منوعات

شم النسيم أحد أقدم أعياد العالم.. حكاية بدأت مع الفراعنة ولم تنته

Cdcb7147 1a88 479e 802c c871bc776f13 file.jpg

شم النسيم عيد عريق يعود بجذوره إلى مصر القديمة، ويعتبر من أقدم الاحتفالات البشرية. نشأ هذا الاحتفال في سياق فصلي مرتبط بقدوم الربيع ومحصول الحصاد، وحمل عبر العصور طقوساً وعادات استمرت متجددة رغم تغيّر الأزمنة.

حكاية أقدم مما تتخيل
في مصر القديمة عُرف هذا اليوم باسم “شمو”، وكان الناس يخرجون إلى الطبيعة احتفالاً ببعث الحياة وتجدد الكون، ومعتقدين بانتصار النور على الظلام. لم تقتصر هذه الخروج على مجرد نزهة، بل رافقتها طقوس رمزية ظهر أثرها في الطعام والاحتفالات: البيض الذي يتم تلوينه وكتابة الأمنيات عليه رمز للخلق والبداية، والأسماك المملحة مثل الفسيخ والرنجة كانت جزءاً من المائدة. أساليب حفظ الأسماك بالتمليح أو التدخين لم تكن جديدة؛ فقد عرف المصريون القدماء طرق حفظ الأسماك منذ آلاف السنين، ومع وفرة الأسماك في النيل أصبح التمليح وسيلة عملية تحولت لاحقاً إلى عادة مرتبطة بالمواسم والاحتفالات. طريقة إعداد الفسيخ بالتخمير في الملح تعكس معرفة قديمة بأساليب الحفظ، في حين احتفظت الرنجة بنكهتها المدخنة وروح الاحتفال.

تعاقبت عليه العصور
مع مرور الزمن تغيّرت بعض ملامح الاحتفال لكنه لم يفقد جوهره. في العصر القبطي ارتبط الأمر بعيد القيامة، ثم استمر الاحتفال في العصر الإسلامي كعادة شعبية مصرية يجتمع حولها الجميع بغض النظر عن الدين. رغم اختلاف مظاهر الاحتفال اليوم، فإن روح المناسبة باقية: الخروج إلى الحدائق والمتنزهات، تلوين البيض، وتصدر أطباق الفسيخ والرنجة الموائد، رغم الجدل حول مخاطر حفظ هذه الأطعمة وأهمية اتخاذ الاحتياطات الصحية.

يبقى شم النسيم خليطاً من بساطة الماضي وجرأة الحاضر، رابطاً بين أجيال عبر زمن طويل. إنه ليس مجرد يوم موسمي، بل قصة ممتدة من ضفاف النيل إلى شوارع وحدائق مصر المعاصرة، يحتفل فيها الناس بالحياة بألوان البيض، وبنكهات الفسيخ، ودفء اللقاء العائلي والجماعي.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : القاهرة : مي عبد المنعم Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-130426-6

تم نسخ الرابط!
1 دقيقة و 24 ثانية قراءة