إقتصاد

شارع الثميري ينفض الغبار عن ساعات مخزنة منذ 20 عاما

6ca7652f a9b1 443e aab5 96ad17b13d9e file.jpg

شارع الثميري ينفض الغبار عن ساعات مخزنة منذ 20 عاما

في شارع الثميري في مدينة الرياض، على طول طريق ضيق ومزدحم بالناس والسيارات، تشهد بعض محال الساعات إقبالا متزايدا على قطع نُفض عنها الغبار لتعود بعد أكثر من 20 عاما على طاولات العرض الزجاجية اللامعة.

على ساحات وسائل التواصل الاجتماعي، دقت عقارب هذه الساعات القديمة مجددا، أو كما يطلق عليها “فنتج”، ما دفع صغار وكبار المحال إلى عرض هذه الساعات ذات الأقطار الصغيرة والتصاميم العتيقة.

قطع أثرية لا ساعات

في جولة قامت بها “الاقتصادية” في شارع الثميري الذي يعد من أقدم أسواق العاصمة وأكثرها شهرة، قال بائع لدى مجموعة الحميضي التي تعرض هذا النوع من الساعات، إنه يرى في الآونة الأخيرة رواجا وإقبالا على ساعات “الفنتج” من مشترين يرونها كقطعة أثرية أكثر من كونها مادية.

في الأربعينيات والخمسينيات والستينيات، لم يكن الناس يتبعون الصيحات كما يفعلون اليوم، بل كانوا يرتدون جميع أنواع الساعات التي تناسب أسلوب حياتهم، كان الطبيب مثلا يبحث عن الساعة العملية، فيختار ساعة بعقرب ثوان، بينما كان البعض يتفنن في اقتناء ساعات ذات مينا خالية تماما من الأرقام أو الإشارات، ولا تضم سوى عقربي الساعات والدقائق.

زيادة 80% في الطلب على الساعات الكلاسيكية

ولهذا السبب تثير القطع القديمة حماسة الناس، فأنت لن ترى الساعة نفسها مرتين، حسبما قالت تانيا إدواردز، المؤسسة المشاركة لمنصة Collectability في تقرير على صحيفة نيويورك تايمز، في حين أوضحت سيدني ستانباك، رئيسة فريق الاتجاهات والرؤى العالمية في Pinterest أن عمليات البحث عن “ساعة فنتج فاخرة” على المنصة زادت أكثر من 80% على أساس سنوي بين مستخدمي جيل زد الذكور.

في زمن الهواتف الذكية .. الساعة زينة لا تدل على الزمن

أما في الألفيات، فانفك سوار الساعة الملتف على معاصم الشباب، وأصبحوا يعتمدون على الهواتف الذكية لمعرفة الوقت، ومن وجهة نظر مشعل الدوسري، صاحب متجر “رف” أصبح اقتناء الساعات اليوم يعتمد على شكل الساعة واستخدامها كحلي سواء كانت جديدة أو قديمة أكثر من استخدامها لمعرفة الوقت.

وحسبما رصدت “الاقتصادية” خلال جولتها الميدانية في شارع الثميري، لُوحظ أن فئة الشباب هي أكثر فئة تطلب ساعات الفنتج، مؤكدا على ذلك بائع مجموعة الحميضي.

إقبال مواز على الساعات المستعملة

وبعد مرور ما يزيد على 20 عاما، انخفضت أسعار الساعات المخزنة، من 800 ريال إلى ما بين 100 إلى 150 ريالا، بحسب ما ذكر محمد الحماد، صاحب محل هلويزا للساعات، في حين يصل سعر هذه الساعات في محال أخرى إلى 350 ريالا.

وليست كل ساعات الفنتج مخزنة، فجزء كبير منها مستعمل، كما يقول الدوسري الذي أوضح أن أقدم ساعة معروضة في متجره تعود إلى الستينيات من علامة West End Watch. ويراوح سعر الساعات المستعملة بين 250 و1200 ريال، وذلك حسب مقوماتها وندرتها ونظافتها وتشغيلها، وغالبا ما تكون صناعة هذه الساعات سويسرية أو يابانية.

هواة التيك توك يدخلون على الخط

ولا يقف الاتساع والإقبال على ساعات الفنتج المخزنة على عتبة شارع الثميري أو الساعات المستعملة التي يعرضها الدوسري، إذ بدأت متاجر على “تيك توك” تصنيع ساعات جديدة بتصاميم عتيقة لجذب المشترين المهتمين.

رحلة اقتناء لم تكتمل .. للزمن أحكامه

على الرغم من الاحتفاظ بهذه الساعات لأعوام طويلة، إلا أن صيانتها وندرة قطع غيارها قد تشكلان عائقا أمام المشترين والبائعين على حد سواء، وهذا ما أكده الدوسري، الذي يواجه صعوبات في صيانة هذه الساعات وتحمل تكاليفها المرتفعة.

وقد خاضت “الاقتصادية” هذه التجربة ميدانيا، حيث حاولت مراسلة الصحيفة شراء إحدى هذه الساعات الكلاسيكية، إلا أنها واجهت مشكلة إيجاد بطارية مناسبة، إضافة إلى غياب قطع الغيار اللازمة لتعديلها وفقا للمقاس المطلوب، ما أدى إلى وأد الفكرة في مهدها.

على الصعيد العالمي، يشير خبراء في الصناعة أن رولكس أوقفت تدريجيا صيانة عديد من ساعاتها القديمة، حيث أكدت الشركة أنه ليس كل ساعات الفنتج التابعة للعلامة يمكن صيانتها، وفقا لتقرير نشر على موقع “بزنس إنسايدر” في 2025. وأوضحت الشركة أن قطع الغيار والصيانة لكل ساعة متاحة على الأقل لمدة 35 عاما بعد إخراجها من كتالوج البيع.

ورغم التحديات، تسارعت دقات العقارب التي توقفت في الستينيات، فنبض المينا مجددا على أيدي الشباب بسوار عتيق، منعشا سوقا قديمة تغيرت ملامحها على مر السنين.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 8
المصدر الرئيسي : aleqt.com CNN Logo
معرف النشر: ECON-170326-890

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 8 ثانية قراءة