المركز: مرونة السوق الكويتي وتماسكه رغم موجة البيع العالمية المكثفة وتصاعد التوتر الجيوسياسي
الكويت، دولة الكويت: أوضح المركز المالي الكويتي “المركز” في تقريره الشهري عن أداء الأسواق لشهر مارس 2026، أن السوق الكويتي أظهر مرونة وتماسكاً خلال الشهر، متفادياً التراجعات الحادة التي عصفت بأسواق الأسهم العالمية. وسجل المؤشر العام في بورصة الكويت تراجعاً طفيفاً بنسبة 1.8% خلال شهر مارس، نتيجة لانخفاض مؤشر القطاع المصرفي بنسبة 0.7%. وقد اتسم أداء أسهم القطاع المصرفي بالتباين؛ حيث تراجع سهم “بنك الكويت الوطني” بنسبة 2.8% خلال الشهر، في حين حقق سهم “بنك الكويت الدولي” مكاسب بلغت نسبتها 1.4%. وفي هذا السياق، ووفقاً لتقارير وكالة “ستاندرد آند بورز العالمية”، يواصل القطاع المصرفي إثبات مرونته وصلابته على الرغم من حالة الاضطراب التي تفرضها التوترات الجيوسياسية المستمرة. وتستند هذه الصلابة إلى متانة جودة الأصول، حيث استقرت نسبة القروض المتعثرة عند مستوى 1.5%، مدعومةً بالمخصصات التحوطية، مما يضع البنوك الكويتية في مركز مالي رصين يُمكّنها من استيعاب أي صدمات محتملة. وعلى صعيد القطاعات الأخرى، تراجع سعر سهم شركة طيران الجزيرة تراجعاً حاداً بلغت نسبته 22.3% خلال الشهر ذاته، متأثراً بالاضطرابات التي طالت العمليات التشغيلية للشركة على خلفية إغلاق مطار الكويت الدولي.
وذكر “المركز” في تقريره أن وكالة ستاندرد آند بورز العالمية أكدت تصنيفها الائتماني السيادي لدولة الكويت عند مرتبة (AA-/A-1+) مع نظرة مستقبلية مستقرة، مستندة في تقييمها إلى متانة الهوامش المالية والاحتياطيات الضخمة لأصول الصندوق السيادي، والتي تعادل 490% من الناتج المحلي الإجمالي. وقد أطلق بنك الكويت المركزي حزمة تحفيزية موجهة لدعم مرونة القطاع المصرفي وضمان استدامة تدفق الائتمان في ظل تنامي حالة التوتر الجيوسياسي. وتضمنت التدابير الرقابية الرئيسية تخفيف متطلبات السيولة ورأس المال، ورفع حدود الإقراض القصوى إلى 100%، إلى جانب تحرير جزء من هوامش رأس المال التحوطية؛ وذلك بهدف تعزيز القدرات الإقراضية للبنوك، ومنحها مرونة أعلى في إدارة مستويات السيولة قصيرة الأجل، مع الالتزام الصارم بحفظ الاستقرار المالي الكلي للمنظومة.
وعلى صعيد القطاع العقاري، سجلت المبيعات العقارية في الكويت تعافياً قوياً خلال شهر فبراير، لتبلغ 518 مليون دينار كويتي (بارتفاع شهري بلغت نسبته 119%)، متجاوزة بذلك الانكماش المسجل في شهر يناير. وقد شمل هذا الانتعاش كافة الشرائح العقارية، وتصدرت المبيعات التجارية المشهد مستحوذة على الحصة الأكبر من هذا النمو بقيمة بلغت 184 مليون دينار كويتي، وهو المستوى الأعلى لها منذ شهر أغسطس 2025. وقد استمد الطلب الكلي زخمه من انتعاش الأنشطة الاقتصادية غير النفطية، والآفاق الإيجابية المرتبطة بقانون التمويل العقاري المرتقب. ومع ذلك، فإن تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة قد يلقي بظلاله السلبية على توجهات المستثمرين، مما يرجح تباطؤ وتيرة المبيعات خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وأشار التقرير إلى أن كافة مؤشرات أسواق الأسهم الخليجية أنهت تعاملات الشهر على تراجع، باستثناء السوق السعودي والسوق العماني. وتصدر مؤشر سوق دبي المالي موجة التراجعات بانخفاض بلغت نسبته 16.4%. وسجل مؤشر ستاندرد آند بورز الخليجي المركب انخفاضاً بنسبة 2.3%، وذلك على الرغم من المكاسب التي حققها مؤشر “تداول” السعودي بنسبة 5.0%. ويُعزى هذا التراجع العام في أداء الأسواق إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة والتطورات الأمنية الإقليمية. وفي المقابل، حقق سهم شركة أرامكو السعودية مكاسب شهرية بنسبة 9.8%، مستفيداً من المسار الصاعد لأسعار النفط الخام. وعلى صعيد موازٍ، تكبدت أسواق الأسهم في دولة الإمارات تراجعات