كارمن، معلمة في الأربعينيات، تحب ابنها تيو (10 أعوام) لكنها تقول بصراحة إنها لو عاد بها الزمن لما أصبحت أماً. تصف الأمومة بأنها استنزفت صحتها ووقتها ومالها وقوتها، وأن ثمنها دائم، لكنها ترفض الربط بين ندَمها ووجود ابنه: “تيو رائع وسأضحّي من أجله”.
قصتها ليست فريدة؛ هناك مجتمع خفي من النساء يعبرن عن الندم على الأمومة بصيغٍ مختلفة، وغالباً بشكلٍ مجهول خوفاً من الأحكام. يُبرز فيلم “لو كان لدي ساقان لركلتك” ضغوط الأمومة وتضحياتها، فيما تشير معالجة نفسية إلى أن ما يُعبَّر عنه غالباً ليس نقص حب للأطفال بل شعور بالعزلة والإرهاق وفقدان الهوية. بعض الأمهات يصفن ندَم الدور نفسه لا حب الأطفال: “أندم على أنني أصبحت أماً لكني أحب طفليّ”.
دراسات تشير إلى أن نسبة من الآباء والأمهات (تقدّر دراسة بولندية بين 5% و14%) يندمون على قرار الإنجاب. على الإنترنت تجد هؤلاء مساحة للتعبير؛ مجموعة “I Regret Having Children” على فيسبوك تضم عشرات الآلاف من الأعضاء الذين يشاركون تجاربهم دون قيود.
خبراء مثل أورنا دوناث ومارجريت أوكونور يؤكدون أن الندم يمكن أن يكون طبيعياً بسبب ضخامة الدور، لكن من الصعب التنبؤ بمن سيشعر به. ينصحون باتخاذ قرار الإنجاب لأسباب شخصية، وعدم الإفتراض بأن الدعم المجتمعي (الـ”قرية”) مضمون، والبحث عن علاج نفسي لفهم الجذور.
بالنسبة لكارمن، العلاج النفسي والاعتناء بنفسها (رياضة وحدود في الالتزامات) ساعداها على تقبل مشاعرها والتمتع بلحظات تواصل حميمة مع ابنها، رغم اعتقادها بأن بعض جوانب الندم قد تبقى.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : https://www.facebook.com/bbcnews ![]()
معرف النشر: LIFE-150326-800

