يعتقد كثيرون أن الجدة التي تعاود الاتصال مراراً عندما لا يجيب أحد تفعل ذلك بدافع الوحدة، لكن الواقع أعمق: هي تمارس الطريقة الوحيدة التي تعرفها للتعبير عن حبها ورعايتها.
بحسب تقرير لموقع Artful Parent، تظل المكالمات الهاتفية من بين الوسائل القليلة المتبقية لدى الجدات للتواصل والعناية بالأبناء والأحفاد. فبعد عقود من الخدمات اليومية والاهتمام المستمر، يصعب على الكثير منهن التخلي عن تلك العادات سريعاً.
عقود من الرعاية والحب
قضت غالبية الجدات سنوات طويلة في رعاية الآخرين: تربية الأبناء، تحضير الوجبات، حضور الفعاليات المدرسية، والالتزام بروتينات يومية تضبط حياة الأسرة. أصبحت هويتهن مترابطة مع العطاء والعمل من أجل الآخرين، فماذا يحدث عندما يكبر الأبناء أو ينتقلون أو تقل الزيارات العائلية؟
حب يفتقر لمنافذه المعتادة
عندما تتقلص الفرص المألوفة لممارسة الحب اليومي تتبدل اللغة التي اعتدنها، لكن المسارات العصبية المخصصة للأفعال التي تعبّر عن الحب تبقى موجودة. لذا عندما تتصل الجدة لتطمئن أو لتشارك خبراً بسيطاً، فهي لا تبحث عن إثارة إزعاج، بل تستخدم الوسيلة الوحيدة التي تجيدها للحفاظ على الرابط.
ليست مجرد وحدة
قد تكون الوحدة جزءاً من السبب، لكن اختزال الأمر إلى الشعور بالوحدة فقط يغفل الحقيقة الأساسية: المكالمات تتجاوز المواضيع الظاهرة مثل القطط أو الطعام أو العروض في المتجر. الهدف الحقيقي هو الحفاظ على علاقة ومحاكاة دور رعاية لم يعد له منافذه المعتادة. علم النفس السلوكي يذكر أن البشر مخلوقات عادات، والغرائز المرتبطة بالرعاية لا تختفي لمجرد تغير الظروف.
رفض خفي للحب
على الجانب الآخر، كل مكالمة لا يجيب عنها أحد تُشعر الجدة بأنها مُهملة أو مرفوضة بشكل غير مقصود. معظم الشباب لا يقصدون ذلك — فهم مشغولون أو ينوون الرد لاحقاً ثم ينسون — لكن النتيجة أن الحب يبدو له بعض الأبواب المغلقة.
موسيقى في عالم أصم
تبدو محاولة الجدة للتواصل وكأنها تعزف لحنها في عالم فقد السمع، فيتراجع بعضهن عن المكالمات أو يبدأنها بالاعتذارات قائلات: “أعلم أنك مشغول، لكن…”، ما يجعل التعبير عن الحب يظهر كمصدر إحراج أو إزعاج.
إعادة صياغة القصة
يمكن تغيير هذه الصورة. أولاً، يجب إدراك أن تلك المكالمات ليست مقاطعات بل محاولات للحفاظ على رابط محب. هذا الفهم يسهّل الاستجابة ويجعلها أكثر دفئاً. ثانياً، من المفيد منح هذا الحب مهمة أو دوراً، كطلب نصيحة في وصفة طبخ أو رأي في مشتريات منزلية، مما يمنح الجدة منفذاً للتعبير عن خبرتها وحنانها. ثالثاً، يوصي الخبراء بابتكار وسائل تواصل جديدة مشتركة، مثل مكالمات الفيديو للتعلم من مهارات الجدة أو مشاركة نشاطات بسيطة تعيد بناء العلاقة. وفي كل مرة تتصل فيها الجدة، سيكون الرد والإنصات بصبر وامتنان هدية ثمينة تعيد الحياة إلى هذا الحب المبذول.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي ![]()
معرف النشر: MISC-010426-148

