منوعات

بين الورق والسماعات.. العلم يحسم أيهما أفضل القراءة أم الكتب الصوتية

03039a75 7deb 4e3e bd5a f08e012d5187 file.jpg

مع تسارع الحياة وضيق الوقت، تحول الكثيرون إلى الكتب الصوتية كبديل عملي للقراءة المطبوعة أو الإلكترونية. لكن هل تمنح الاستماع إلى الكتب نفس الفوائد والمتعة التي توفرها القراءة؟ الإجابة لا حاسمة، فلكل وسيلة مزايا وسلبيات بحسب الهدف ونوع المادة المقروءة أو المستمعة.

نتائج استطلاع حديث أجري بالتعاون بين مؤسسات إعلامية أظهر أن نحو نصف المستجيبين قرأوا كتاباً خلال الشهر الماضي، بينما استمع نحو شخص من كل ستة إلى كتاب صوتي خلال نفس الفترة. ورغم انتشار الكتب الصوتية، يرى نحو 40% من الأميركيين أن الاستماع لا يعد قراءة بالمعنى التقليدي.

دراسات علمية تدعم جزئياً تكافؤ المعالجة اللغوية في الدماغ. فبحث نشر عام 2019 استخدم التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لمقارنة نشاط الدماغ لدى أفراد يقرأون وقام آخرون بالاستماع إلى نفس القصص، فوجد الباحثون تشابهاً كبيراً في خرائط نشاط مناطق معالجة اللغة والسرد. وتكررت هذه النتائج في دراسة أخرى عام 2024، التي أشارت إلى تنشيط مماثل لمناطق الفهم اللغوي أثناء القراءة والاستماع.

لكن بعض الخبراء يلفتون الانتباه إلى فروق ذات أثر معرفي طويل المدى. القراءة توفر دعماً بصرياً مهماً: شكل الكلمات، ترتيبها على الصفحة، وإمكانية الرجوع السهل إلى مقاطع معينة أو إعادة قراءتها. هذا البُعد البصري يساعد على التمركز في النص والتأمل في الأفكار وربطها بمواقعها داخل الصفحة، ما قد يعزز الفهم العميق والاحتفاظ بالتفاصيل.

تحليلات أكبر أظهرت أيضاً أن الاستماع دون تحكم في سرعة السرد يمكن أن يقلل قدرة بعض الأشخاص على الفهم العميق واستخلاص الاستنتاجات مقارنة بالقراءة. القارئ يستطيع التوقف وإعادة قراءة الفقرات الصعبة والتأمل، بينما غالباً ما يُجبر المستمع على مواكبة سرعة الراوي، ما قد يعيق التعلم العميق خاصة عند مواجهة مفردات جديدة أو أفكار معقدة.

عامل آخر يجب أخذه بالاعتبار هو تعدد المهام: كثيرون يستمعون إلى الكتب أثناء القيادة أو ممارسة الرياضة أو أداء مهام منزلية، ومع أن ذلك يوفر وقتاً قيماً، فإنه قد يؤدي إلى تشتت الانتباه وضعف استيعاب التفاصيل مقارنة بالقراءة المركزة.

متى إذن تكون الكتب الصوتية خياراً مناسباً؟ تبدو مناسبة للقراءة الترفيهية، وللاستفادة من أوقات التنقل أو أثناء التمارين، وللاطلاع على عناوين ربما لا يختار الشخص قراءتها ورقياً. أما القراءة التقليدية فتظل الأفضل للنصوص المعقدة أو المواد التي تتطلب تركيزاً عالياً وفهماً عميقاً وتذكراً دقيقاً للتفاصيل.

الخلاصة: لا تدعو الأدلة إلى استبعاد الكتب الصوتية، بل إلى اختيار الوسيلة الملائمة بحسب طبيعة المحتوى والهدف من القراءة أو الاستماع. كلتا الطريقتين قد تكونان مكملتين؛ استخدم كل واحدة في المواقف التي تناسب نقاط قوتها.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-120526-562

تم نسخ الرابط!
1 دقيقة و 56 ثانية قراءة