حذّر مختصون من «أخبار مضللة» تنشرها منصات وحسابات تواصل اجتماعي خارجية، في ظل تسارع الأحداث الإقليمية وتدفّق المعلومات، مؤكدين أن التعرض المستمر للأخبار المضللة قد يتحوّل إلى مصدر ضغط نفسي يقود إلى حالة من «التسمم الإخباري» التي تُبقي الدماغ في حالة استنفار دائم.
وقالوا إن بعض الجهات أو الحسابات من خارج الدولة، تتعمد في أوقات الأزمات، تضخيم الأحداث وبث مشاعر الخوف والقلق في المجتمع، رغم الحياة الطبيعية، ما يعزز التوتر النفسي، خصوصاً مع الانتشار السريع للمحتوى عبر المنصات الرقمية.
وفي المقابل، دعا المختصون إلى الاعتماد على القنوات الرسمية مصدراً رئيساً للمعلومات، مؤكدين أن وضوح الرسائل الرسمية ودقتها يسهمان في تهدئة القلق وتعزيز الشعور بالطمأنينة، لاسيما في ظل ما تؤكده الجهات المعنية من جاهزية عالية وقدرات متقدمة، للتصدي لأي تهديدات محتملة.
وأكد المختصون أن وعي المجتمع الإماراتي، وثقته بالمؤسسات الرسمية، يشكّلان خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات والمحتوى المضلل، داعين إلى اتباع ما يُعرف بـ«الصيام عن الأخبار»، من خلال تخصيص أوقات محددة وقصيرة لمتابعة المستجدات، مثل نصف ساعة يومياً عبر القنوات الرسمية، والتزام التعليمات التي تصدر من الجهات المختصة، وتجنب التنقل بين مصادر متعددة خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يحافظ على التوازن النفسي ويحد من تداعيات هذا «الخطر الصامت» في أوقات الأزمات.
وأكد استشاري الطب النفسي، الدكتور رياض خضير، أن أخبار مواقع التواصل المضللة، والتي تأتي من حسابات خارجية، هدفها إثارة القلق، تؤدي إلى اضطرابات نفسية وحالة من التوتر والقلق، وشعور بالضيق قد يخرج عن السيطرة ويؤثر في النوم والمزاج والأداء اليومي.
وأوضح أن الدماغ، عند التعرض المتكرر للأخبار السلبية، يتعامل معها كما لو كانت تهديداً مباشراً، ما يؤدي إلى تنشيط «نظام الإنذار» وإفراز هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، الأمر الذي يُبقي الجسم في حالة تأهب دائم، ويصعّب الاسترخاء أو الشعور بالأمان، بل قد يدفع الدماغ إلى توقع الأسوأ حتى في الأوقات الهادئة.
وأشار إلى أن متابعة أخبار مواقع التواصل قد تتحول من سلوك طبيعي إلى «نمط قهري»، عندما يفقد الشخص القدرة على التوقف رغم إدراكه تأثيرها السلبي، لافتاً إلى أن من أبرز العلامات التحذيرية لهذا السلوك «التحقق المستمر من الأخبار، والقلق عند الابتعاد عنها، واضطرابات النوم، وإهمال المسؤوليات اليومية»، مؤكداً أن التوازن يكمن في البقاء مطلعاً دون الوقوع في دائرة الاستنزاف النفسي.
وبيّن أن التعرض المستمر لهذا النوع من القلق قد يخلّف آثاراً نفسية وجسدية طويلة المدى، تشمل القلق المزمن، وسرعة الانفعال، وانخفاض المزاج، والإرهاق العاطفي، إلى جانب أعراض جسدية مثل الصداع، وتوتر العضلات، واضطرابات النوم، وقد يمتد الأمر إلى زيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم ومشكلات صحية أخرى.
وأضاف أن ما يُعرف بـ«التسمم الإخباري» الذي يكمن في التعرض المفرط للأخبار المزعجة، قد يسهم في تفاقم حالات نفسية أكثر حدة، مثل الاكتئاب أو نوبات الهلع، نتيجة الشعور المستمر بالعجز والخوف وفقدان السيطرة، مشدداً على أهمية الانتباه المبكر لأعراض مثل الحزن المستمر أو الخفقان المفاجئ أو فقدان الاهتمام.
وأشار إلى أن بعض الفئات تُعد أكثر عرضة للتأثر بقلق الأخبار، مثل الأطفال الذين يفتقرون لفهم كامل للأحداث، والنساء بسبب الضغوط الأسرية، والموظفين نتيجة مخاوف الاستقرار الوظيفي، وكبار السن الذين قد يعانون العزلة، مؤكداً أن الدعم الأسري والمجتمعي، والحفاظ على الروتين اليومي، وتعزيز الحوار، عوامل أساسية للتخفيف من هذه التأثيرات.
