثر الصراع بشكل كبير في إمدادات النفط والغاز، مما قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية إضافية، في وقت يراقب المستثمرون عن كثب المخاطر الجيوسياسية، والتوقعات المتعلقة بالتضخم، وأسواق العملات، والسلع الأخرى مثل النفط.
وكان عام 2025 شهد حدثًا تاريخيًا في سوق الذهب، مع تجاوز إجمالي الطلب العالمي على الذهب 5000 طن لأول مرة، نتيجة ردة فعل قوية من المستثمرين والبنوك المركزية والمستهلكين تجاه بيئة اقتصادية وجيوسياسية شديدة التقلب، ما رفع الأسعار 67%.
في هذا السياق، يُرجَّح أن تزداد جاذبية الذهب كأداة تحوّط ضد التضخم، وعلى المدى القريب، يُتوقع أن تستمر تقلبات أسعار الذهب مع تطورات الأحداث، في ظل حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق العالمية.
وبشأن الطلب على الذهب في الشرق الأوسط، قال نايلور إن منطقة الشرق الأوسط تعد ثالث أكبر مستهلك للذهب عالميًا بعد الصين والهند، ويُعزى ذلك بشكل رئيسي إلى الطلب المرتفع على المجوهرات والاستثمار بالتجزئة. وأشار إلى أن الطلب على الذهب في المنطقة حافظ على قوته، إذ ينظر المستهلكون والمستثمرون إلى الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا ومخزونًا للقيمة، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وعدم اليقين الاقتصادي.
وحول وضع تدفقات الذهب من وإلى الإمارات، أشار إلى أنها تُعد أحد أهم المراكز العالمية لتجارة الذهب، وتلعب دورًا رئيسيًا في عمليات تكرير وتصنيع الذهب الخام وإعادة تصديره إلى أسواق متعددة. لكن أي اضطراب في حركة الطيران قد يؤدي إلى تأثيرات مؤقتة في انتقال الذهب. ولفت إلى أن جزءًا كبيرًا من الطلب على المجوهرات في الإمارات يعتمد على السياح، ومع احتمالية تراجع قطاع السياحة في المستقبل القريب أو المتوسط، قد يشهد الطلب على المجوهرات انخفاضًا ملحوظاً، مما قد يؤثر في السوق المحلية.
وفيما يتعلق بالطلب على الذهب في إيران، أشار نايلور إلى أن البيانات تظهر ارتفاع الطلب الإيراني على الذهب الاستهلاكي 5% في 2025 مقارنة بالعام السابق، بما في ذلك الجواهر والسبائك والعملات المعدنية، ليصل إلى إجمالي 73 طنًا. وقد جاء هذا الارتفاع مدفوعًا بعوامل رئيسية مثل ارتفاع معدلات التضخم، وانخفاض قيمة العملة المحلية، واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.
ورغم التوقعات ببقاء الطلب على الذهب مرتفعًا خلال الفترة المقبلة، فإن قيود العرض والتحديات اللوجستية قد تُؤدي إلى زيادة علاوات الأسعار في السوق المحلية على المدى القريب.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 8
المصدر الرئيسي : aleqt.com ![]()
معرف النشر: ECON-090326-697

