قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي بإلزام شركة وساطة تجارية بسداد 913 ألفاً و487 درهماً، لموظف شغل منصب نائب الرئيس التنفيذي للشؤون القانونية ثم مديراً عاماً للشركة، بعد نزاع امتد حول رواتب متأخرة وامتيازات وظيفية وتعويضات، فيما رفضت المحكمة مطالبته بقيمة أقساط سيارتين فارهتين لعدم وجود تعهدات مكتوبة تثبت التزام الشركة بها، رغم إصراره على أن مالك الشركة هو الذي طلب منه بيع سيارتين، كان يملكهما الموظف، وشراء أخريين جديدين تليقان بمنصبه.
وتعود تفاصيل القضية إلى دعوى أقامها موظف أكد أنه التحق بالشركة بموجب اتفاق تضمن راتباً شهرياً قدره 80 ألف درهم إلى جانب مزايا أخرى، بينها التأمين الصحي وتذاكر السفر والإجازات السنوية المدفوعة، قبل أن يتم تعيينه لاحقاً مديراً عاماً للشركة، إلا أنه فوجئ، بحسب الدعوى، بتأخر صرف رواتبه ثم تخفيضها تدريجياً، وصولاً إلى توقف الشركة عن السداد بالكامل خلال الأشهر الأخيرة من عمله.
وقال الموظف إن مالك الشركة طلب منه، بعد ترقيته، بيع سيارته وسيارة زوجته، واستبدالهما بسيارتين جديدتين تتناسبان مع منصبه الجديد، مقابل التزام الشركة بسداد الأقساط الشهرية باعتبارها «ميزة وظيفية»، مشيراً إلى أن الشركة سددت عدداً محدوداً من الأقساط قبل أن تتوقف لاحقاً، ما تسبب له في أعباء مالية والتزامات بنكية إضافية.
وطالب المدعي بإلزام الشركة ومالكها بسداد أكثر من مليون و200 ألف درهم، تشمل فروق رواتب ومستحقات متأخرة وبدلات إجازات وتذاكر سفر وتأميناً صحياً، إضافة إلى أقساط السيارات وتعويض عن الأضرار المادية والأدبية.
في المقابل، دفعت الشركة بعدم قبول الدعوى لعدم سلوك الطريق القانوني الخاص بالدعاوى العمالية، كما طعنت على بعض المستندات المقدمة، بينها عقد العمل وشهادات الراتب، وادعت وجود شبهة تزوير، مطالبة بإحالة المستندات إلى الأدلة الجنائية، فيما دفع مالك الشركة بعدم وجود صفة شخصية له في الدعوى باعتبار أن الشركة ذات مسؤولية محدودة وتتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة.
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن العلاقة بين الطرفين ثبتت لها كعلاقة عمل حقيقية، استناداً إلى التحويلات البنكية المنتظمة التي كانت تتم للمدعي ومدون عليها صراحة أنها «رواتب»، إلى جانب شهادات راتب صادرة عن الشركة نفسها تتضمن المسمى الوظيفي وتفاصيل الأجر، معتبرة أن هذه القرائن تكفي للاطمئنان إلى صحة العلاقة التعاقدية والمستحقات المالية.
كما رفضت المحكمة الدفع المتعلق بعدم قبول الدعوى لعدم عرضها على وزارة الموارد البشرية والتوطين، موضحة أن عقد العمل محل النزاع لم يكن مسجلاً أو مصادقاً عليه لدى الوزارة، وبالتالي أصبحت العلاقة خاضعة للقواعد المدنية وليس للإجراءات العمالية التقليدية.
وفي ما يتعلق بادعاءات التزوير، أكدت المحكمة أن المدعى عليهم لم يقدموا دليلاً حاسماً يثبت صحة ادعائهم، كما أن أوراق الدعوى والتحويلات البنكية وتقارير الخبرة جاءت متسقة مع ما ورد في عقد العمل والمستندات المقدمة من المدعي، ما دفع المحكمة إلى رفض الطعن بالتزوير والأخذ بالمستندات المقدمة.
واعتمدت المحكمة على تقرير خبير منتدب خلص إلى أن المدعي يستحق فروقات رواتب وأجوراً متأخرة وبدلات ومزايا وظيفية بإجمالي 893 ألفاً و487 درهماً، تشمل فروقات أجر عن أشهر سابقة ورواتب غير مسددة وبدل إجازة وتذاكر سفر وتأميناً صحياً له ولأسرته.
في المقابل، رفضت المحكمة إلزام الشركة بسداد أقساط السيارتين، بعدما تبين عدم وجود أي موافقات أو تعهدات مكتوبة تثبت تحمل الشركة لهذه الالتزامات المالية، معتبرة أن الادعاء في هذا الجزء لم يثبت بالأدلة الكافية.
ورأت المحكمة أن الشركة أخطأت عندما أنهت العلاقة التعاقدية بصورة منفردة دون منح المدعي الوقت الكافي أو سداد مستحقاته، معتبرة أن ذلك ألحق به أضراراً مادية وأدبية، تمثلت في حرمانه من مستحقاته المالية وما ترتب على ذلك من ضغوط نفسية والتزامات مالية، لتقضي بتعويض إضافي قدره 20 ألف درهم.
وانتهت المحكمة إلى إلزام الشركة بسداد 893 ألفاً و487 درهماً قيمة المستحقات، إضافة إلى 20 ألف درهم تعويضاً عن الأضرار المادية والمعنوية، مع إلزامها بالرسوم والمصروفات، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : محمد فودة – دبي
معرف النشر: AE-190526-521

