رسوم خليجية تصل إلى 106% لحماية صناعة السيراميك والبورسلان من الإغراق
مددت الأمانة الفنية لمكافحة الممارسات الضارة في التجارة الدولية التابعة لمجلس التعاون الخليجي فرض الرسوم النهائية لمكافحة الإغراق على واردات دول المجلس من بلاط السيراميك والبورسلان ذات المنشأ أو المصدرة من الصين والهند لمدة خمس سنوات إضافية، اعتبارا من 28 مايو 2026، بحسب تعميم صادر عن الأمانة الفنية اطلعت عليه “الاقتصادية”.
وحسب التعميم، تراوح الرسوم المفروضة على الشركات الصينية بين 23.5% و58%، فيما بلغت على بعض الشركات الهندية بين 17.6% و70.2%، مع فرض رسوم تصل إلى 76% على باقي المصدرين من الصين و106% على المصدرين الآخرين من الهند.
بدوره، قال المهندس طه خياط، رئيس اللجنة الوطنية لمصنعي السيراميك والبورسلان في اتحاد الغرف السعودية، لـ”الاقتصادية”، “إن مصانع من الصين والهند قامت بإغراق السوق السعودية بمنتجات السيراميك والبورسلان، ما تسبب في ضغوط كبيرة على القطاع المحلي من حيث المبيعات والطاقة الإنتاجية”.
وأوضح أن الإغراق يتم عبر تكتلات ومصانع خارجية تعتمد تخفيضات سعرية ممنهجة في أسواق خارج دولها بهدف الإضرار بالصناعة المحلية وتقويض قدرتها التنافسية.
وأشار خياط إلى أن مصانع السيراميك والبورسلان في السعودية تنتج نحو 620 مليون متر مربع سنويا، مقابل استهلاك محلي يقدر بنحو 300 مليون متر مربع، بعد نجاح المصانع المحلية في بناء منظومة صناعية متطورة.
الجهات المعنية رصدت تلك الممارسات مبكرا، ما دفع اللجنة إلى التقدم بطلب تطبيق رسوم مكافحة الإغراق، وهو ما تم لأول مرة في 2020، مبينا أن السوق تمر حاليا بفترة تمديد ثانية للقرار نتيجة استمرار الضرر، إضافة إلى محاولات بعض المصانع في الدول التي ثبتت بحقها ممارسات الإغراق للتحايل على القرار.
وأوضح خياط أن السعودية عضو في عدد من الاتفاقيات التجارية الدولية، ولذلك فإن قرار مكافحة الإغراق يعد قرارا جماعيا على مستوى دول الخليج، مبينا أن تطبيقه في بقية دول المجلس سيعزز بصورة مباشرة نمو صادرات السعودية من منتجات السيراميك والبورسلان ويدعم توسع الصناعة السعودية إقليميا خلال السنوات المقبلة.
اللجنة الفنية لمكافحة الممارسات الضارة أشارت في تعميمها إلى أن القرار جاء في ظل تحديات متزايدة تواجه صناعة السيراميك والبورسلان الخليجية، أبرزها استمرار تدفق الواردات منخفضة الأسعار من الصين والهند، مدفوعة بفوائض إنتاجية ضخمة وقدرات تصنيعية عالية لدى الشركات المصدرة، ما شكل ضغطا مباشرا على أسعار البيع في الأسواق الخليجية.
وأظهرت نتائج التحقيق أن إلغاء الرسوم كان سيمنح الواردات المغرقة فرصة أكبر للتوسع والاستحواذ على حصص سوقية إضافية، الأمر الذي قد يدفع المصانع الخليجية إلى خفض أسعارها للحفاظ على تنافسيتها، بما ينعكس سلبا على ربحيتها ومؤشراتها المالية واستدامة استثماراتها الصناعية.
كما برزت مخاوف من تكرار الضرر المادي على المنتجين الخليجيين نتيجة المنافسة السعرية غير العادلة، ما دفع الجهات الخليجية المختصة إلى التوصية باستمرار الرسوم كإجراء وقائي لحماية الصناعة المحلية والحفاظ على توازن السوق الخليجية.
استمرار الرسوم يبرز توجه دول الخليج نحو تشديد أدوات الحماية التجارية لمواجهة الممارسات الضارة بالتجارة الدولية وحماية الصناعات الاستراتيجية في المنطقة.
وفيما يتعلق بأثر تمديد رسوم مكافحة الإغراق لخمس سنوات إضافية، أكد خياط أن أساس نمو واستدامة أي قطاع صناعي يتمثل في إزالة الضرر وتحقيق مبدأ عدالة المنافسة، وهو ما تعكسه التشريعات والبيئة الاستثمارية في السعودية.
وأشار إلى أن تحول السوق السعودية من ثاني أكبر مستورد عالمي للسيراميك والبورسلان بعد أمريكا، إلى سوق مكتفية ذاتيا لم يكن ليتحقق دون مواجهة التحديات التنظيمية والتجارية التي صاحبت نمو القطاع، ما عزز حضور المنتج السعودي محليا ودوليا.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : aleqt.com ![]()
معرف النشر: ECON-160526-565

