في مشهدٍ تتجلى فيه أعظم معاني الإيمان والخشوع، وقف ملايين الحجاج على صعيد عرفات الطاهر، تتوحد الدعوات وترتفع الأكف إلى السماء في يومٍ تتنزل فيه الرحمات وتُغفر فيه الذنوب.
وبين أروقة مسجد نمرة وساحاته، علت أصوات التلبية والدعاء، فيما سخّرت المملكة عبر وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد منظومةً تشغيلية وخدمية عملاقة؛ ليؤدي ضيوف الرحمن صلاتي الظهر والعصر جمعًا وقصرًا وسط أجواء من السكينة والطمأنينة.
وشهد مسجد نمرة بمشعر عرفات اليوم توافد أعداد كبيرة من الحجاج منذ ساعات الصباح الأولى؛ استعدادًا للاستماع إلى خطبة يوم عرفة وأداء الصلاتين، في ظل جاهزية متكاملة وخدمات نوعية نفذتها وزارة الشؤون الإسلامية ضمن خطتها التشغيلية لموسم حج 1447هـ، بهدف تهيئة المسجد ورفع كفاءته التشغيلية والخدمية بما يواكب الأعداد المليونية من ضيوف الرحمن.
وعملت الوزارة على تنفيذ حزمة واسعة من المشاريع التطويرية داخل المسجد ومحيطه، شملت فرش المسجد بسجاد فاخر على مساحة تجاوزت 125 ألف متر مربع، إلى جانب تطوير أنظمة التكييف والتهوية وتحديث أنظمة التحكم المركزي؛ بما يتيح مراقبة جودة الهواء وتشغيل وحدات التكييف وتنقية الهواء بصورة مستمرة، مع تحقيق تجدد كامل للهواء داخل المسجد مرتين كل ساعة، الأمر الذي وفر بيئة صحية ومريحة للحجاج أثناء أداء الشعائر.
وفي إطار مواجهة درجات الحرارة المرتفعة وتقليل الإجهاد الحراري، نفذت الوزارة مشاريع نوعية تضمنت تركيب 19 مظلة في الساحة الخلفية للمسجد، تسهم في خفض درجات الحرارة بمعدل يصل إلى 10 درجات مئوية، إضافة إلى دهان الأرضيات بمواد عاكسة لأشعة الشمس، وتشغيل 150 مروحة ضباب مرتبطة بشبكات مياه عالية الضغط لتلطيف الأجواء وخفض درجات الحرارة في الساحات المحيطة بما يصل إلى 9 درجات مئوية.
كما عززت الوزارة الخدمات المساندة داخل المسجد عبر توفير 70 وحدة تبريد مياه بطاقة استيعابية تبلغ نحو 140 ألف حاج في الساعة، إلى جانب تحديث أنظمة الصوتيات وتركيب كاميرات المراقبة وتعزيز عناصر السلامة، وتنظيم حركة الدخول والخروج عبر 72 بابًا للمسجد؛ بما يضمن الانسيابية وسهولة تنقل الحجاج داخل المسجد وساحاته.
وفي الجانب التوعوي والإرشادي، كثفت الوزارة برامجها الدعوية المصاحبة ليوم عرفة من خلال تشغيل 150 شاشة رقمية لبث الرسائل التوعوية بعدة لغات، إضافة إلى توفير 10 منصات اتصال مرئي للإجابة عن الاستفسارات الشرعية، وتشغيل كبائن التوعية الإسلامية والهاتف المجاني، إلى جانب توزيع المواد الإرشادية والتوعوية على الحجاج.
وسخّرت الوزارة كذلك 200 داعية للإجابة عن أسئلة الحجاج، و50 مترجمًا لخدمة مختلف الجنسيات، فضلًا عن تنفيذ برامج دعوية داخل مخيمات الحجاج عبر أكثر من 300 داعية؛ بهدف تعزيز الوعي الشرعي وتمكين ضيوف الرحمن من أداء مناسكهم على بصيرة وطمأنينة.
وتعكس هذه الجهود حجم العناية الكبيرة التي توليها المملكة بضيوف الرحمن، عبر منظومة متكاملة من الخدمات التشغيلية والتوعوية، إنفاذًا لتوجيهات القيادة الرشيدة ـ أيدها الله ـ وحرصها على الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للحجاج، بما يحقق لهم رحلة إيمانية ميسّرة وآمنة في أعظم أيام الحج.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : حذيفة القرشي – مشعر عرفات
معرف النشر: SA-260526-628

