تتباهى صانعة المحتوى الأميركية آنا كيلباتريك، البالغة من العمر 52 عاماً، بأسلوب حياة يروّج للاكتفاء الذاتي، حتى أنها لا تملك غرفة نوم أو سريراً. وفق ما نقل عنها، تكتفي بالنوم على رف عريض في مدخل بيتها لتتيح لابنيها اللذين يبلغان 21 و18 عاماً الحصول على غرفتيهما الخاصتين.
تقول كيلباتريك إنها تملك “ما يكفيها” وليست راغبة في بيت أكبر أو سيارة فاخرة، معتبرة أن تقليل الأشياء المملوكة يحقق إحساساً أكبر بالحرية. تتابعها أعداد متزايدة من متابعيها على وسائل التواصل، وهي جزء من مجتمع متنامٍ من “المؤثرين المشجعين على الاكتفاء”.
مفهوم الاكتفاء يشبه ما يعرف بتقليل التأثير؛ إذ يحث المؤثرون متابعيهم على مقاومة الانجرار وراء الصيحات والهوس بالاقتناء، ويركز أيضاً على الاحتفاء بما يكفي للشعور بسعادة أكبر.
تأجيل الإشباع
في كتابها الجديد “الاكتفاء: دليل عملي لاكتشاف متعة العيش ببساطة”، تذكر كيلباتريك فوائد العيش بأقل قدر من الأشياء: مزيد من الهدوء، قلق أقل من الفوضى، وقت فراغ أقل لإدارة المنزل، وضع مالي أفضل، ديون أقل، وأطفال يتعلمون كيفية تأجيل الإشباع.
توقيت مناسب وسعادة حقيقية
ظهور مؤثرين يروّجون للاكتفاء يبدو ملائماً في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية. تشير كيلباتريك إلى أن البعض بدأ يدرك أن ثقافة “كلما زاد كان أفضل” لم تجلب سعادة حقيقية، وأن الناس يبحثون عن طرق بديلة للشعور بالاكتفاء. لكنها تؤكد أن الفكرة بسيطة ويمكن تطبيقها بخطوات عملية.
نصائح عملية نحو الاكتفاء
1. إعادة صياغة قواعد تقديم الهدايا
الضغط المجتمعي على تقديم هدايا باهظة قد يفسد نوايا العطاء. بدلاً من الإنفاق الكبير، طلبت كيلباتريك رسائل شخصية من أطفالها، فتلقّت رسالة ثمينة ومضحكة واحتفلوا بها بتزيين الشقة بأبسط الأشياء. النتيجة: احتفال دافئ بلا هدر ولا أغراض غير مرغوب فيها.
2. مقاومة فخ المقارنة
المقارنة بالآخرين تولّد الشعور بالسخط. تروي كيلباتريك موقفاً شعرت فيه بالنقص لأنها جاءت بسيارة قديمة، لكنها أدركت أن الأصدقاء سعداء بوجودها بغض النظر عن امتلاكاتها. توصيتها هي تدريب النفس على تقدير الأشياء البسيطة التي تمنح شعوراً بالأمان والرضا اليومي.
3. التسوق المتأنّي
تدعو مؤثرة متخصصة في إعادة التدوير إلى تجنّب الشراء الاندفاعي، وطرح أسئلة قبل الشراء: لماذا أريد هذه القطعة؟ هل يمكن الحصول عليها مستعملة أو استئجارها؟ هل أحتاجها الآن فعلاً؟ عملية الاختيار المدروسة تضفي قيمة ورضا أكبر عن المشتريات وتقلل النفايات.
4. مبدأ “اصنعها بنفسك”
صنع الأشياء بيدك — ملابس، أثاث أو حديقة — يمنح ارتباطاً أعمق بالمنتج وفائدة بدنية ونفسية من المجهود المبذول. بدلاً من الاعتماد على الأدوات الكهربائية ومرافق اللياقة، يمكن أداء العمل يدوياً للحصول على فوائد صحية ومعنوية معاً.
5. اكتساب المهارات
تعلم مهارات جديدة مثل الخياطة أو النجارة يحوّل مصدر “الدوبامين” من الشراء إلى الإنجاز والتعلّم. إحدى القصص التي تروى أن شخصاً صنع فستان زفافه مستخدماً ماكينة قديمة ونمط بسيط، واستبدل متعة التسوق بمتعة التعلم والإبداع.
6. العناية والإصلاح
الاحتفاظ بالأشياء لفترات طويلة عبر العناية بها وإصلاحها يعكس قيمة واهتماماً حقيقياً. لا تحتاج الإصلاحات إلى أن تكون مثالية دائماً؛ أحياناً حل بسيط ومؤقت يكفي ويستمر لفترات. بالبحث عن قطع الغيار وبقليل من الإرادة يمكن إصلاح الأجهزة والملابس بدلاً من استبدالها فوراً.
خاتمة
بحسب كيلباتريك، العثور على سعادة غير مادية لا يتطلب تعقيداً كبيراً، بل تدريب النفس على ملاحظة التفاصيل الصغيرة التي تضيف المتعة والراحة إلى الحياة اليومية، من طول الأيام وازدهار الأزهار إلى بساطة ارتداء جوارب دافئة في يوم غائم. هذه اللمسات البسيطة قد تصنع الفرق.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي ![]()
معرف النشر: MISC-060426-151