وشدد على أهمية الاعتدال في متابعة الأخبار، والاعتماد على مصادر موثوقة، والحصول على فترات راحة منتظمة، بما يسهم في حماية الصحة النفسية والحد من تداعيات «قلق الأخبار المضللة» في الأوقات الراهنة.
من جانبه أكد أخصائي الطب النفسي، الدكتور شاجو جورج، أن «المتابعة القهرية» للأخبار المضللة عبر مواقع التواصل، تؤدي إلى صداع وتوتر العضلات وتسارع ضربات القلب، مؤكداً زيادة ملحوظة في حالات القلق المرتبطة بمتابعة الأخبار المضللة خلال الفترة الأخيرة، خاصة في ظل التوترات والأوضاع الراهنة، مشيراً إلى أن كثيراً من المراجعين يعبّرون عن شعور بالإرهاق والتوتر المستمر، إلى جانب عدم القدرة على التوقف عن متابعة أخبار التواصل، وهو ما يندرج ضمن ما يُعرف سريرياً بـ«القلق الظرفي» الناتج عن كثافة التعرض للأخبار غير الموثوقة.
وحدد خمس علامات سلوكية رئيسة تشير إلى أن الشخص يعاني «تسمم الأخبار المضللة»، تشمل «التحقق القهري من تطبيقات الأخبار أو وسائل التواصل الاجتماعي (كل بضع دقائق)، وصعوبة التوقف عن المتابعة حتى عند الشعور بالضيق، وزيادة الانفعال أو التفاعل العاطفي بعد متابعة الأخبار، وإهمال المسؤوليات اليومية بسبب الانشغال المستمر بالمستجدات، والتفكير الكارثي (توقع أسوأ السيناريوهات باستمرار)، إضافة إلى أعراض جسدية مثل الصداع، توتر العضلات، أو تسارع ضربات القلب».
ولفت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تسهم بشكل كبير في تضخيم هذا القلق، من خلال آليات متعددة، أبرزها التكرار الخوارزمي للمحتوى المقلق، والتدفق المستمر وغير «المفلتر» للمعلومات، إلى جانب ما يُعرف بـ«العدوى العاطفية»، حيث ينتقل الخوف والقلق بين المستخدمين، فضلاً عن انتشار الأخبار غير الدقيقة، ما يعزز الشعور بالخطر، خاصة في ظل غياب الحدود الزمنية للاستخدام.
وشدد على أن التعامل مع الأخبار لا يتطلب الانقطاع الكامل، بل اتباع نهج متوازن، يشمل تحديد أوقات ثابتة ومحدودة للمتابعة، والاعتماد على المصادر الرسمية في الدولة، وتجنب متابعة الأخبار قبل النوم، إلى جانب ممارسة ما يُعرف بـ«التباعد المعرفي»، والانخراط في أنشطة مهدئة، وتقليل التصفح العشوائي، خصوصاً عبر وسائل التواصل، مع أهمية دور الأسرة في توجيه الأطفال وشرح المحتوى بما يتناسب مع أعمارهم، مؤكداً أن الوعي بكيفية استهلاك الأخبار أصبح ضرورة للحفاظ على الصحة النفسية، خاصة في أوقات الأزمات، مشدداً على أهمية التوازن بين المعرفة والحماية النفسية.
وأوضحت الطبيبة النفسية، الدكتورة برجس سلطانة، أن الأخبار غير الدقيقة تُصاغ بأسلوب يستهدف إثارة استجابة فورية عبر تنشيط «مركز الخوف» في الدماغ.
وحذّرت من التأثيرات النفسية والعصبية المتزايدة للتعرض المستمر للأخبار السلبية والمضللة، مؤكدة أن هذا النوع من المحتوى يُبقي الجهاز العصبي في حالة استنفار دائم عبر تنشيط استجابة «الكرّ والفرّ»، ما يعزز الشعور بعدم الأمان ويفاقم القلق، ويدخل الأفراد في دائرة نفسية مغلقة من الخوف وعدم الثقة حتى بالذات.
وأشارت إلى أن استمرار التعرض للأخبار المضللة يؤدي إلى ارتفاع مستمر في مستويات هرمون الكورتيزول، الأمر الذي ينعكس سلباً على جودة النوم، وأنماط الأكل، وقد يمتد إلى اضطرابات في التمثيل الغذائي، لافتة إلى أن الدماغ يتعامل مع المعلومات المضللة بطريقة مختلفة عن المعلومات الموثوقة.
