إقتصاد

قمة ميامي تفتح شهية المستثمرين للفرص في السعودية رغم الاضطرابات الإقليمية

25761238 c2ac 477c 8fd5 cf65d5dfed63 file.jpg

قمة ميامي تفتح شهية المستثمرين للفرص في السعودية رغم الاضطرابات الإقليمية

احتشد في مدينة ميامي الأمريكية أكثر من 1500 من قيادات الأعمال ورؤساء الشركات الكبرى في قمة الأولوية التي ينظمها معهد مبادرة مستقبل الاستثمار السعودي، والتي أظهرت شهية المستثمرين للفرص التي توفرها السعودية، رغم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.

قمة الأولوية، التي تقام تحت شعار “رأس المال في حركة دائمة”، تبحث في سؤال محوري حول كيفية تحرك رأس المال وتكيفه وقيادته في عالم سريع التشرذم. القمة التي تختتم أعمالها الجمعة شهدت تأكيدًا من المسؤولين والمشاركين على متانة وقوة الاقتصاد السعودي وجاهزيته لمواجهة التحديات واستغلال الفرص الاستثمارية في عالم مضطرب، وفي المقابل أطلقت تحذيرات من خطورة استمرار التوترات في المنطقة وانعكاسها على النمو الاقتصادي العالمي.

حذر وزير المالية السعودي محمد الجدعان من تداعيات اقتصادية عالمية لم تنعكس بالكامل في الأسواق، مشيرًا إلى أن المخاطر الحالية قد تكون أعمق مما تبدو عليه في ظل فجوة بين الواقع الاقتصادي وتقييمات المستثمرين. أوضح أن الأنشطة الاقتصادية تبدو مستقرة ظاهريًا، لكن آثارًا خطيرة لم تُسعّر بعد، لافتًا إلى أن الأزمة تمتد إلى قطاعات المنتجات المكررة والأسمدة والصلب والألمنيوم والبتروكيماويات، وليس النفط فقط. أشار الجدعان إلى أن اضطرابات سلاسل الإمداد الحالية تتجاوز ما شهده العالم خلال جائحة كورونا، محذرًا من تداعيات أكثر حدة في حال استمرار الأزمة. أكد أن المستثمرين يركزون على الاستقرار والمرونة وإمكانات النمو والخطط طويلة الأجل، مشددًا على أن الدول القادرة على التكيف مع الصدمات هي الأكثر جذبًا للاستثمارات. بيّن أن السعودية نجحت في ترسيخ نموذج اقتصادي مرن قائم على رؤية طويلة الأجل، مدعومًا باستثمارات إستراتيجية مثل خط الأنابيب شرق – غرب، ما يعزز استقرار إمدادات الطاقة عالميًا. أضاف الجدعان أن الاقتصاد السعودي أظهر قدرة عالية على التعافي، محققًا نموًا يفوق متوسط دول مجموعة العشرين رغم مستويات إنفاق أقل، ما يعكس قوة الأسس الاقتصادية.

أكد وزير الدولة السعودي محمد آل الشيخ أن منطقة الشرق الأوسط أظهرت قدرة كبيرة على التعافي من الأزمات، مشيرًا إلى أن المستقبل يبدو واعدًا رغم التحديات الحالية. أوضح آل الشيخ أن السعودية تتبنى منظورًا إستراتيجيًا في إدارة استثماراتها، خاصة في قطاع الطاقة، حيث لا تُقيّم الاستثمارات بناءً على العوائد المالية فقط، بل وفق تأثيرها الاقتصادي العالمي ودورها في تحقيق الاستقرار طويل الأمد.

أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي ياسر الرميان متانة الاقتصاد السعودي واستقراره، مشيرًا إلى قرب إطلاق إستراتيجية جديدة لصندوق الاستثمارات العامة خلال الأسابيع المقبلة. أوضح الرميان أن الإستراتيجية الجديدة تستهدف خلال السنوات الـ5 المقبلة الانتقال من بناء القطاعات إلى تعزيز التكامل الاقتصادي وتسريع النمو، مع تمكين القطاع الخاص كشريك رئيسي في خلق القيمة، بما يتماشى مع رؤية السعودية 2030. أشار محافظ السيادي السعودي إلى أن الصندوق يسعى لجذب مزيد من الكفاءات ورؤوس الأموال الأجنبية، مع التركيز على قطاعات مثل مراكز البيانات والأدوية والطاقة المتجددة، إلى جانب تطوير بيئة استثمارية جاذبة عالميًا.

