منوعات

أحلامك الواقعية والخيالية.. الذكاء الاصطناعي يستطيع تفسيرها

C0964f16 f4e1 4530 a2bc 9bf8fa56d4de file.jpg

قد تبدو الأحلام للوهلة الأولى عشوائية وغير منظمة، لكن دراسة إيطالية جديدة بيّنت أن مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية تتحكم في شكلها ومحتواها، فتبدو أحياناً واقعية نابضة بالحياة وأحياناً أخرى خيالية أو سريالية بعيدة عن الواقع.

أجرى فريق بحثي من معهد أي إم تي للدراسات العلمية المتقدمة في مدينة لوكا دراسة شملت 287 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 18 و70 عاماً. على مدار أسبوعين، سجّل الباحثون تفاصيل حياة المتطوعين اليومية، وجمعوا بيانات دقيقة عن أنماط نومهم والقدرات الإدراكية والسمات الشخصية والملف النفسي لكل منهم.

استخدم الفريق منظومة متقدمة تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل محتوى الأحلام وبنيتها، ما أتاح دراسة الأحلام بأسلوب منهجي وبمعايير قابلة للقياس. أظهرت النتائج أن الأحلام ليست فوضوية بالكامل، بل تنعكس فيها تفاعلات معقدة بين عوامل داخلية مثل سمات الشخصية وأنماط النوم والميول النفسية، ومؤثرات خارجية مثل الأحداث العالمية الكبرى.

من خلال مقارنة ما يعيشه الشخص في يقظته بما يذكره عن أحلامه، وجد الباحثون أن الدماغ لا يكتفي باسترجاع أحداث النهار بصيغتها الأصلية، بل يعيد تشكيلها. أماكن مألوفة كمكان العمل أو المدرسة أو المستشفى نادراً ما تظهر في الحلم بمناظرها الحقيقية؛ وإنما تتبدّل وفق منظور النائم ووجهة نظره، مع بقاء الطابع العام كمشهد «حقيقي» في تجربة الحلم.

وأكدت التجربة أن الحلم يعيد بناء عالم الواقع بخلط الذكريات وتوليف عناصر خيالية وتوقّعات داخلية، ما يولد سيناريوهات جديدة قد تبدو افتراضية أو سريالية. كما ربطت الدراسة بين اختلاف طبيعة الأحلام وهوية الفرد: فالأشخاص الذين يعانون من شرود الذهن يكون حلمهم غالباً مجزّأ ومتبدّل، بينما الذين يولون للأحلام أهمية داخلية تميل أحلامهم لأن تكون أكثر ثراءً وحيوية.

كما رصد الباحثون تأثير الأحداث العالمية على فحوى الأحلام. بيانات سابقة جمعتها جامعة سابينزا في روما خلال فترات الإغلاق في جائحة كورونا أظهرت أن الأحلام خلال تلك الفترة اتسمت بانفعالية وارتبطت بأفكار مثل الشعور بالقيود. ومع تراجع الجائحة انحسرت هذه الأنماط، مما يشير إلى أن التغير في مضمون الأحلام يتأثر بردود الفعل النفسية للأفراد تجاه الأحداث الكبرى.

تركزت أهداف الدراسة على ثلاثة محاور رئيسية: أولاً قياس التشابه والاختلاف بين محتوى الأحلام وتجارب اليقظة لتقدير مدى تأثير الحياة اليومية على دلالات الأحلام؛ ثانياً دراسة العلاقة بين السمات الإدراكية والشخصية وأنماط النوم وبين قدرة الفرد على استرجاع الأحلام ومحتواها؛ وثالثاً تقييم أثر الأحداث العالمية كعامل ضغط نفسي على طبيعة الأحلام وسرعة تغيرها مع تبدل المؤثرات الخارجية.

أبرزت الدراسة أيضاً الدور الكبير الذي يمكن أن يلعبه الذكاء الاصطناعي في فهم الأحلام. فقد نجح برنامج الذكاء الاصطناعي المستخدم في رصد معاني وبناءات الأحلام بدقة عالية، تفوق أحياناً تقييم الخبراء البشر الذين قاموا بتحليل الأحلام بشكل مستقل. ويفتح هذا الإنجاز آفاقاً لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي على نطاق أوسع في مجالات تتعلق بالوعي والذاكرة والصحة النفسية، وبمستويات أعلى من الاتساق والمنهجية.

وخلصت الباحثة فالنتينا إيلسي، رئيسة فريق الدراسة في المعهد، إلى أن الأحلام ليست مجرد انعكاس للماضي بل عملية ديناميكية تتشكل بحسب هوية الفرد ونمط حياته، وأن جمع كميات كبيرة من البيانات باستخدام تطبيقات حوسبية مكّن الفريق من كشف أنماط في محتوى الأحلام لم تكن مرصودة سابقاً. الدراسة نُشرت في دورية علمية متخصصة في علم النفس.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : الرياض: العربية.نت و(د ب أ) Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-050526-810

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 29 ثانية قراءة