لم يتحقق حتى الآن حلم الإنسان بالطيران بأجنحة تشبه تلك التي نراها في القصص المصورة، لكن تجارب الواقع الافتراضي تمنح لمحات عن إمكانية تعلم الطيران بطرق جديدة.
أظهرت دراسة نُشرت نتائجها في دورية علمية أن تدريب مشاركين على استخدام أجنحة افتراضية جعل أدمغتهم تتعامل مع هذه الأجنحة بطريقة مشابهة للطريقة التي تتعامل بها مع الأطراف الحقيقية، بحيث باتوا يشعرون بأن الأجنحة جزء من أجسادهم.
تقول جين أسبيل، عالمة أعصاب إدراكي بجامعة أنجليا روسكين في كامبريدج، إن الدراسة توضح مرونة الدماغ: إذا كان بالإمكان امتلاك تمثيل دماغي لجناح غير بشري، فهذا يفتح احتمال استيعاب أنواع أخرى من محسنات الأطراف أو أدوات مساعدة جديدة.
بداية الفكرة جاءت من يانتشاو بي، عالمة أعصاب من جامعة بكين، التي حلمت بتجربة الطيران بنفسها. شاركت الفكرة مع زميلها كونلين وي من مختبر التحكم الحركي، الذي كان يستخدم الواقع الافتراضي لدراسة إدراك الحركة، فقرر الفريق محاولة معرفة إن كان الإنسان يمكنه تعلم الطيران في بيئة افتراضية وكيف سيؤثر ذلك على دماغه.
طور ييانغ كاي برنامج تدريب امتد لأسبوع استند إلى طرق طيران الطيور. ارتدى المشاركون نظارات واقع افتراضي وأجهزة تتبع حركة، ورأوا في مرآة افتراضية أجساداً تشبه الطيور مزودة بأجنحة كبيرة. عندما حركوا معاصمهم أو رفرفوا بذراعيهم، تحركت الأجنحة الافتراضية تبعاً لذلك.
على مدى سلسلة من المهمات، تعلّم 25 مشاركاً تدريجياً التحكم في الأجنحة: صدّوا كرات هوائية متساقطة، حافظوا على الطيران فوق منحدرات حادة، وراعوا مسارات عبر حلقات في الهواء. بعضهم طار من المحاولة الأولى، بينما احتاج آخرون إلى عدة جلسات قبل أن يتحسن أداءهم بشكل واضح.
بعد انتهاء التدريب، لاحظ الباحثون تغيرات في القشرة البصرية لدى المشاركين: مناطق في الدماغ كانت تستجيب عادةً لصور أجزاء الجسم زادت استجابتها لصوَر الأجنحة، وأصبح نمط استجابتها للأجنحة أقرب إلى استجابتها للأطراف العلوية. هذا يشير إلى أن الدماغ قادر على إعادة تنظيم تمثيلاته الحسية والحركية بناءً على الخبرة الجديدة.
تخلص الباحثة وي إلى أن التجربة لم تكتف بتقديم معرفة نظرية عن الطيران، بل أعادت تشكيل الدماغ وغيرت تجربة المشاركين الحسية والفهمية للطيران. وتضيف أن هذه النتائج قد تُطبق على تكنولوجيا أخرى وحواس اصطناعية، مما يتيح للناس اختبار أنواع جديدة من “الواقع” بطرق متنوعة ومباشرة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : العربية.نت- جمال نازي ![]()
معرف النشر: MISC-160526-69

