“بلومبرغ إنتليجنس”: بنوك الخليج صامدة بوجه حرب إيران.. لكن توزيعات الأرباح بخطر
تمتلك بنوك الخليج القدرة على امتصاص صدمة جيوسياسية تمتد أمدها بين شهر وشهرين بدعم من متانة رؤوس أموالها، بينما يُتوقع أن تتراجع الأرباح بنسبة تتراوح بين 5% و15% بسبب الحرب الإيرانية وتداعياتها على اقتصاد الشرق الأوسط وفق سيناريو أعدته “بلومبرغ إنتليجنس”. ولكن بالنسبة لبنوك “الجزيرة”، و”مصرف الشارقة الإسلامي”، و”مصرف أبوظبي الإسلامي”، و”بنك دبي الإسلامي”، و”بنك قطر التجاري”، و”بنك الكويت الوطني”، قد تهبط نسب رأس المال الأساسي من الشريحة الأولى دون مستوى 13%، مما يستدعي الحفاظ على رأس المال.
الدعم الذي تقدّمه البنوك المركزية، كما ظهر في الإمارات، يضغط على توزيعات الأرباح المرحلية. وقد يوفّر خفض التوزيعات بنسبة 50% ما يصل إلى 10 مليارات دولار من رأس المال الأساسي من الشريحة الأولى.
يمكن للبنوك في دول مجلس التعاون الخليجي الحفاظ على نحو 10 مليارات دولار من رأس المال الأساسي من الشريحة الأولى عبر خفض توزيعات الأرباح لعام 2026 بنسبة 50%. ويعادل ذلك نحو 50 نقطة أساس إضافية كهامش أمان في نسبة رأس المال الأساسي على مستوى إجمالي الأصول المرجّحة بالمخاطر للقطاع، مما يمكنه امتصاص جزء من الضغوط على الربحية الناتجة عن ارتفاع تكلفة المخاطر وتباطؤ نمو الائتمان.
ويفترض سيناريو “بلومبرغ إنتليجنس” استمرار حرب إيران لمدة تتراوح بين شهر وشهرين، مع استحضار تجربة “كوفيد-19” كسابقة مباشرة، حين خفّفت الجهات التنظيمية متطلبات رأس المال مقابل الحدّ من التوزيعات. من شأن رأسمال الإضافي هذا دعم نسب رأس المال الأساسي من الشريحة الأولى لتتجاوز 13% لدى البنوك ذات القاعدة الرأسمالية المحدودة نسبياً، مع زيادات تتراوح بين 30 و100 نقطة أساس نتيجة خفض التوزيعات بنسبة 50%.
دخلت بنوك مجلس التعاون الخليجي هذه المرحلة بهوامش رأسمالية مريحة، إذ تفوق متوسط نسب رأس المال الأساسي من الشريحة الأولى على مستوى القطاع متطلبات “بازل 3″، فيما استقرّت القروض المتعثّرة عند أدنى مستوياتها الدورية قرب 2.5%. ولكن مع إغلاق مضيق هرمز تقريباً، وافتراض استمرار الاضطرابات لمدة شهر إلى شهرين، قد تبدأ الضغوط الاقتصادية الكلية بالظهور على الأرباح مع بعض التأخير.
إذا طال أمد الصراع، قد تُعاد معايرة نسب توزيع الأرباح. وتبدو بنوك “الجزيرة”، و”بنك دبي الإسلامي”، و”بنك قطر التجاري”، و”بنك الكويت الوطني” الأكثر عرضة للضغوط، مع اقتراب نسب رأس المال الأساسي من الشريحة الأولى لديها من مستوى 14% أو انخفاضها دونه.
تدعم قوة رؤوس أموال البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي هوامش مريحة من أدوات رأس المال الإضافي من الشريحة الأولى، وأدوات الشريحة الثانية عند نحو 8%. ومع ذلك، تقترب بعض الحالات مثل “الجزيرة” و”الإنماء” من مستويات قد تستدعي تدقيقاً ائتمانياً، مع وصول نسب رأس المال الإضافي من الشريحة الأولى لديها إلى نحو 30%.
ومن أصل 9.2 مليار دولار من أدوات رأس المال الإضافي من الشريحة الأولى و500 مليون دولار من أدوات الشريحة الثانية القابلة للاستدعاء هذا العام، يُتوقع أن تتحدد القرارات المرتبطة بها وفق مسار خفض التصعيد وأوضاع أسواق الدين الأولية.
وفي حال طال أمد الحرب وبقيت فروق العوائد دون مستويات إعادة التسعير، فقد تواجه البنوك التي تحتاج إلى إعادة تمويل ضغوطاً إضافية.
لكن حتى في هذا السيناريو، فإن تباطؤ نمو الائتمان بنحو 3 نقاط مئوية في حال استمر الصراع في إيران لشهر إلى شهرين -وقد يصل إلى 50% إذا طال أمده- من شأنه تخفيف الضغط على رأس المال وتوفير هامش دعم جزئي رغم تشدد ظروف التمويل.
في بداية الصراع، سجلت بنوك قطر والكويت نسب رأس مال إجمالية تفوق الحد الأدنى التنظيمي، إذ بلغ معدل “بنك قطر الوطني” 19%، و”مصرف الريان” 24%، و”بيت التمويل الكويتي” 20%. في المقابل، تبدو هوامش الأمان الأضيق لدى “بنك قطر التجاري” و”بنك الكويت الوطني”.
وفي حال امتداد الصراع، يُرجّح أن تلجأ البنوك المركزية إلى تخفيف الهامش المعاكس للدورة الاقتصادية وهامش حفظ رأس المال، على غرار استجابة الإمارات.
أما قطر، فلم تقدم أي تخفيف رأسمالي خلال الجائحة، مما يجعل أي تفعيل للهوامش بدافع الحرب تحوّلاً في السياسة.
يمثل التوصل إلى حل للحرب مع إيران خلال فترة تتراوح بين شهر إلى شهرين سيناريو الأجل المتوسط والأكثر ترجيحاً لدينا، حيث يتطور النزاع إلى حرب تمتد لأكثر من شهر في ظل جمود دبلوماسي بين أميركا وإيران.
خلال هذه الفترة، يبقى مضيق هرمز عرضة لهجمات متقطعة على السفن التجارية، فيما تظلّ حركة العبور شبه متوقفة. وبحلول مايو، قد يدفع استمرار تعطل صادرات الخليج العربي أسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل، مما يغذّي التضخم ويزيد مخاطر انزلاق الاقتصادات الكبرى نحو الركود.
وتبرز عوامل مثل تراجع مخزونات الذخيرة وضعف احتمالات تغيير النظام كضغوط قد تدفع نحو تسوية.
وفي حال تحقق ذلك، يُتوقع استئناف تدفقات الطاقة والشحن تدريجياً، غير أن تداعيات صدمة الإمدادات قد تستغرق أسابيع قبل أن تتلاشى بالكامل.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : aleqt.com ![]()
معرف النشر: ECON-270326-459

