منوعات

من بول للذكاء الاصطناعي.. كيف تغيّرت تنبؤات المونديال؟

4b7aba92 92d0 445d b20a a1cf86f0d3d8 file.jpg

في صيف 2010 لم يكن يتوقع أحد أن يتحول أخطبوط يعيش في حوض زجاجي إلى ظاهرة عالمية يتابعها الملايين. «بول» أصبح حديث العالم بعدما نجح في توقع نتائج مباريات حاسمة خلال كأس العالم في جنوب أفريقيا، وحقّق معدلاً لافتاً من الدقة جعل منه حالة إعلامية استثنائية.

حين صنعت الصدفة ظاهرة
اعتمدت ظاهرة «بول» على اختيار أحد صندوقين يحتويان على طعام، يحمل كل منهما علم فريق. وبشكل لافت جاءت اختياراته صحيحة في معظم المباريات، بما في ذلك نهائي البطولة، ما أثار دهشة الجماهير. ورغم الطابع الترفيهي للحدث، فقد كشف عن شغف الجمهور بمحاولة التنبؤ بنتائج كرة القدم، حتى لو عبر وسائل غير علمية. وبعد وفاة بول لم تنجح أي تجربة مماثلة في استعادة نفس التأثير، وفقدت الفكرة عنصر المفاجأة لتتحول إلى تقليد إعلامي محدود.

ثورة البيانات تغيّر اللعبة
على مدى العقد الأخير شهد عالم الرياضة تطوراً كبيراً في تحليل البيانات. باتت الأندية والمنتخبات تعتمد على قواعد بيانات ضخمة تغطي تحركات اللاعبين، دقة التمريرات، الحالة البدنية، والإصابات، وغيرها من التفاصيل الدقيقة. ومع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبح بالإمكان معالجة هذه البيانات بسرعة وبناء نماذج تتوقع نتائج المباريات اعتماداً على آلاف المتغيرات. تقوم هذه النماذج على أساليب تعلم الآلة التي تدرس الأنماط التاريخية وتولد توقعات مستقبلية، ما يجعلها أدق من الطرق التقليدية، لكنها لا تقدم نتائج قطعية بل احتمالات ونسب فوز وخسارة وتعادل.

لماذا تبقى إثارة «الساحرة المستديرة»؟
رغم التطور التقني تظل كرة القدم من أصعب الرياضات في التنبؤ بنتائجها. أحداث صغيرة مثل هدف مبكر، بطاقة حمراء، خطأ تحكيمي أو تغير نفسية اللاعبين قد تقلب الموازين سريعاً، ما يجعل أي نموذج حسابي محدوداً أمام عشوائية اللعبة. كما أن العوامل النفسية والضغط الجماهيري صعبة القياس رغم تأثيرها الكبير. ومع ذلك، من المتوقع أن تستمر وسائل الإعلام في تقديم توقعات ترفيهية—سواء عبر حيوانات أو رموز مرحة—كجزء من التفاعل الجماهيري، لكنها لم تعد تنافس التحليل العلمي بل تكمله.

مونديال 2026.. مرحلة جديدة
مع توسع نسخة 2026 وزيادة عدد المنتخبات سيتعاظم دور التحليل الرقمي، سواء لصناع القرار الفنيين أو للجماهير. من المرجح أن تلعب تقنيات الذكاء الاصطناعي دوراً أكبر ليس فقط في التنبؤ، بل في تحليل الأداء ومساعدة المدربين على اتخاذ قرارات فنية مبنية على بيانات دقيقة. ومن أخطبوط بسيط إلى خوارزميات متقدمة تغيّرت أدوات التنبؤ بالمونديال جذرياً، لكن عنصر المفاجأة سيبقى حاضراً، وهو ما يجعل كرة القدم لعبة لا تختزل في أرقام فقط. هذا التوازن بين العلم والصدفة قد يكون سرّ سحر المونديال، حيث تبقى النتيجة النهائية مفتوحة لكل الاحتمالات.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 8
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية.نت Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-280426-710

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة قراءة