المختبرات وتوحيد القوانين الجمركية شرطان لتأسيس بورصة عربية موحدة للمعادن
قال الأمين العام للملتقى الدولي للمعادن والأحجار الكريمة الذي انطلق اليوم في العاصمة المصرية، حسن بخيت، إنه يمكن تأسيس بورصة عربية موحدة للذهب والمعادن والأحجار الكريمة، شرط التكامل والتنسيق الذي أصبح ضرورة في عالم التكتلات الاقتصادية.
وأضاف بخيت أن المنطقة العربية تمتلك مزايا تنافسية تشمل الوفرة المعدنية والموقع الجغرافي والطلب المحلي المرتفع والبنية التحتية، مما يجعل المشروع قابلا للتطبيق.
وأشار إلى أن ذلك يتطلب معالجة تحديات لوجستية وتشريعية دقيقة، أبرزها توحيد القوانين الجمركية والضريبية المتعلقة بحركة المعادن النفيسة، وإنشاء مختبرات معتمدة عالميا ومنصات تداول رقمية.
كما أشار إلى أن إنشاء بورصة عربية يمثل خطوة استراتيجية نحو تعظيم القيمة المضافة للموارد الطبيعية وتحويل المنطقة إلى مركز عالمي للتسعير والتداول.
ترتفع الاستثمارات في قطاع الذهب والأحجار الكريمة في العالم العربي، نظراً لتزايد الاهتمام بالذهب كاحتياطي استراتيجي وملاذ آمن، مدفوعا بارتفاع الطلب على المعادن النفيسة والنادرة، إلى جانب التوسع في استخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في الاستكشاف والتعدين.
وتشترك السعودية ومصر والسودان فيما يعرف بالدرع العربي النوبي على جانبي البحر الأحمر، حيث تضم المنطقة العديد من المناجم المنتجة فعلياً، من أبرزها منجم السكري في مصر، الذي ارتفع إنتاجه إلى نحو 500 ألف أوقية ذهب خلال 2025 مقارنة بـ 481 ألف أوقية في 2024.
كما أشار إلى أن السعودية تمتلك مواقع رئيسية منتجة للذهب، من أبرزها مناجم الدويحي ومهد الذهب ومنصورة ومسرة، بينما تنتشر المناجم في السودان في مناطق عدة مثل عطبرة ووادي حلفا وجبال البحر الأحمر وجبل عامر.
نوه بخيت إلى أن أدوات الابتكار والتقنيات الحديثة أصبحت المحرك الأساسي لتحديد الجدوى الاقتصادية للمشاريع التعدينية، موضحا أن تقنيات المسح الجوي والجيوفيزيائي المتقدمة تسمح بمسح مساحات شاسعة بدقة عالية وفي وقت قياسي.
أضاف أن الذكاء الاصطناعي أصبح بمثابة “الجيولوجي الرقمي الذي لا ينام”، لقدرته على تقديم تحليل متطور يساعد في اكتشاف الفرص الاستثمارية الواعدة في قطاع المعادن والأحجار الثمينة.
وأشار إلى أن الابتكارات الحديثة توجه الاستثمارات نحو المشاريع الصديقة للبيئة، بما تفضله صناديق الاستثمار العالمية حالياً، مستشهداً بتقنيات المعالجة الحيوية التي تستخدم الكائنات الدقيقة لاستخراج المعادن من الخامات الضعيفة.
قال إن البيئة الجيولوجية السعودية زاخرة بالمعادن النادرة والنفيسة، إضافة إلى الانفتاح الكبير على الاستثمارات العالمية، مما يؤهل السعودية لاحتلال موقع مرموق عالمياً.
حول مستقبل الاستثمار في قطاع المعادن النادرة والأحجار الثمينة في إفريقيا وآسيا، قال إن الصراع الجيوسياسي والسباق التكنولوجي يؤكدان وجود تنافس شديد للاستحواذ على هذه المعادن.
شدد على أهمية تهيئة المناخ الاستثماري لاستقبال هذه الاستثمارات، من خلال استيعاب التكنولوجيات الحديثة، ونقل الخبرات الفنية للكوادر الوطنية، وتعزيز القيمة المضافة، ودعم الصناعات الوطنية.
وعن أهداف الملتقى، أوضح أنه يهدف إلى تحقيق القيمة المضافة للثروات المعدنية العربية، والانتقال من تصدير الخامات إلى التصنيع المحلي لتعظيم العائد الاقتصادي.
أضاف أن ذلك يتطلب بناء منظومة متكاملة تشمل دعم قواعد المعلومات، والمنصات الرقمية، والبحث العلمي، وتأهيل الكوادر، ونقل التكنولوجيا، وبناء شراكات عربية وإفريقية لتعزيز التكامل في مجالات الاستكشاف والتصنيع والتجارة، بالإضافة إلى مراجعة التشريعات والسياسات.
فيما يتعلق بالتحديات وآليات تنظيم العلاقة بين الشركات والتعدين الحرفي، أوضح أن هذه القضية تعد من أعقد التحديات التي تواجه قطاع التعدين في إفريقيا والعالم العربي.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : محمود لعوتة ![]()
معرف النشر: ECON-160526-345

