منوعات

عالم يحذر من الذكاء الاصطناعي.. جميع الوظائف حتى الحِرفية في خطر

14ff3715 4e8e 49fd 8ae3 d4f40765bef3 file.jpg

إن تقلص فرص العمل بفعل الذكاء الاصطناعي ليس تهديداً مستقبلياً مجهولاً بل واقع يتبلور بهدوء الآن. يوشوا بينجيو، أستاذ علوم الحاسوب في جامعة مونتريال والحائز على جائزة تورينغ، قضى أربعة عقود في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، واليوم يحذر صراحة من تأثيرها الكبير على سوق العمل، بحسب ما صرح به في مقابلات ومواد إعلامية مختلفة.

أول ضحايا الأتمتة
يتوقع بينجيو أن الوظائف المكتبية أو ما يسميها “الوظائف المعرفية” — أي الأعمال التي تُنجز خلف لوحة المفاتيح — ستكون من أوائل المتأثرين بالأتمتة. وفي حديثه في بودكاست “يوميات رئيس تنفيذي” مع ستيفن بارتليت قال إن الأمر مسألة وقت فقط، مضيفاً أن مجرد غياب عقبة علمية جوهرية يعني أن الأنظمة ستستمر في القدرة على أداء المزيد من المهام البشرية. كما أشار إلى أن دمج هذه التكنولوجيا في سير عمل الشركات سيستغرق سنوات، لكن هناك حرصاً واستعجالاً من الشركات لتوظيفها.

جيل الألفية والجيل Z
أوضح بينجيو أن الفئات الشابة، خصوصاً جيل الألفية والجيل Z، هي الأكثر هشاشة حالياً، لأن الوظائف المبتدئة هي الأسهل استبدالاً أو الدمج بالبرمجيات. وحتى الحاصلون على مؤهلات جامعية قد يجدون أنفسهم “غير مؤهلين” في سوق يتبنى فيه أرباب العمل سياسة الانتظار والترقب مع انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن خريجي بعض الدول يواجهون أسواق عمل صعبة، وأن شركات كبرى جمدت عروض توظيف جديدة متوقعة أن تُستحوذ لاحقاً عليها تقنيات الذكاء الاصطناعي.

الوظائف الحرفية لن تكون بمأمن طويل الأمد
عند سؤاله عما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيقضي على كل الوظائف، لفت بينجيو إلى أن نشر مزيد من الروبوتات سيولّد كميات أكبر من البيانات، ما يمهد الطريق لتطورها وذكائها، وبالتالي سيطال الأتمتة أيضاً الوظائف اليدوية والحرفية مع مرور الوقت. ونقل عنه القول إن الوظائف اليدوية قد تكون آخر من يُستبدل، لذا قد يستغرق الأمر وقتاً أطول، لكنه رأى أن هذا أمر مؤقت فقط بمعنى أنه سيحصل في النهاية.

ندم وتحذير من مخاطر جسيمة
أعرب بينجيو عن ندمه لكونه ساهم في بناء تقنيات قد تُسهم في مخاطر محتملة، مشيراً إلى أن المخاطر الكارثية كان ينبغي أن تُؤخذ على محمل الجد أبكر. وأوضح أن نقطة التحول بالنسبة إليه كانت مع ظهور برامج مثل ChatGPT، ومع ملاحظة أن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تصبح مقاومة للإيقاف، ما أثار لديه مخاوف بشأن بقاء البشر وكيفية التحكم بتلك الأنظمة مستقبلاً.

جهود للحد من المخاطر
أسس بينجيو منظمة غير ربحية اسمها LawZero تركز على بناء أنظمة ذكاء اصطناعي آمنة ومتوافقة مع القيم الإنسانية. لكنه يؤكد أن وتيرة التطور السريعة تفرض تحذيرات واضحة: التهديد لا يقتصر على فقدان الوظائف فحسب، بل يمتد إلى مؤسسات المجتمع الكبرى، بما في ذلك استقرار الديمقراطيات خلال عقدين من الآن إذا استمر الحال دون ضوابط فعالة.

نداء للرؤساء التنفيذيين
واختتم بينجيو رسالته بنداء إلى قادة الشركات: التراجع مؤقتاً عن سباق التطوير، والتشاور فيما بينهم للبحث عن حلول مشتركة. وحذر من أن المنافسة غير المنضبطة قد تجرّ مخاطر جسيمة لا تصب في مصلحة الشركات ولا في مصلحة الأجيال القادمة.

صورة عامة
خلاصة الأمر أن الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد العمل بوتيرة متسارعة، وأن الاستعداد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لهذا التحول يتطلب حوارات ملموسة وسياسات تحكمية واضحة، إلى جانب جهود تقنية لضمان سلامة الأنظمة وملاءمتها للمجتمعات.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 0
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-030426-616

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 32 ثانية قراءة