تعطش شركات التكنولوجيا العملاقة للاقتراض ينعش سوق المشتقات
بينما تجمع شركات التكنولوجيا الكبرى مئات المليارات من الدولارات لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، تجد بنوك وول ستريت نفسها مضطرة بشكل متزايد إلى تداول المزيد من المشتقات الائتمانية للاستمرار في التعامل مع هذه الشركات العملاقة.
وتخلق هذه الطفرة في النشاط فرصة لصناديق التحوط لتحقيق أرباح من الطلب المتزايد للبنوك على هذه الأدوات. تواجه البنوك عادة حدوداً لحجم الانكشاف الذي يمكن أن تتحمله تجاه شركة واحدة عبر محافظ القروض ودفاتر المشتقات. لكن الشركات التكنولوجية الكبرى مثل ميتا وألفابت تجمع رؤوس أموال ضخمة لتمويل برامج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وقد اقترضت أكثر من 250 مليار دولار عالمياً، ما يعني أن البنوك ربما بدأت تقترب من تلك الحدود.
تأتي دور المشتقات الائتمانية هنا لتتيح للبنوك شراء حماية ضد تعثر شركة ما في سداد ديونها، مما يقلل من حجم انكشافها تجاه المقترض. وبعدها يمكنها إقراض الشركة المزيد من الأموال أو ترتيب إصدارات ديون لها أو تداول مشتقات معها. تواصل البنوك شراء وبيع المشتقات الائتمانية المرتبطة بشركات التكنولوجيا الكبرى مع تغير مستويات انكشافها، وغالباً ما تشتري الحماية، لأن هذه المشتقات تمنحها القدرة على الفوز بأعمال تحقق رسوماً أعلى.
قد أدى هذا الطلب إلى رفع تكلفة الحماية على ديون شركات التكنولوجيا الكبرى إلى مستويات مرتفعة بشكل غير معتاد مقارنة بتصنيفاتها الائتمانية، مما دفع صناديق التحوط للاستفادة من ذلك عبر بيع هذه الحماية التي تبدو أسعارها مبالغاً فيها. وفقاً لأندرو واينبرغ، مدير المحافظ في سابا كابيتال مانجمنت، فإنها أفضل فرصة في عقود مقايضة مخاطر الائتمان للشركات المصنفة عند ‘AA’ منذ فترة طويلة.
وعلى سبيل المثال، جرى تداول عقود مقايضة مخاطر الائتمان الخاصة بشركة ميتا بأجل خمس سنوات بأسعار تجعل صناديق التحوط تحقق أرباحاً جيدة. بالنسبة لعقود ميتا، فإنها تحمل تصنيف (AA-) ما يجعل المخاطر هنا محدودة نسبياً. بالمقارنة، فإن بيع عقود مقايضة مخاطر ائتمانية مرتبطة بشركات ضمن مؤشر الدرجة الاستثمارية الأوسع تحمل مخاطر أعلى، حيث إن متوسط التصنيف الائتماني للمؤشر أقل من تصنيف ميتا.
يشهد بنك أوف أميركا طفرة في نشاط بيع عقود المقايضات، وقد ارتفعت الأحجام الشهرية الاسمية لتداول عقود مقايضة مخاطر الائتمان الخاصة بشركات التكنولوجيا الكبرى لدى البنك بشكل ملحوظ منذ بداية 2025.
ويظهر أن الطلب على عقود مقايضة مخاطر الائتمان الخاصة بشركات التكنولوجيا الكبرى يأتي من إدارات “تعديل تقييم الائتمان” في البنوك، مما يعني أنهم يحاولون تجنب التقيد بحدود الانكشاف الائتماني. ومع استمرار ارتفاع الطلب، فإن أسعار عقود الحماية الخاصة بشركات التكنولوجيا الكبرى آخذة في الارتفاع.
ترتبط عقود مقايضة مخاطر الائتمان بشركات مثل مايكروسوفت وأمازون وأوراكل بأحجام تداول كبيرة، مما يعكس الاهتمام المتزايد. ومع توقع ارتفاع تكاليف بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، قد تجد صناديق التحوط التي تبيع عقود الحماية فرصاً أكبر لتحقيق الأرباح.
وتشير التوقعات إلى أن موجة الديون ستتحول إلى العالمية، مما يجبر البنوك على شراء المزيد من عقود مقايضة مخاطر الائتمان. يجد المستثمرون في الأسهم أيضاً فرصة في عقود مقايضة المخاطر كوسيلة منخفضة التكلفة للتحوط من مراكز الأسهم.
أضافت “إس آند بي داو جونز للمؤشرات” شركات تكنولوجية كبيرة إلى مؤشرات معينة، بينما قدمت بعض البنوك سلال عقود مقايضة مخاطر ائتمانية يمكن استخدامها للمراهنة ضد ديون شركات التكنولوجيا. ويرى استراتيجيو الأسواق أن هناك توازناً جيداً بين المخاطر والعوائد في شراء الحماية على شركات التكنولوجيا الكبرى مقارنة بمؤشرات أوسع، ملمحين إلى أن تدهور الجودة قد يمثل أحد المخاطر المرتبطة بذلك.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : aleqt.com ![]()
معرف النشر: ECON-240526-145

