تتنوع الملابس التقليدية الجزائرية وتختلف باختلاف المناطق، ومن أشهرها التي تعكس الهوية والثقافة الجزائرية “البلوزة الوهرانية”، التي رفعت الجزائر ملفها لدى اليونسكو لحفظها كجزء من التراث العالمي. ترتدي المرأة الجزائرية البلوزة يومياً بشكل بسيط أو مطرزة في المناسبات الاجتماعية والدينية والأعراس.
البلوزة، شأنها شأن أزياء تقليدية أخرى كـ”الكاراكو” و”القندورة”، ليست مجرد لباس للزينة، بل مرآة لهوية المرأة الجزائرية وتجسيد للعادات والفترات الاجتماعية والثقافية المختلفة التي مرّت بها البلاد.
يُرجع المختص في التاريخ عبد الحق شيخي أصول البلوزة الوهرانية إلى القرن التاسع عشر، ومنذ ذلك الحين أصبحت جزءاً من الهوية النسوية في مناطق الغرب الجزائري. وأضاف أن هذا اللباس تطوّر عبر الزمن وحمل أسماء وأنماطاً مختلفة بحسب تفاصيل التطريز والخياطة.
أشار شيخي إلى أنواع متعددة من البلوزة مثل “السموك” و”بلوزة الزعيم” و”السوتاج” و”عش النحل” و”القطيفة” و”المدقوق”، حيث يتميز كل نوع بطراز وتفاصيل تختلف في النسيج والتطريز، مع حفاظها جميعاً على الهوية العامة للبلوزة.
من جهتها، قالت المختصة في التراث الشعبي صورية نعيمة إن البلوزة تمثل رمز المرأة الوهرانية، ونادراً ما يخلو حفل زفاف في الغرب الجزائري منها، كونها جزءاً أساسياً من “التصديرة” أي مجموعة الملابس التي ترتديها العروس. وأوضحت أن البلوزة الأصلية تُصنع غالباً من قماش الحرير الفاخر، وتختلف زخارفها بحسب المناسبة.
وغالباً ما يكون شكل البلوزة المعروف فستاناً طويلاً تملأه التعميرة، ويزين صدره الحلي والأقفال الجميلة، ما يجعلها وسيلة لعرض عراقة المنطقة والانتماء إلى الأصالة والتاريخ في كل مناسبة، لا سيما حفلات الزواج.
في ديسمبر الماضي، قررت الدورة العشرون للجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي اللامادي لدى اليونسكو منح أسبقية للجزائر في تسجيل “القفطان” كمكون أساسي من تراثها الثقافي الغني، وتم تعديل تسمية العنصر المسجل سنة 2024 في القائمة التمثيلية ليحمل الاسم الجديد: “الزيّ النسائي الاحتفالي في الشرق الكبير الجزائري: المعارف والمهارات المرتبطة بخياطة وتزيين القندورة، الملحفة، القفطان، القاط واللِّحَاف”.
كما وافقت اللجنة على تعديل ملف آخر المعنون بـ”الطقوس والمهارات الحرفية المرتبطة بتقليد اللباس العرائسي التلمساني” المسجل منذ 2012، بإضافة عبارة “لبسة القفطان” وترجمته إلى اللغتين الفرنسية والإنجليزية ضمن الملف.
ورحّبت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية بهذه القرارات ووصفتها بأنها نجاح دبلوماسي مهم يكرّس الأسبقية التاريخية والثقافية للجزائر في تسجيل القفطان، ويعزز الاعتراف الدولي بقيمته اللامادية الاستثنائية. وأضافت أن هذا الاعتراف ثمرة جهود الدولة في صون وتثمين وتعريف التراث الثقافي الجزائري الذي يعكس عمق التاريخ وأصالة الموروث.
يُعد هذا القرار تعزيزاً لمكانة الجزائر في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي اللامادي، واعترافاً بالعمل الدؤوب للحفاظ على التراث الوطني وحمايته من محاولات التقليد أو السلب والتزييف.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : الجزائر – أصيل منصور ![]()
معرف النشر: MISC-070426-11

