اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب بعد صدور حكم قضائي، قضت بموجبه المحكمة الابتدائية بمراكش بإدانة صانع المحتوى عبد الإله العجويط المعروف بـ”مول الحوت” بالحكم بخمسة أشهر حبسا مع إيقاف التنفيذ، وغرامة مالية قدرها 3000 دولار، إضافة إلى قرارٍ مثير يقضي بمنعه من نشر أي محتوى على المنصات الرقمية لمدة خمس سنوات.
النزاع القضائي جاء على خلفية دعوى تشهير رفعها الضابط المتقاعد الطاهر سعدون. الحكم أثار نقاشاً واسعاً ليس فقط بسبب العقوبة الحبسية والغرامة، بل لكون قرار المنع من النشر أعاد طرح تساؤلات حول تنظيم الفضاء الرقمي وحدود حرية التعبير على الإنترنت.
قصة “مول الحوت” بدأت من محل صغير داخل بيت عائلته في مراكش، حيث لفت الأنظار عندما باع السردين بسعر منخفض جداً (خمسة دراهم للكيلوغرام تقريباً) في وقت كان السعر في السوق يتراوح بين 20 و30 درهماً. انتشار مقاطع فيديو له وانتقاده لما وصفه بـ”الاحتكار” وهيمنة الوسطاء ساهم في تحوله إلى ظاهرة رقمية أثارت جدلاً حول أسعار السمك واحتياجات المستهلكين.
ومع تزايد شهرته وانتشار مقاطعه، تحولت المسألة لاحقاً إلى ساحة القضاء إثر الشكوى المقدمة بحقه، فلاقى الحكم ردود فعل متباينة على منصات التواصل: فريق اعتبر القرار عادلاً وضرورياً لردع التشهير والانفلات، فيما اعتبره آخرون سابقة مقلقة تمس بحرية التعبير وتشكّل ما وصفه البعض بـ”الإقصاء الرقمي”، خاصة أن المنع من النشر يمس مباشرة بحضوره الرقمي ومصدر دخله.
في تعليق قانوني، اعتبر المحامي والباحث المغربي محمد بن دقتق أن منع النشر على المواقع الرقمية لم يعد مجرد عقوبة تكميلية بل يقترب من مفهوم “النفي الرقمي”، إذ قد يكون في بعض الحالات أشد وطأة من عقوبات الحبس القصيرة لأنه يعزل الشخص عن جمهوره ويجرده من نشاطه الاقتصادي. وأوضح أن هذا الإجراء يستند إلى تدابير وقائية واردة في القانون الجنائي، حيث يمكن اعتبار النشاط على منصات التواصل امتداداً للفعل المرتكب ما يبرر فرض منع النشر كإجراء ردعي موازٍ للعقوبات التقليدية، إلى حين تشريع قواعد أكثر وضوحاً لتنظيم الفضاء الرقمي.
تجدر الإشارة إلى أن “مول الحوت” سبق وأن ألمح إلى احتمالية دخوله غمار العمل السياسي، ملوحاً بإمكانية الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة في المغرب، ما أضاف بعداً آخر للجدل الدائر حول قضيته وتداعياتها على سمعته ومساره المهني.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 8
المصدر الرئيسي : العربية.نت-خديجة بوتشكيل ![]()
معرف النشر: MISC-300426-708