حادة خلال الشهر، بضغط رئيسي من المخاوف المتصاعدة حيال احتمالية تخارج رؤوس الأموال الأجنبية من القطاع العقاري، وهو ما أثر سلباً في توجهات المستثمرين. وشهدت سوق دبي حركة تصحيحية قوية إثر تعرض الأسهم الاستراتيجية المرتبطة بقطاعي العقارات والطيران لموجة بيع مكثفة، وسط مخاوف من انحسار الاستثمارات الخارجية وضعف مستويات الطلب الكلي؛ حيث تراجع سعر سهم شركة إعمار العقارية بنسبة 27.8% خلال الشهر. وعلى النحو ذاته، انخفض مؤشر سوق أبوظبي المالي بنسبة 8.9%، متأثراً بالضعف الذي طال الأسهم القيادية الكبرى، لاسيما سعر سهم شركة الدار العقارية الذي تراجع بنسبة 27.9% في ظل توالي الضغوط على القطاع العقاري. وفي غضون ذلك، واصل السوق العماني أداءه الإيجابي مسجلاً ارتفاعات متتالية، حيث حصد المؤشر العام مكاسب شهرية بلغت نسبتها 10.5%. ونظراً لكون سلطنة عُمان بمنأى عن التداعيات المباشرة لإغلاق مضيق هرمز، تتجه أنظار المستثمرين نحو تحقيق مكاسب استثنائية بدعم من القفزة المسجلة في أسعار النفط، وإعادة توجيه مسارات التجارة البحرية عبر الموانئ العُمانية. وعلاوة على ذلك، استمد السوق دعماً إضافياً من حزمة الإصلاحات الهيكلية التي تنفذها السلطنة، إلى جانب التكهنات الإيجابية حيال إمكانية ترقية السوق ضمن مؤشر مورغان ستانلي العالمي للأسواق الناشئة.
على جانب آخر، أطلق مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي حزمة تدابير استباقية لتعزيز المرونة المالية، تضمنت تخفيف متطلبات السيولة والهوامش الرأسمالية مع ضمان استدامة التدفقات الائتمانية. وتستند هذه الإجراءات الرقابية إلى مستويات سيولة قوية في القطاع المصرفي تبلغ 920 مليار درهم إماراتي، واحتياطيات من النقد الأجنبي تتجاوز حاجز التريليون درهم إماراتي، مما يرسخ دعائم الاستقرار المالي في مواجهة حالة عدم اليقين. ويعكس تأكيد وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية السيادية لدول الخليج متانة الاستقرار الاقتصادي في المنطقة؛ حيث حافظت معظم الدول على تصنيفات ائتمانية ضمن الدرجة الاستثمارية مع نظرة مستقبلية مستقرة، مدعومةً بهوامش مالية قوية ومستويات سيولة مريحة، وذلك على الرغم من استمرار المخاطر الجيوسياسية.
كما تراجع مؤشر مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال للأسواق العالمية ومؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 6.6% و5.1% على التوالي خلال شهر مارس. وجاء هذا الأداء الضعيف انعكاساً للتقلبات الحادة في أسعار النفط، واستمرار الضغوط البيعية على أسهم شركات التكنولوجيا ذات القيمة السوقية الكبرى، وسط تنامي المخاوف التضخمية وحالة عدم اليقين المحيطة بمسار السياسة النقدية. كما هبط مؤشر ناسداك المركب بنسبة 4.9% خلال الشهر، في ظل تصاعد المخاوف حيال العوائد الاستثمارية للإنفاق الرأسمالي المتزايد على البنية التحتية لتقنيات الذكاء الاصطناعي. وعلى صعيد الأسواق الناشئة، سجل مؤشر مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال للأسواق الناشئة تراجعاً حاداً بنسبة 13.3% خلال الشهر، متأثراً بالانخفاض الذي طال أسعار الأسهم القيادية ذات الأوزان النسبية الثقيلة في المؤشر. وفي هذا الصدد، تكبد سهما سامسونج للإلكترونيات وتايوان لصناعة أشباه الموصلات، اللذان يشكلان معاً نحو 19.5% من إجمالي وزن المؤشر، خسائر فادحة بلغت نسبتها 22.8% و11.8% على التوالي. وتفاقمت حدة هذا التراجع الإجمالي متأثرةً بهبوط مؤشر سينسيكس الهندي بنسبة 11.5%. وفي غضون ذلك، انخفض مؤشر شنغهاي المركب الصيني بنسبة 6.5% خلال الشهر، مدفوعاً بالمخاوف إزاء الارتفاع المطرد في أسعار النفط، حيث شرع المستثمرون في إعادة تقييم توقعات الأرباح للشركات العاملة في قطاعات النقل، والصناعة، والسلع الاستهلاكية، وغيرها من القطاعات شديدة الحساسية لتقلبات أسعار الطاقة.
