منوعات

“تشبه غزل البنات”.. تلسكوب شهير يعجز عن اختراق كواكب غامضة

883eb09d 8a02 41eb 9ae7 a25066be49a7 file.jpg

أعاد علماء دراسة نظام Kepler-51، الذي يضم أربعة كواكب اكتشفها تلسكوب كيبلر، فتكشّف لهم لغزٌ جديد حول ثلاثة من أجرامه: 51b و51c و51d. هذه العوالم تقارب في حجمها حجم زحل تقريباً، لكن كتلتها لا تتجاوز نحو 5.6 أضعاف كتلة الأرض، بينما كتلة زحل أكبر بحوالي 95 مرة من كتلة الأرض. يعني ذلك أنها ضخمة الحجم لكن شديدة الخفة مقارنةً بعمالقة الغاز في نظامنا الشمسي.

قالت جيسيكا ليبير-روبرتس من جامعة تامبا، وهي قائدة فريق البحث، إن هذه الكواكب منخفضة الكثافة بشكل استثنائي وتطرح تحدياً على النماذج التقليدية لتشكّل العمالقة الغازية؛ فوجود ثلاثة أمثلة داخل نظام واحد يجعل السؤال عن أصلها أكثر إلحاحاً.

لفهم هذا الاستغراب، يستحضر العلماء كيف تكونت عمالقة الغاز في نظامنا: نوى صخرية كبيرة تكوّنت أولاً ثم جذبت غلافاً غازياً هائلاً. أما في Kepler-51 فالأمر معاكس تقريباً؛ نُوى صغيرة ومحاطات بأغلفة غازية ضخمة جعلت الكثافة الإجمالية شبيهة بما يوصف أحياناً بحلوى غزل البنات. السؤال الرئيس إذن: كيف استطاعت نوى صغيرة أن تجمع حولها مثل هذه الكمّيات الضخمة من الغاز؟

في محاولة للإجابة، استُخدم تلسكوب هابل عام 2020 لإجراء تحليل طيفي لأغلفة هذه الكواكب عبر كاميرا المجال الواسع 3، معتمداً على ضوء النجم الذي يمر عبر الغلاف الجوي للكوكب ليكشف البصمات الكيميائية للمركبات الموجودة. لكن هابل لم يعثر على أي إشارات واضحة لجزيئات أو تداخلات كيميائية، واستنتج الباحثون وجود طبقة كثيفة من الضباب تحجب الرؤية.

لذلك لجأ العلماء إلى تلسكوب جيمس ويب الأحدث والأقوى، مستخدمين مطيافه في مدى الأشعة تحت الحمراء الذي يمكن أن يخترق الضباب أفضل من أطوال الموجة القصيرة. ومع ذلك، كانت النتيجة مماثلة: لم تظهر طيفياً آثار مركبات محدّدة، بل بدا أن الضباب كثيف جداً ويمنع اكتشاف التركيب الكيميائي.

وصف الباحث المشارك سوفرات ماهاديفان من جامعة ولاية بنسلفانيا حالة Kepler-51d بأنها تشبه الضباب على قمر زحل تيتان، لكن على نطاق أكبر كثيراً، مشيراً إلى أن الضباب حول Kepler-51d قد يكون هائلاً يصل سمكه تقريباً إلى نصف قطر الأرض، مما يجعله الأكثر كثافة الذي رُصد حتى الآن حول كوكب خارج المجموعة الشمسية.

قد يساعد عمر النظام في تفسير بعض الظواهر: يُقدّر عمره بنحو نصف مليار سنة فقط، أي أنه فتي جداً مقارنةً بنظامنا الشمسي. النجوم الصغيرة والنشطة تنتج رياحاً نجمية قوية قد تجرد هذه الكواكب من طبقاتها الغازية الخارجية مع مرور الزمن. ربما، بعد مليار سنة أو أكثر، تتلاشى الأغلفة الغازية تاركة نُوى صغيرة — أي أننا قد نكون أمام مرحلة انتقالية من عمالقة غازية نحو أجسام أصغر وأكثر صلابة.

مع ذلك، لا يزال اللغز كاملاً: حتى لو كانت هذه الكواكب في طور انتقالي، يبقى سؤال كيف تشكلت أصلاً بهذه الكتلة المنخفضة وعلى مسافات قريبة من نجمها. فريق آخر من الباحثين يدرس الآن Kepler-51b بنفس الأسلوب؛ وإذا تمكنوا من كشف تركيب غلافه الجوي، فقد توفر تلك النتائج دلائل تساعد في فهم أقرانه في النظام.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 0
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية.نت Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-230326-159

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 18 ثانية قراءة