أكد قانونيان خلال حديثهما لـ”اليوم” أن التعامل غير المشروع مع الصور الشخصية عبر الوسائل التقنية يندرج ضمن الجرائم المعلوماتية في حال اقترن بالإساءة أو التشهير أو المساس بالحياة الخاصة، مشيرين إلى أن نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية وضع إطارًا واضحًا لتجريم هذه الأفعال وحماية الأفراد من انتهاكات الفضاء الرقمي.
أوضح المستشار القانوني والمحامي “بندر محمد حسين العمودي” أن تصميم أو تداول ملصقات تحمل وجوه أشخاص دون إذن صريح منهم يعد انتهاكاً صارخاً للحياة الخاصة، فوفقاً للمادة الثالثة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، يُجرم كل فعل يتضمن المساس بالحياة الخاصة عن طريق إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بالكاميرا، أو ما في حكمها، بالإضافة إلى التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم. أما بشأن العقوبات المقررة لهذه الممارسات فلا تخرج عن نطاق الجرائم المعلوماتية.
وتابع “العمودي” أن العقوبات المقررة تتمثل في: السجن مدة لا تزيد على سنة واحدة، والغرامة المالية مبلغ لا يزيد على 500 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، والمسؤولية لا تقتصر العقوبة على من قام بصناعة الملصق فحسب، بل قد تمتد لتشمل من يساهم في نشرها إذا ثبت القصد الجنائي للإساءة أو التشهير. وقال: “يشدد النظام على أن حقوق الأفراد في السيطرة على صورهم الشخصية وحماية سمعتهم هي حقوق أصيلة لا يجوز التعدي عليها بأي وسيلة تقنية”. موصياً مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي بالحذر من تحويل الصور الخاصة المتداولة في المجموعات مثل واتساب إلى ملصقات دون موافقة أصحابها، حيث يحق للمتضرر اللجوء للجهات المختصة.
من جهته أكد الباحث القانوني عبدالملك الفاسي أن قضايا استخدام الصور عبر الوسائل التقنية تندرج – في كثير من حالاتها – ضمن نطاق نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، موضحًا أن توصيف الفعل كجريمة لا يتحقق بشكل تلقائي، بل يرتبط بتوافر عدد من الأركان والظروف التي نص عليها النظام بشكل صريح.
وبيّن أن المادة الثالثة من النظام تُعد الإطار النظامي الحاكم لمثل هذه الوقائع، مشيرًا إلى أن استخدام الصور يصبح مجرّمًا في حالات محددة، أبرزها إذا اقترن الفعل بالتشهير بالآخرين، أو تضمن إساءة مباشرة من خلال الصورة ذاتها أو كان القصد منها الإضرار بالشخص، إضافة إلى حالات الابتزاز التي تُعد من أخطر صور الاستغلال التقني.
وأوضح أن النظام شدد على حماية الحياة الخاصة، حيث نصت الفقرة الرابعة من المادة الثالثة على تجريم المساس بالحياة الخاصة عبر إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بالكاميرات أو ما في حكمها، كما جرّمت الفقرة ذاتها أفعال التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم من خلال وسائل تقنيات المعلومات المختلفة، وهو ما يعكس اتساع نطاق الحماية النظامية.
وفيما يتعلق باستخدام صورة شخص دون إذنه في سياق تصميم ملصق أو محتوى بصري، أشار “الفاسي” إلى أن هذه المسألة قد تُعد جريمة مستقلة بحد ذاتها، إلا أنه أوضح أن توصيفها الدقيق يخضع لتفاصيل كل حالة وظروفها. وعن العقوبات، أفاد أن المادة الثالثة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية نصت على معاقبة مرتكب هذه الأفعال بالسجن لمدة لا تزيد على سنة، أو بغرامة مالية لا تتجاوز خمسمائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وذلك بحسب جسامة الفعل والآثار المترتبة عليه.
واختتم الفاسي حديثه بالإشارة إلى الإجراءات النظامية المتاحة للمتضررين، مؤكدًا أهمية توثيق الأدلة الرقمية، مثل تصوير المحادثات عبر تطبيق واتساب، ومن ثم التقدم ببلاغ رسمي لدى الجهات الأمنية، لضمان حفظ الحقوق ومباشرة الإجراءات القانونية وفق الأطر النظامية المعتمدة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : حذيفة القرشي – جدة
معرف النشر: SA-300326-821

