منوعات

العادات التي يكتسبها الأطفال حتى السابعة تشكل حياتهم.. علم النفس يوضح

Edd714b6 7a52 4e5a 87f7 6feb5a6f7703 file.jpg

هناك مشكلة أعمق من مجرد الحافز أو الانضباط؛ تتعلق بكيفية تشكيل الجهاز العصبي لسلوك الشخص قبل بلوغه سن السابعة. بحسب ما تذكر ميغا سوريانفانشي، فإن معظم الناس بنهاية هذه المرحلة العمرية يكونون قد رسَّخوا في جهازهم العصبي أنماطاً لا يدركونها تماماً. فإذا نشأ الطفل في بيئة فوضوية بلا روتين ثابت أو حيث تُكسر الوعود دائماً، فقد يتعلّم جهازه العصبي أن التنبؤ يمثل خطراً وأن الاتساق غير موجود، فيصبح عدم الاتساق هو الثابت الوحيد.

نتائج هذه البرمجة تظهر لاحقاً عندما يحاول الشخص اعتماد روتين صباحي مثالي، مثلاً كما يُرى على منصات التواصل؛ لا تكون المقاومة مجرد عدم رغبة، بل استجابة حماية من الجهاز العصبي. تانيا جونسون توضح أن الأطفال يزدهرون في بيئات مستقرة لأن القدرة على التنبؤ تمنح أعصابهم فرصة للراحة، والراحة تسمح بالنمو. أما الذين لم يحصلوا على أساس متين في طفولتهم، فيطورون آليات تكيف تحميهم مؤقتاً—كالعزلة أو اليقظة المفرطة أو الانشغال المستمر—والتي قد تحفظ السلامة لكنها فيما بعد تعوق بناء عادات صحية.

دراسات جامعة بوسطن تبين أن ضبط النفس لا يتحسن تلقائياً بعد التجارب الفاشلة؛ حتى عندما يعرف الفرد ما يجب فعله، لا تتغير أنماط جهازه العصبي بمجرد الإرادة الواعية. دكتورة روزان كابانا-هودج تشير إلى أن ضبط المشاعر يعني المحافظة على حالة عاطفية متزنة بحيث لا تكون التفاعلات مفرطة أو منخفضة عند مواجهة ضغوط. من لم يتعلم ذلك في الصغر يشعر عند كل فشل بعادة أنه لا يثق بنفسه، وأنه مخطئ دائماً أو معيب جوهرياً.

راي فرانسيس يوضح أن الهدف الأساسي للدماغ هو الحفاظ على الحياة وتوفير الطاقة، لذلك يؤتمت السلوكيات المألوفة حتى إن كانت ضارة. لهذا يعود الناس لأنماط قد تجعلهم تعساء؛ فالمألوف آمن حتى لو كان مؤلماً، أما العادات الجديدة فتحتاج طاقة وتثير شعوراً بعدم اليقين فيقرأها الجهاز العصبي كخطر فيعيد الشخص إلى منطقة الراحة. ويندي وود تضيف أن العادات هي روابط معرفية تتكون عبر التكرار، لكن التكرارات المبكرة قد تعلم روابط خاطئة—مثل أن الاستمرارية تؤدي إلى خيبة الأمل—مما يجعل العقل يربط العادة بالضعف.

كيفية كسر هذه الدائرة
1. التوقف عن اعتبار تكوين العادات اختباراً للشخصية
– ابدأ بخطوات صغيرة جداً. مثلاً عند الرغبة في التأمل، اكتفِ بثلاثة أنفاس عميقة فقط؛ وعند الرغبة في ممارسة الرياضة، يعتبر ارتداء الملابس الرياضية إنجازاً بحد ذاته. الهدف ليس فرض قاعدة جديدة فوراً، بل تعليم الجهاز العصبي أن الاستمرارية ليست خطراً.

2. التركيز على التنظيم قبل فرض روتين صارم
– إذا كان الجهاز العصبي مضطرباً، فزيادة التنظيم الصارم قد تزيد التوتر. جرب حركات لطيفة، تمارين تنفس، أو الجلوس لبضع دقائق في الشمس. هذه إجراءات تهدئ وتظهر أن التباطؤ آمن، وليست عادات ينبغي بناؤها فوراً.

3. الاحتفاء بالانتصارات الصغيرة وبحماس
– كل فعل متكرر مهما صغر يعيد برمجة الجهاز العصبي، ويؤسس لقصة جديدة مفادها أن الشخص قادر على الثقة بذاته، وأن الروتين يمكن أن يكون آمناً، وأن الاستمرارية لا تعني الألم.

باختصار، التغيير ممكن لكن يحتاج إلى فهم أن مقاومتنا ليست كسلاً فحسب، بل استجابة حماية متجذرة منذ الطفولة. البدء بخطوات صغيرة، وتهدئة الجهاز العصبي قبل تحميله روتيناً صارماً، والاحتفال بالتقدم البسيط، كلها استراتيجيات عملية لإعادة تشكيل الاستجابات القديمة تدريجياً.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-140326-543

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 29 ثانية قراءة