منوعات

مصر: كشف أثري يعيد رسم الخريطة العمرانية للإسكندرية

759c1a00 d72c 4b11 96b9 89c295e17035 file.jpg

كشفت بعثة حفائر إنقاذ تابعة للمجلس الأعلى للآثار تعمل بمنطقة محرم بك في حي وسط الإسكندرية عن مجموعة متميزة من العناصر الأثرية والمعمارية التي تلقي ضوءاً جديداً على تطور الحياة الحضرية بالإسكندرية عبر العصور.

وصف وزير السياحة والآثار شريف فتحي الكشف بأنه إضافة نوعية إلى سجل الاكتشافات بالمدينة، مشيراً إلى أنه يعكس المكانة التاريخية والحضارية للإسكندرية كأحد المراكز الثقافية البارزة عالمياً. وأضاف أن النتائج تسهم في إعادة رسم الخريطة العمرانية للإسكندرية القديمة وتؤكد استمرار الجهود المصرية في حماية التراث وصونه، وبخاصة عبر حفائر الإنقاذ المرتبطة بمشروعات التنمية لضمان توازن بين الحفاظ على التراث ودعم خطط التنمية المستدامة.

تسلسل حضاري متكامل
أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار هشام الليثي أن الحفائر كشفت عن تسلسل حضاري متكامل يبدأ بالعصر البطلمي ويمر بالعصر الروماني وصولاً إلى العصر البيزنطي، ما يدل على استمرار الاستيطان بالموقع على فترات زمنية متعاقبة. ومن بين المكتشفات حمام عام دائري من طراز ثولوي يعود إلى أواخر العصر البطلمي، وبقايا فيلا رومانية مزودة بأرضيات فسيفسائية متنوعة الطرز.

وبين رئيس قطاع الآثار المصرية محمد عبد البديع أن الموقع يقدم نموذجاً متكاملاً لتطور العمارة السكنية والخدمية بالإسكندرية القديمة، إذ كشفت الحفائر عن منشآت مائية متطورة منها حوض استحمام مرتبط بالفيلا الرومانية ونظام متكامل لإدارة المياه. كما لوحظ تنوع تقنيات تنفيذ أرضيات الفسيفساء، شملت أسلوبَي Opus Tessellatum وOpus Sectile، ما يعكس ثراء وتنوع المدارس الفنية في فترتي البطالمة والرومان.

من جهته، أشار رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري هشام حسين إلى أن الكشف يسد فجوة أثرية مهمة في القطاع الجنوبي الشرقي للإسكندرية القديمة، وهي منطقة لم تحظَ بدراسات كافية سابقاً.

العناصر المكتشفة
تضمنت المكتشفات مجموعة من اللقى المنقولة مثل تماثيل رخامية لآلهة منها باخوس وأسكليبيوس، وتمثال فاقد الرأس يُرجَّح أنه للمعبودة مينيرفا، فضلاً عن عملات، ومسارج، وأوان فخارية، وأجزاء من أمفورات مختومة. وتعكس هذه القطع النشاط التجاري والثقافي المزدهر في الإسكندرية القديمة وعلاقاتها الواسعة في حوض البحر المتوسط.

وأشار البيان إلى أن النتائج الجديدة تدعم وتعيد تقييم الخرائط التاريخية للمدينة، لا سيما أعمال محمود بك الفلكي التي تمثل من أوائل المحاولات العلمية لإعادة بناء التخطيط العمراني للإسكندرية عبر الجمع بين القياسات الفلكية والدراسات الطبوغرافية والتحليل التاريخي. كما تؤكد النتائج أن المنطقة كانت ضمن النطاق العمراني داخل أسوار الإسكندرية حتى العصر البيزنطي قبل أن تتراجع أهميتها لاحقاً نتيجة تغيرات التخطيط العمراني.

أعمال الترميم والعرض
أفاد رئيس البعثة ومدير حي وسط إبراهيم مصطفى بأن أعمال الحفائر استمرت لعدة أشهر وأسفرت عن نتائج استثنائية، وأن الفريق بدأ تنفيذ أعمال الترميم المبدئي للمكتشفات تمهيداً لنقلها إلى المعامل المتخصصة. وتُجرى حالياً دراسة لعرض أبرز القطع في المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية لتعزيز تجربة الزائرين وإبراز أهمية هذا الكشف، فيما تستمر أعمال الحفائر في الموقع التي قد تُسفر عن المزيد من الاكتشافات في الفترة المقبلة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : القاهرة: العربية.نت Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-020526-431

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 13 ثانية قراءة