في منزل بسيط بدولة بوركينا فاسو، كان الحاج دريسا درابو يعيش أيامه بهدوء، يحمل في قلبه شوقًا قديمًا لزيارة بيت الله الحرام، دون أن يعلم أن رسالة قصيرة ستغير حياته وحياة زوجته إلى الأبد.
فقد وصلت إلى زوجته أولًا رسالة قبولها ضمن ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، الذي تنفذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، لتعيش الأسرة لحظات من الدهشة والفرح. غير أن الزوجة كان لها موقف مؤثر لا يُنسى، إذ رفضت الذهاب وحدها، وقالت بكل يقين ومحبة: “نذهب سويًا أو نبقى سويًا”.
ذلك الموقف ترك أثرًا عميقًا في نفس دريسا، الذي فوّض أمره إلى الله، مؤمنًا بأن الكريم لا يخيّب من قصد بيته الحرام. وبعد يومين فقط، جاءت البشرى الكبرى برسالة قبوله ضمن ضيوف البرنامج.
حينها، عمت الفرحة أرجاء المنزل، وتحول الخبر إلى احتفال استثنائي، وصفه دريسا بأنه “أعظم يوم عاشته الأسرة”، فأن يذهب الزوجان معًا في رحلة العمر إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، كان حلمًا يفوق الوصف.
ويقول دريسا إن الوصول إلى العاصمة المقدسة حمل معه مشاعر لا يمكن ترجمتها بالكلمات، إذ امتزجت الدموع بالفرح منذ اللحظات الأولى، وشعرا بأنهما يعيشان رحلة إيمانية استثنائية أكرمهما الله بها.
وعند رؤية الكعبة المشرفة لأول مرة، فاضت المشاعر الإيمانية في قلبيهما، وتوقف الزمن للحظات أمام ذلك المشهد العظيم، حيث وقف الزوجان متجاورين، يرفعان أكف الضراعة، ويحمدان الله على أن جمعهما في أطهر بقاع الأرض.
وأكد دريسا أن الخدمات المتكاملة التي تقدمها المملكة العربية السعودية لضيوف الرحمن كان لها بالغ الأثر في تيسير رحلتهما الإيمانية، مشيرًا إلى أنهما شعرا بطمأنينة وسكينة لم يعيشاها من قبل، في ظل العناية الكبيرة والتنظيم المتقن والخدمات النوعية التي وفرتها المملكة للحجاج.
وأضاف أن ما شاهده من اهتمام ورعاية منذ لحظة الوصول وحتى أداء المناسك، يعكس الجهود العظيمة التي تبذلها المملكة العربية السعودية في خدمة الإسلام والمسلمين، وخدمة ضيوف الرحمن من مختلف دول العالم.
وفي ختام حديثه، رفع الحاج دريسا درابو شكره وامتنانه إلى الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود على هذه الاستضافة الكريمة، داعيًا الله أن يمنّ عليه بالصحة والعافية، وأن يجزيه خير الجزاء على ما يقدمه للحجاج، كما وجّه شكره لجميع القائمين على البرنامج، الذين أسهموا في أن تتحول رحلتهما إلى ذكرى إيمانية خالدة لا تُنسى.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : حذيفة القرشي – مكة المكرمة
معرف النشر: SA-220526-503