وبيّنت أن الأخبار غير الدقيقة غالباً ما تُصاغ بأسلوب يستهدف إثارة استجابة فورية عبر تنشيط «مركز الخوف» في الدماغ، المعروف بـ«اللوزة الدماغية»، ما يجعلها تبدو أكثر إلحاحاً وقابلية للتصديق، في حين تلعب القشرة الجبهية الأمامية دوراً أكبر عند التعامل مع المعلومات الموثوقة، حيث تُفعّل التفكير النقدين وتساعد على اتخاذ قرارات أكثر توازناً ووعياً.
وأضافت أن الانخراط في تداول المعلومات المضللة لا يقتصر ضرره على الجانب النفسي فقط، بل قد يؤدي إلى إثارة الذعر غير المبرر، وخلق توترات مجتمعية، ودفع بعض الأفراد لاتخاذ قرارات متسرعة، فضلاً عن إمكانية التسبب في حالات من الهلع الجماعي أو سلوكيات اندفاعية مثل الشراء بدافع الخوف.
وشددت على أهمية اتباع تعليمات الجهات الرسمية لما تمثل دوراً محورياً في حماية الصحة النفسية للمجتمع وتجنب الذعر وتقليل مستويات التوتر، من خلال تقديم معلومات دقيقة وموثوقة، حيث تساعد الرسائل الواضحة الدماغ على المعالجة العقلانية، وتمكّن الأفراد من اتخاذ قرارات سليمة لأنفسهم ولعائلاتهم.
وفي ما يتعلق بالحلول، دعت إلى اتباع ما يُعرف بـ«الصيام عن أخبار مواقع التواصل المضللة»، ومتابعة المستجدات من مصادرها الرسمية، مع تجنب التنقل بين مصادر متعددة، خاصة خلال الأزمات الممتدة، لما يسببه ذلك من إرهاق ذهني، مؤكدة على أن الحفاظ على الروتين اليومي والتركيز على التفاصيل الحياتية البسيطة يُعدان من أهم الوسائل لاستعادة التوازن النفسي.
وشددت الأخصائية النفسية، حصة الرئيس، على ضرورة الاعتماد على القنوات والمنصات الرسمية في الدولة، والالتزام بالتعليمات التي تصدرها الجهات الرسمية، مصدراً رئيساً للمعلومات كونها خط الدفاع الأول الذي يعزز الشعور بالطمأنينة على المستوى الفردي والاجتماعي.
وقالت: «إن التعرض المستمر للأخبار المضللة والسلبية يضع الجسم في حالة استنفار مزمنة، وكأنه يواجه خطراً دائماً، ما ينعكس نفسياً في صورة قلق مستمر، وتوتر، وصعوبة في التركيز، واضطرابات في النوم، وقد يتطور مع الوقت إلى شعور عام بالتشاؤم وفقدان الإحساس بالأمان».
وبيّنت أن القلق المزمن ينعكس بشكل مباشر على كفاءة الجهاز المناعي، إذ يؤدي استمرار حالة التوتر إلى استنزاف طاقة الجسم، وإضعاف قدرته على مقاومة الأمراض، ما يجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بالعدوى أو يحتاج لفترات أطول للتعافي، إلى جانب شعور دائم بالإرهاق وضعف الحيوية، مؤكدة أن اضطرابات النوم والتوتر المستمر تُعد من أبرز العوامل التي تضعف المناعة.
وشددت في ختام تصريحها على أن التأثير غير المباشر للضغط النفسي المستمر قد يكون عميقاً وطويل الأمد، ما يستدعي تعزيز الوعي بأساليب التعامل الصحي مع الأخبار، للحفاظ على التوازن النفسي والجسدي.
وأكدت أن وضوح الرسائل الرسمية ودقتها يسهمان في تهدئة القلق وتعزيز الشعور بالطمأنينة، لاسيما في ظل ما تؤكده الجهات المعنية من جاهزية عالية وقدرات متقدمة، بما في ذلك كفاءة أنظمة الدفاع الجوي في التصدي لأي تهديدات محتملة، كما حذرت من الحسابات عبر منصات التواصل الاجتماعي التي تكون من خارج الدولة، وتبث الخوف والقلق في نفوس المجتمع الإماراتي.
ووعي المجتمع الإماراتي، وثِقته بالمؤسسات الرسمية، يشكّلان خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات والمحتوى المضلل.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : عماد الدين خليل – دبي
معرف النشر: AE-080426-351