أكد الرميان أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة رئيسية لتعزيز الكفاءة وخفض التكاليف، مشيرًا إلى أن السعودية في موقع متقدم للاستفادة منه بفضل توفر البنية التحتية والطاقة والتنظيمات الداعمة، إضافة إلى شراكات مع شركات عالمية.

من جهته، أكد الرئيس التنفيذي لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار ريتشارد أتياس أن العالم يشهد إعادة تشكيل جذرية للاقتصاد، مع تغير موازين القوى وظهور مراكز ثقل جديدة، مشيرًا إلى أن ميامي أصبحت مركزًا رئيسيًا لرأس المال في أمريكا اللاتينية. أوضح أتياس أن أمريكا اللاتينية لم تعد منطقة إمكانات بل منطقة قرارات، حيث تلعب دورًا متزايدًا في الطاقة والمعادن والتكنولوجيا، ما يضعها في قلب الدورة العالمية المقبلة للنمو. شدد الرئيس التنفيذي لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار على أن القمة تمثل لحظة فارقة للانتقال من التشتت إلى التوافق ومن التردد إلى العمل، داعيًا إلى اغتنام الفرصة لبناء نموذج تنموي شامل ومستدام يبرز تحولات الاقتصاد العالمي.

بحث المشاركون في FII PRIORITY Miami 2026 من صناع السياسات والمستثمرين والمبتكرين وصناع القرار دور رأس المال والتكنولوجيا والسياسات في تحقيق نمو مستدام وشامل، مع وضع الأمريكتين في قلب التحول العالمي. تؤكد القمة الدور المتنامي لمدينة ميامي كجسر إستراتيجي بين أمريكا الشمالية والجنوبية وبوابة للأسواق العالمية، مستفيدة من الزخم الذي حققته قمة FII PRIORITY Asia في طوكيو، حيث تقدم القمة رؤية شاملة حول تدفقات الاستثمار والمرونة الاقتصادية وصناعة الفرص.

تأكدت رسميًا مشاركة دونالد ترمب في المؤتمر، حيث سيلقي كلمة في الجلسة الختامية الجمعة، كما يُتوقع حضوره مأدبة عشاء في اليوم الأول يستضيفها محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي ياسر الرميان، في ثاني مشاركة له على التوالي منذ عودته إلى البيت الأبيض، وفق ما أكده مسؤولو المعهد.

تجدر الإشارة إلى أن القمة العالمية السعودية في ميامي تعقد في وقت يشهد فيه العالم حالة من عدم اليقين والتحولات المتسارعة، حيث تتحرك رؤوس الأموال والمواهب والأفكار بوتيرة غير مسبوقة، ما يجعل فهم هذه التحولات وتوجيهها مسؤولية رئيسية للقادة المشاركين. ورغم الظروف الدولية الصعبة، تشهد القمة مشاركة أكثر من 1500 مندوب من مختلف مناطق العالم، تشمل الولايات المتحدة، وأمريكا اللاتينية، والشرق الأوسط، وأوروبا، وإفريقيا، وآسيا.

افتتحت القمة بقمة خاصة بعنوان “النظام الجديد لأمريكا اللاتينية”، جمعت قادة ومستثمرين وصناع سياسات ومبتكرين لاستكشاف التحولات العميقة في المنطقة والفرص الاقتصادية والجيوسياسية الناشئة. تتضمن القمة جلسات إستراتيجية مغلقة تهدف إلى التأثير في أولويات الاستثمار ونتائجه، إلى جانب طرح رؤى فكرية ومعلومات تحليلية متقدمة بالتعاون مع شركاء عالميين، مع نشر بيانات حصرية لدعم صناع القرار. تمثل قمة الأولوية بداية فصل محوري في مسيرة المعهد، تمهيدًا للنسخة العاشرة من مبادرة مستقبل الاستثمار التي ستُعقد في العاصمة السعودية الرياض في أكتوبر 2026، ما يعزز مكانة المعهد كمنصة عالمية تجمع بين الاستثمار والابتكار والسياسات.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : aleqt.com CNN Logo
معرف النشر: ECON-270326-480

تم نسخ الرابط!
4 دقيقة و 25 ثانية قراءة