منوعات

“هذا لا يناسبني”.. عبارة سحرية تحافظ على صحتك النفسية

56e43167 d495 4972 a082 6891c01b9b78 file.jpg

يتدرّب الكثيرون لسنوات على تخفيف ردة فعلهم عند الرفض، ويعلّمون أنفسهم تغليف الرفض بالأعذار والاعتذارات ليتقبّل الآخر هذا الرفض أو ليقرر ما إذا كان يستحق الاحترام. نسمع عبارات مثل “لا أستطيع لأن…”، أو “أودّ، لكن…”، أو “آسف، المسألة فقط…”، ثم ينتظر الشخص تقييمَ عذره ومحاولة نقضه إلى أن ينجح في رفض الطلب أو يتراجع.

تشير أبحاث في علم النفس إلى أن هناك جملة أبسط وأكثر فعالية في وضع الحدود دون تبرير أو اعتذار: “هذا لا يناسبني”. تُقال بهدوء وبدون شرح، ولا تترك مجالاً للتفاوض أو التفنيد؛ هي عبارة صريحة وكافية تعكس موقفاً واضحاً.

وضع حدود دون تفسير
نشأ كثيرون على فكرة أن قول “لا” من دون شرح يُعد وقاحة أو أنانية، ويعود ذلك لبيئات تربوية كانت تعاقب أو تتنمر على من يرفض. فإذا تعلّم الإنسان منذ الصغر أن الرفض غير مقبول إلا بعد تقديم مبرر، يبقى لديه اعتقاد راسخ بأن راحته قابلة للتفاوض ما لم يُثبت عكس ذلك.

يسمّي بعض المتخصّصين هذا النمط استجابة التملّق، وهو شكل من ردود الفعل الناتجة عن الصدمة حيث يسعى الشخص لإرضاء الآخرين حتى يبتعد عن مشاعره واحتياجاته حفاظاً على شعور بالأمان العاطفي. لا يعني ذلك لطفاً حقيقياً، بل سلوك بقاء يستمر تلقائياً حتى لو لم يعد هناك خطر.

شرح الحدود الشخصية
تكمن المشكلة في أن تقديم أعذار عند وضع الحدود يضعفها بدلاً من تقويتها. الإفراط في الشرح يوحي بأن القرار قابل للنقاش؛ عندما تقول مثلاً “لا أستطيع الحضور لأن لدي موعداً مبكراً”، فإنك تفتح المجال لردود مثل “سيكون الأمر سريعاً” أو “لمرة واحدة فقط” التي تهدف إلى نقض عذرك. أما عبارة “هذا لا يناسبني” فتمثل موقفاً نهائياً يصعب مبالاته أو تفنيده، لأنها ببساطة حقيقة شخصية لا تحتاج إلى إثبات.

جهد عاطفي
عند تبرير الحدود، يتكبّد الشخص مجهوداً عاطفياً لإدارة ردود فعل الآخرين ومظهره الخارجي: يصوغ تفسيراً منطقياً، يتوقّع الاعتراضات، يغيّر نبرة صوته لئلا يبدو قاسياً، وربما يبتسم وهو يشعر بالانزعاج. هذا ما وصفته بعض الدراسات بأنه “التمثيل السطحي” من ضمن الجهد العاطفي، وهو عرض لمشاعر لا يشعر بها الشخص فعلاً. تكرار هذا السلوك مرتبط بالإرهاق العاطفي والقلق والاكتئاب، بينما رفض بذل هذا الجهد عندما يقول الشخص “هذا لا يناسبني” هو حفاظ على طاقته النفسية وليس وقاحة.

الجهاز العصبي وتطوير الحزم
مع التدريب على وضع الحدود بلا تبرير، يتعلم الجهاز العصبي شيئاً مهماً: الوضوح لا يؤدي إلى كارثة. يقلّ الشعور بالذنب والتوتر، وينمو ما يُعرف بالـحزم—القدرة على التعبير عن الاحتياجات بوضوح من دون عدوانية. الحزم ليست سمة ثابتة يولد بها البعض؛ إنها مهارة تُقوى بالممارسة.

تفيد نظرية تقرير المصير بأن الاحتياجات النفسية الأساسية هي الاستقلالية والكفاءة والانتماء. من بينها ترتبط الاستقلالية ارتباطاً وثيقاً بوضع الحدود؛ فعندما يقول الشخص “هذا لا يناسبني” فهو يستعيد شعور الاختيار ويعلن قرارَه بدلاً من طلب موافقة الآخرين. وتشير الأبحاث إلى أن تلبية حاجات الاستقلالية تعزز الرفاهية والمثابرة والصحة النفسية، بينما قمعها يؤدي إلى تراجع الرفاهية.

الخلاصة: لا حاجة للاعتذار أو للتبرير عندما تدافع عن حدودك. عبارة بسيطة وواضحة مثل “هذا لا يناسبني” تحمي طاقتك وتعيد إليك إحساس الاختيار، وهي خطوة عملية نحو العناية بالنفس وبناء علاقات أكثر صحة واحتراماً.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-150326-547

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 33 ثانية قراءة