ولفت التقرير إلى أن العوائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات سجلت ارتفاعاً بواقع 33 نقطة أساس خلال الشهر لتستقر عند مستوى 4.30%، في انعكاس مباشر لتصاعد المخاوف حيال مسار التضخم على المدى القريب. ويُعزى هذا الصعود بشكل رئيسي إلى القفزة الملموسة في أسعار الطاقة، بالتوازي مع تنامي التوقعات إزاء إمكانية إقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي لزيادة جديدة في أسعار الفائدة، وذلك في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر في مفاقمة الضغوط التضخمية.
وتناول تقرير “المركز” أسعار نفط خام برنت، التي أنهت الشهر عند مستوى 118.35 دولاراً للبرميل، مسجلاً مكاسب استثنائية بلغت نسبتها 63.3%. وقد اتسمت تداولات الشهر بتقلبات حادة؛ حيث ارتفعت الأسعار لتلامس حاجز 120 دولاراً للبرميل خلال التداولات اليومية، ما يعكس تزايد المخاوف من حدوث اضطرابات شديدة في سلاسل الإمداد إثر تصاعد التوترات والمخاطر المحيطة بمضيق هرمز. وجاءت هذه التحركات السعرية الحادة مدفوعة بالمخاوف إزاء تراجع تدفقات النفط، ومحدودية الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى كبار المنتجين، فضلاً عن تراكم علاوة مخاطر جيوسياسية كبيرة ضمن التسعير الحالي للنفط. وعلى الرغم من مكانته التاريخية كملاذ آمن إبان الأزمات، تكبد الذهب خسائر بنسبة 15%، متاثراً بقوة الدولار الأمريكي وتلاشي التوقعات حيال توجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض أسعار الفائدة، وهو ما أضعف من جاذبيته الاستثمارية نسبياً.
وختم “المركز” تقريره بالإشارة إلى أن التوترات الجيوسياسية المستمرة في منطقة الشرق الأوسط ستظل المحرك الجوهري لاتجاهات الأسواق خلال شهر أبريل، مع اهتمام المستثمرين المتزايد بالمدى الزمني للصراع ومستويات حدته. وقد أسفر هذا التصعيد فعلياً عن إحداث تقلبات في أسواق الطاقة، مما دفع أسعار النفط نحو مستويات مرتفعة ورسخ المخاوف التضخمية على الصعيد العالمي. وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، من المرجح أن توفر أسعار النفط المرتفعة دعماً ملموساً للمراكز المالية، إلا أن أسواق الأسهم قد تظل رهينة للضغوط الناجمة عن تداعيات المشهد الجيوسياسي والمخاطر المحيطة بحركة تدفقات رؤوس الأموال. أما في الأسواق المتقدمة والناشئة، فمن المتوقع أن تلقي مخاوف التضخم المستمرة وتشديد الأوضاع المالية بظلالها السلبية المباشرة على أداء الأسهم، في ظل تنامي الحساسية المفرطة تجاه تقلبات أسعار الطاقة ومسارات السياسات النقدية.
نبذة عن المركز المالي الكويتي “المركز”
تأسس المركز المالي الكويتي (ش.م.ك.ع.) “المركز” في العام 1974 ليصبح إحدى المؤسسات المالية الرائدة على مستوى المنطقة في مجالي إدارة الأصول والخدمات المصرفية الاستثمارية. ويدير “المركز” الآن أصولاً مجموعها 1.52 مليار دينار كويتي كما في 31 ديسمبر 2025. وقد تم إدراج “المركز” في بورصة الكويت في العام 1997. ونجح “المركز” على مر السنين في تحقيق نقلات نوعية بإضفاء معنى جديد لمفهوم الابتكار في مجال الخدمات المالية، وذلك من خلال خلق أدوات استثمارية تحمل خصائص فريدة وفتح بوابات استثمارية جديدة تلائم متطلبات المستثمرين. ومن بين هذه الأدوات الاستثمارية، إطلاق “صندوق المركز للعوائد الممتازة – ممتاز”، وهو أول صندوق أسهم محلي مشترك، و”صندوق المركز العقاري”، أول صندوق مفتوح للاستثمار العقاري في الكويت، و”صندوق فرصة المالي” الذي أطلقه “المركز” الصندوق الأول للخيارات في منطقة الخليج منذ عام 2005، وصندوق الزخم الخليجي، أول صندوق من نوعه يستثمر في الكويت والأسواق الخليجية وفق منهجية الزخم.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : بيانات صحفية
معرف النشر : BIZ-060426-826

