يقدم المخرج مروان عبد المنعم أعمالاً سينمائية تتأرجح بين الطابع التجاري والتجريبي، باحثاً عن مساحة وسطى لا تستسلم للقوالب الجاهزة ولا تخاطر بطريقة تستنزف الحكاية. منذ بداياته بدا واضحاً اهتمامه بالشكل البصري وسرد القصة وزاوية تقديم العالم، مع ميل للأفكار التي تحمل طبقات خلفية حتى لو بدت بسيطة، وسعي دائم إلى إيجاد نقطة التقاء بين الواقع والدراما. لذلك تبدو أعماله ظاهرياً خفيفة، لكنها في العمق محاولة لفهم محيطه أو إعادة تقديمه بطريقٍ مختلف.
لا يرى عبد المنعم العمل الفني كمنتَج سريع، بل كمجال للتجريب الهادئ يتبلور تدريجياً عبر الكتابة والتصوير. في كل تجربة يسعى للتقرب من الجمهور من دون أن يتنازل عن صوته الخاص، وهذا المسار يبرز بوضوح في فيلم “إيجي بيست”، الذي يعتمد على فكرة معاصرة لكنه لا يعرضها بشكل مباشر، بل يمررها داخل بناء درامي متوازن بين الحكاية والطرح.
أوضح المخرج أن حماسه للفكرة بدأ منذ اللحظة الأولى، وأن طبيعة المشروع كانت كافية لدفعه إلى خوض التجربة. العمل يرتكز على واقع ملموس لكنه لا يتجه إلى التوثيق الحرفي؛ بل يتعامل مع الواقع عبر معالجة درامية تتيح مساحة للخيال وإعادة التشكيل. الفيلم لا ينقل قصة حقيقية محددة بعينها، بل يستلهم من مواقف وأجواء واقعية تُوظف في سياق يخدم السرد.
استغرق تطوير المشروع وقتاً من الفكرة الأولى حتى الوصول إلى الشكل النهائي، وهي مرحلة اعتبرها ضرورية لضبط إيقاع العمل وتحديد ملامحه. لم يكن التحدي في الفكرة نفسها بقدر ما كان في كيفية تقديمها بطريقة تجذب الجمهور من دون أن تفقد خصوصيتها، ما تطلب توازناً بين البساطة والعمق.
أكد عبد المنعم أن فريق العمل كان العامل الأهم في تشكيل التجربة؛ فاختلاف الخلفيات والتجارب أضاف للفيلم تنوعاً أثّرَ في التفاصيل وأسهم في إثراء اللغة السينمائية للعمل. كما أشار إلى أن الفيلم يقترب من موضوع معاصر يهم الجمهور لكنه يفعل ذلك من زاوية غير مباشرة، تاركاً مساحة للمشاهد لتكوين قراءته الخاصة.
في النهاية، ما يهم المخرج هو وصول العمل إلى الجمهور بصدق وخلق حالة تفاعل، حتى وإن اختلفت القراءات والتأويلات. لديقه الصوتي والمرونة في التعامل مع المادة الدرامية هما ما يميزان مساره، ويجعلان من أعماله منصات لطرح أسئلة أكثر منها إجابات نهائية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : العربية.نت – محمد حسين ![]()
معرف النشر: MISC-070426-326

