يسعى الآباء اليوم لتربية أبنائهم ليحققوا درجات عالية وسلوكاً مثالياً وإنجازات بارزة. ووفق تقرير نشرته شبكة سي إن بي سي الأميركية، يطمح الكثير من الآباء إلى أن يتفوق أبناؤهم ويكونوا قادرين على مواجهة تحديات الحياة. لكن الأبحاث تشير إلى أن الثقة بالنفس والمرونة تنبعان من شعور الطفل بالأمان ليكون على طبيعته.
تقول ريم روضة، متخصصة في الصحة النفسية للأطفال وخبيرة في التربية الواعية ومبتكرة مجلتي BOUND وFOUNDATIONS، إن وراء التمرد ومشاكل السلوك غالباً طفل لا يشعر بالراحة في التعبير عما يختبره ويحتاجه. بعبارة أخرى، مدى شعور الطفل بالأمان مع الوالدين يشكّل شخصيته مستقبلاً. فيما يلي ستة طرق لغرس هذا الشعور منذ الصغر:
1- التوقّف عن الضغط للتعبير عن المشاعر بسرعة
معظم الآباء يسارعون لتهدئة الطفل أو حل مشكلته، فيتعلم الأطفال الانفصال عن مشاعرهم بسرعة. ما يحتاجه الطفل فعلاً هو والد يبقى معه ويشارك مشاعره لفترة أطول. قاوم رغبة ملء الصمت، وجرب قول عبارات مثل: “أرى أنك منزعج حقاً. أنا هنا. خذ وقتك.” هذا يساعد الطفل على الشعور بأن مشاعره قابلة للتحمل وآمنة.
2- ترك الطفل يحدد عالمه الداخلي بنفسه
يتجاهل الآباء مشاعر الأطفال أحياناً بعبارات منطقية مثل: “لا يمكنك أن تكون جائعاً، لقد أكلت للتو” أو “كيف لا تزال متعباً؟ لقد نمت مبكراً”. مع حسن النية، تعلّم هذه العبارات الطفل ألا يثق في إحساسه، وأن يدع غيره يحدد تجربته. بدلاً من ذلك، اسأل الطفل: “ماذا تشعر؟” أو “ما رأيك؟” ثم امنحه مساحة لتحمل مسؤولية تجربته الداخلية.
3- التمييز بين النمو والتأقلم
بعض الأطفال المطيعين جداً هم أقل شعوراً بالأمان العاطفي؛ فقد تعلّموا أن الهدوء يحمي العلاقة وأن طاعتهم تحافظ على الحب، فيمتثلون لتلبية احتياجات الوالدين. أما الطفل الذي يعبر عن إحباطه صراحة فعادة يكون أكثر شعوراً بالأمان العاطفي.
4- التوقف عن تقييم الطفل باستمرار
عبارات مثل “أحسنت” أو “كان ذلك مخيباً للآمال” قد تبدو بسيطة لكنها قد توحي بأن الطفل يُقاس باستمرار. بدلاً من الحكم، وصف ما تلاحظه واسأل بفضول عن مشاعره. بدلاً من “أحسنت” قل مثلاً: “لاحظت جدّك في العمل”، وبدلاً من “توقف عن الإساءة” اسأل: “ما الشعور الذي يساورك الآن؟” الانتقال من الحكم إلى الفضول يخلق بيئة أكثر أمناً.
5- تقليل ردود الفعل المبالغ فيها
دافع الإفراط في التفسير أو التصحيح غالباً ينبع من محبة، لكن مواجهة كل شعور برد فعل فوري تحرم الطفل من فرصة معالجة ما يمرّ به بنفسه. يتعلم البحث عن إجابات خارجية ويتوقف تدريجياً عن سماع أفكاره. حاول أن تكون حاضراً من دون أجندة أو توجيه دائم.
6- العمل على تنمية المشاعر بصدق
تعليم الأمان العاطفي يجب أن يكون صادقاً؛ الأطفال يميزون بين الهدوء المتصنع والجهد الحقيقي للوصول إليهم. عندما تشعر بأن موقفاً أثار مشاعرك الشديدة، خذ نفساً عميقاً واسأل نفسك إن كنت تتفاعل استناداً إلى مشاعرك الخاصة أم مشاعر طفلك، ثم استعد للاتصال به من مكان هادئ وصادق.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي ![]()
معرف النشر: MISC-040426-248

