أكدت أمهات أن “التعلم عن بُعد” عزز حضورهن كـشريكات وسند أساسي لأبنائهن في التحصيل الدراسي والتطلع إلى النجاح والتفوق. وذكرت الأمهات أن يومهن يتخذ إيقاعاً مختلفاً مع انطلاق الحصص الافتراضية صباحاً، إذ يضفن إلى مسؤولياتهن المنزلية مهام الإشراف على جاهزية الأبناء، وضمان انتظامهم في الحصص، ومتابعة تفاعلهم مع المعلم. وأشرن إلى أنهن يسهمن في تهيئة بيئة دراسية مناسبة، وتقليل المشتتات، مما رسّخ دورهن كحلقة وصل محورية بين أبنائهن والمدرسة.
وقالت الأم، وضحة المطوع، ولديها أربعة أبناء في مراحل دراسية مختلفة، إنها كأم عاملة، تبدأ يومها بتنظيم وهدوء لمتابعة استعداد أبنائها للحصص، مما يعزز انضباطهم. وأكدت أن هدوء الأم ينعكس بشكل مباشر على الأبناء في الالتزام والأداء والتحصيل الدراسي. وأشارت إلى اعتمادها أسلوباً منظماً لإدارة يوم أبنائها الدراسي، عبر تهيئة بيئة تعليمية متكاملة لكل طفل، وتوزيعهم بما يقلل المشتتات، مع متابعة التزامهم بالزي والجداول اليومية.
وأفادت إيمان الفخراني، وهي أم لخمسة أبناء في مراحل دراسية مختلفة، بأن تجربة التعلم عن بُعد نقلتها من دور المتابعة التقليدية إلى شريك يومي في تفاصيل التعلم، موضحة أن حضورها المباشر مكّنها من فهم نقاط ضعف أبنائها، والتدخل الفوري لدعمهم أكاديمياً ونفسياً، مما انعكس إيجاباً على انضباطهم، خصوصاً في الصفوف المبكرة.
من جانبها، أوضحت الأم لطفلين، غادة صبري، أن نجاح التجربة ارتبط بشكل كبير بتهيئة بيئة منزلية مناسبة، حيث حرصت على تخصيص أماكن هادئة للدراسة، وتنظيم الجداول، وتقليل المشتتات. وأشارت إلى أن محدودية المساحة أو الأجهزة كانت تحدياً لبعض الأسر، لكن حسن التنظيم لعب دوراً حاسماً في دعم تركيز الأبناء واستمرارية تعلمهم.
فيما أكدت الأم لأربعة أبناء، ميادة حسن، أن التعلم عن بُعد حوّل المنزل إلى بيئة تعليمية متكاملة، تجمع أفراد الأسرة حول هدف مشترك، مشيرة إلى أن نجاح العملية التعليمية بات يعتمد على شراكة متكاملة بين المدرسة والأسرة، حيث تبرز الأم كالداعم الأقرب لمسيرة أبنائها.
وقالت المستشارة التربوية نورا المهيري إن دخول الأمهات إلى الصفوف الافتراضية عزّز الشراكة مع المدرسة، وفتح قنوات تواصل أكثر فاعلية. إذ أصبحت الأم أكثر اطلاعاً على أساليب التدريس ومتطلبات المواد وآليات التقييم، مما مكّنها من متابعة أداء أبنائها بدقة. كما أسهم هذا الحضور في رفع مستوى الشفافية، وجعل العملية التعليمية أكثر وضوحاً أمام الأسرة، مما انعكس إيجاباً على التعاون بين الطرفين. وشددت على ضرورة الحفاظ على دور الأم كشريك رئيس في رحلة التعلم عن بُعد لما له من أهمية في دعم الأبناء دراسياً ونفسياً.
بدورها، أفادت المستشارة الأسرية التربوية، أميمة حسين، بأن تجربة التعلم عن بُعد كشفت أبعاداً اجتماعية جديدة، إذ تحوّل المنزل إلى بيئة تعليمية تفاعلية تجمع الأسرة حول هدف مشترك، كما عزز قدرة الأم على دعم أبنائها من خلال اكتسابها مهارات تعليمية وتقنية. مؤكدة أن نجاح العملية التعليمية بات يعتمد على شراكة متكاملة، حيث تبرز الأم كالداعم الأقرب لمسيرة الأبناء.
ورصدت أميمة حسين توصيات عدة لدعم الأبناء في التعلم عن بُعد، أبرزها تهيئة بيئة دراسية هادئة وخالية من المشتتات، ووضع جدول يومي منظم يوازن بين الدراسة والراحة، بما يعزز الانضباط والاستقرار النفسي. كما شددت على أهمية تعزيز اعتماد الأبناء على أنفسهم في إنجاز واجباتهم، مع تقديم الدعم عند الحاجة فقط، تجنباً لترسيخ الاتكالية وتراجع التحصيل.
وأضافت أن على الأم تحقيق توازن بين المتابعة ومنح الثقة، عبر مراقبة الأداء، واستمرار التواصل مع المدرسة، ومتابعة ملاحظات المعلمين لمعالجة التحديات مبكراً. وأوضحت أن تنظيم استخدام الأجهزة الإلكترونية يحد من التشتت، بالتوازي مع متابعة الحالة النفسية للطالب، والتعامل مع أي توتر أو ملل بالحوار والدعم. فضلاً عن تنويع أساليب التعلم بالوسائط التفاعلية لكسر الروتين، وغرس قيم المسؤولية والانضباط من خلال الالتزام بالحضور والمشاركة الفاعلة.
وحذّرت أمهات من أن التدخل المفرط في أداء الواجبات ينعكس سلباً على الأبناء، إذ يعزز اعتمادهم على الأم، ويضعف إحساسهم بالمسؤولية، ما يرسّخ الكسل، ويقلل دافعية التعلم. وأشرن إلى أن إنجاز الأم للواجبات نيابة عن الطفل يحرمه من تنمية مهارات التنظيم وإدارة الوقت، مؤكدات في المقابل أن دورهن يجب أن يقتصر على التوجيه والمساندة، من دون أن يمتد إلى أداء المهام بدلاً منه.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : محمد إبراهيم – دبي
معرف النشر: AE-300326-498

