منوعات

أغانٍ سودانية شهيرة تشعل مواقع التواصل.. وسر وراء ملايين المشاهدات

E9a90b40 2c81 47fa b381 6fe5f5166ab5 file.jpg

حققت أغانٍ سودانية ملايين المشاهدات على منصات الفيديو والشبكات الاجتماعية، وانتشرت كالنار في الهشيم، لكنها واجهت في المقابل موجة من الرفض والانتقادات الحادة من نقاد ومثقفين. أغانٍ مثل “نمشي شارع النيل” لشكرالله عزالدين، و”بقى ليك بمبي” للرابر عبد الرحمن محمد، و”أنا واحدة واقعية” لتغريدة (توتة) فرضت نفسها على الساحة وفتحت باب جدل واسع حول شكل الأغنية السودانية اليوم.

يتعجب الجمهور من قدرة أغانٍ قصيرة لا تتجاوز دقائق على الانتشار بهذه السرعة والتحول إلى حديث الناس داخل السودان وخارجه، رغم افتقارها، بحسب بعض الأصوات النقدية، إلى قواعد فنية تقليدية. السر يكمن في جرأتها وابتكارها: كلمات مختلفة، ألحان جديدة، وفيديوهات مصاحبة لافتة، ما جعلها محبوبة لدى الشباب الباحث عن التجديد ومثيرة للانقسام لدى من يتمسكون بمعايير فنية أكثر تقليدية.

من جهة أخرى يرى محمد عبدالعزيز، كاتب ومقدّم بودكاست، أن هذه الظاهرة مرتبطة بصناعة المحتوى أكثر منها بالموسيقى بحد ذاتها. ويشير إلى أن رفع العقوبات الأميركية في فترتين مكن السودانيين من الاستفادة من منصات التواصل رقمياً، مما ساهم في زيادة عدد صنّاع المحتوى من فنانين ومبدعين وسهّل وصولهم إلى جمهور أوسع وكسر الحواجز التي أعاقت الحضور السوداني عالمياً.

كما أن النزوح وانتشار صناع المحتوى في فضاءات رقمية مختلفة منح فنانين جدد مثل شكرالله عزالدين وعبد الرحمن وتغريدة منصات لتقديم أعمالهم وتحقيق انتشار سريع. ويضيف عبدالعزيز أن الموسيقى على وسائل التواصل تتطلب أن تكون “كاتشي” وجذابة، لكنها في الوقت نفسه تحاول تأسيس مهنة موسيقية أكثر تماسكا مقارنة بالسابق، حيث كان الاستهلاك أقل تنظيماً وأبطأ.

ظاهرة “الزنق” الموسيقية التي صدرت إلى الواجهة أيضاً تتميز بإيقاع صاخب يمزج بين الموسيقى الغربية والأفريقية مع توظيف عناصر إيقاعية تقليدية مثل “الزار”. وتظهر هذه الخصائص بوضوح في أغاني الراب ونمط الأداء الإيقاعي الذي اعتمده بعض الفنانين، وهو ما جعل هذه الأغاني مقبولة لدى جمهور واسع ولا تزال تُوظف ببراعة لدى بعض المبدعين.

انتشار هذه الأغاني على منصات مثل يوتيوب وتيك توك وإنستغرام جاء مدفوعاً بطبيعة أدائها العفوية وكلماتها المباشرة، حتى أنها تجاوزت حدود السودان ووصلت إلى جمهور عربي أوسع. ويربط بعض المتابعين ذلك أيضاً بظاهرة “الفنانة الراقصة” ووجود ما يعرف بـ”النقطة” من دعم مادي ومعنوي من الجمهور، الأمر الذي يشجع على استمرار هذا النمط من الأداء.

الناقد هيثم أحمد الطيب يرى أن أغاني الترند تمثل صوتاً حياً لفئة الشباب وتعبر عن حالات رفض ورغبة في آن واحد، فهي وسيلة للتعبير عن تفاصيل حياتهم اليومية. ويعزو انتشارها لإيقاعها التفاعلي وقربها من ذائقة الشباب وقدرتها على ترسيخ حضور هذه الفئة في الفضاء العام. في المقابل يرفضها آخرون باعتبارها تراجعاً في الذوق العام وتقويضاً لقيم الأغنية التقليدية، بينما يراها آخرون موجة عابرة قد تتحول إلى نمط دائم.

حظيت بعض هذه الأغاني بدعم ومشاركة من نجمات بارزات عبر منصات التواصل، ما زاد من انتشارها ورفع من سقف النقاش حولها. وفي مواقف نقدية، ترى صانعة المحتوى زهور النحاس أنها تفتقر للقيمة الفنية وتعتمد على كلمات سطحية وإيقاعات سريعة، فيما تشير متتبعة للترندات الموسيقية إلى أن الأداء وطريقة التقديم هما العاملان الجاذبان للجمهور أكثر من الكلمات بحد ذاتها.

بين من يعتبرها انحداراً في الذوق ومن يراها تعبيراً صادقاً عن جيل جديد، تظل أغاني الترند ظاهرة فاعلة تفرض نفسها بقوة. قد لا تكون مجرد موجة عابرة، بل مؤشر تحول أعمق في شكل الأغنية السودانية وطبيعة الاستهلاك الفني فيه، وتحول يمكن أن يعيد رسم ملامح الذائقة الموسيقية في السنوات المقبلة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : الخرطوم – خالد فتحي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-090426-892

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 40 ثانية قراءة