السعودية

مختصة لـ “اليوم”: خطأ الطفل محطة للتعلم وبناء الشخصية بعيداً عن القسوة

6878c61a af18 4b7c 83a4 9344fa43f323 file.jpg

يُعد الاستثمار في الطفولة المبكرة ركيزة أساسية لبناء جيل متمكن يواكب تطلعات رؤية السعودية 2030، حيث تتطلب هذه المرحلة الحساسة أساليب تربوية حديثة تقوم على الرفق والاحتواء، وتحويل أخطاء الأطفال إلى فرص للتعلم، مما يساهم في نضجهم النفسي ويعزز من جودة نواتج التعلم في بيئة آمنة تمنحهم الثقة اللازمة للنمو المعرفي والوجداني السليم.

وقالت معلمة رياض الأطفال نجلاء العنزي: حين يخطئ الطفل، فهي فرصة للتعلم لا مبرر للعقوبة، ولدي قناعة راسخة أن الإنسان مهما بلغ من العمر عتيًا، ما دام على قيد الحياة، فهو يُخطئ ويُصيب، ويلتمس طريق الصواب ما أمكنه لذلك سبيلًا.

وتساءلت العنزي، كيف نطالب طفلًا في بداية تشكُّل وعيه بأن يكون معصومًا من الزلل، داعية كل مربي إلى مراجعة النفس، متابعةً: كم مرة أخطأ الإنسان الراشد وضل الطريق رغم ما مَنَّ الله عليه من نعم العلم والمعرفة، فكيف يطالب طفلاً بالكمال الذي يفتقده هو شخصيًا.

وأبدت العنزي تعجبها ممن يوبخ الأطفال توبيخًا شديدًا يبدأ بالصراخ ورفع الصوت وينتهي بتراكمات نفسية تتشكل في شخصية الطفل مع مرور الزمن، مستشهدة بالهدي النبوي في التدرج والرفق، حيث أن الصلاة التي بها نجاة المرء لم يأتِ التوبيخ عليها إلا بعد سن العاشرة لقوله صلى الله عليه وسلم: “مُرُوا أولادَكم بالصلاةِ وهم أبناءُ سبعِ سنينَ، واضربوهُم عليها وهم أبناءُ عشرٍ”.

وأكدت أن السنوات المديدة التي تسبق ذلك كفيلة بتوجيههم للفطرة السليمة وتعويدهم على القيم دون اللجوء لحلول صارمة، موصية بضرورة الرفق لقوله عليه الصلاة والسلام: “إنَّ الرِّفقَ لا يكونُ في شيءٍ إلا زانه، ولا يُنزعُ من شيءٍ إلا شانه”.

ووجهت العنزي رسائل جوهرية لكل مربي وموجه، موضحة أن الطفل في بداية تكوّن وعيه، والخطأ جزء أساسي من عملية التعلم والنضج، كما أن التوبيخ الشديد والصراخ لا يُصلح الخطأ بل يترك آثارًا نفسية سلبية تتراكم مع الزمن.

وبينت أن التربية القائمة على القسوة تُضعف شخصية الطفل بدل أن تُقويها، مشددة على أن التدرج مبدأ أساسي حثت عليه التربية الإسلامية، حيث يبدأ التوجيه باللين قبل الشدة، وتعتبر السنوات المبكرة فرصة لغرس القيم بالعطف والتكرار لا بالعقاب، إذ أن الرفق في التربية يُجمّل السلوك ويُعزّز الاستجابة الإيجابية عند الطفل، بينما يؤدي غيابه إلى نتائج عكسية ويشوّه العلاقة مع المربي، مؤكدة في ختام حديثها أن التربية الناجحة تقوم على الصبر والفهم ومراعاة المرحلة العمرية للطفل.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : عبدالعزيز العمري – جدة
معرف النشر: SA-090526-60

تم نسخ الرابط!
1 دقيقة و 57 ثانية قراءة